قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· تعيد الخسارة الانتخابية للجمهوريين تشكيل حسابات الحرب مع إيران، لكنها لا تجعل التصعيد أو التسوية نتيجة حتمية حتى الآن، حيث تظل كل هذه الاحتمالات قائمة، بما يجعلنا إزاء أيام حاسمة عنوانها الترقب وانتظار مؤشر حاسم يرجح أي من هذه الاحتمالات.
· تكشف المعطيات حول الخلاف داخل الإدارة الأمريكية أن الجمود الراهن قد يتحوّل إلى تسوية مؤقتة بين خيارات متعارضة داخل الإدارة؛ إذ يسمح باستمرار استنزاف إيران الاقتصادي، وإبقاء التهديد العسكري قائما، وتجنب تحمل كلفة حرب جديدة قبل اتضاح فرص التفاوض، حيث تظل المعضلة الأساسية ليس في تكلفة الحرب فحسب، ولكن أيضا في تكلفة تقديم أي تنازل لإيران، وهو الأمر الذي يتفق عليه الطرفان: عدم القدرة على الحسم، وعدم القدرة على تحمل تكلفة تقديم تنازلات حقيقية.
· تكتسب المناقشات داخل الكونغرس بشأن تقييد المساعدات العسكرية للاحتلال "الإسرائيلي" وفرض عقوبات على الاستيطان أهمية جديدة بعد المكاسب الديمقراطية. ورغم استبعاد قيام إجماع أميركي على تقليص التعاون الأمني مع الاحتلال قريبا، إلا أن تراجع حصانة السياسات الإسرائيلية من المساءلة الأميركية، بات واقعا، خاصة بعد أن كان للعلاقة مع تل أبيب تأثير سلبي مباشر على الانتخابات.
· يتواصل الدعم الروسي لإيران في المجالات العسكرية والتقنية، لكنه لا يمثل حتى الآن ضمانة روسية لمنع هزيمتها أو الدفاع عنها مباشرة. يظهر ذلك في التعاقد لتوريد 90 منصة إطلاق لصواريخ موجهة محمولة على المروحيات، وإن كان من غير المؤكد اكتمال تسليمها. ويتزامن ذلك مع استقبال بوتين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مما يدعم فرضية أن روسيا ستواصل تحسين قدرة إيران على الصمود لإدامة الضغط على الولايات المتحدة.
· استمرار التوغلات "الإسرائيلية" في القنيطرة ودرعا، مقابل تدخل سعودي وتركي وقطري لدى واشنطن لمنع توسع العمليات "الإسرائيلية"، يوضح استمرار مستوى التهديد المرتفع إزاء اندلاع مواجهة في الجنوب السوري في ظل تمسك الاحتلال بفرض سيادته الأمنية. وبينما قد تؤدي مشاورات تشكيل الحكومة لخفض مستوى التحركات في الفترة القادمة، فإنها أيضا تعني تأجيل أي فرصة لقرار "إسرائيلي" واستمرار حالة "حافة الصراع" بما يعني ذلك من بقاء فرص الاحتكاك.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· أكدت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي لم يعد لديه ما يخسره سياسياً ويخطط لضربات جديدة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، مبرراً ذلك بأنه "لا يوجد خيار آخر" مهما بلغت التكاليف الاقتصادية، مشيرة إلى أنه كان يتوقع الارتفاع الحالي في أسعار النفط قبل اتخاذ قرار الحرب. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن هناك ثلاثة اتجاهات تتنازع الإدارة الأمريكية حاليًا: أوّلها، يدفع نحو اتفاق دبلوماسي، ويتبنّاه نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وهذان يعتبران أن دول الخليج لا تريد الحرب وتريد الاتفاق، ويمكن العمل معها في سبيل ذلك؛ وثانٍ يؤيّد استئناف الحرب على أن تكون سريعة ، ويمثّله وزير الدفاع بيت هيغسيث، ويتقاطع مع موقفه "نتنياهو"؛ وثالث يفضّل مواصلة الضغط الاقتصادي من دون التوصّل إلى اتفاق أو العودة إلى حرب واسعةعلى قاعدة أن أميركا غير متضررة وغير مستعجلة، ويعبّر عنه وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، ومدير الـCIA، جون راتكليف. (صحيفة الأخبار + المدن، لبنان)
· ذكرت مصادر متابعة أن "الحوثيين" قدموا عرضًا عبر وسطاء محليين لأبناء المحافظات الجنوبية، يقوم على تحييد مناطقهم بعيداً من أيّ حشود عسكرية سعودية، ووقف التجنيد والقتال في صفوف الفصائل الموالية للسعودية، وذلك مقابل وقف تقدّم قوات صنعاء في اتجاه تلك المحافظات. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر سورية مطلعة أن زيارة الرئيس أحمد الشرع، الأخيرة إلى الرياض، بحثت مستقبل التعاون الدفاعي وإمكانية إدخال سوريا تدريجيًا في "حلف مكة"، مشيرةً إلى أن وفدين عسكرييين واستخباريين سعودي والآخر باكستاني زارا دمشق وبحثا متطلبات إعادة بناء الجيش السوري، وتطوير قدراته الدفاعية والاستخبارية، والشروط التي قد تترتب على انضمام دمشق إلى المنظومة الجديدة. ولفتت المصادر إلى وجود صيغتين محتملتين أمام دمشق لما يتعلق بملف "حلف مكة"، الأولى تتمثل في إقامة شراكة دفاعية مرحلية تتيح المشاركة في برامج التدريب والتعاون الاستخباري والصناعي، من دون تحمل جميع التزامات الدفاع المشترك .أما الصيغة الثانية فتتمثل في العضوية الكاملة، التي تستوجب موافقة الدول المؤسسة والاتفاق على كيفية تطبيق بنود الحماية الجماعية على سوريا، في ظل خصوصية وضعها الأمني والعسكري. (موقع عربي بوست)
· كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن اتصالات سياسية وأمنية سعودية وتركية وقطرية مكثفة مع الإدارة الأميركية، ولا سيما الفريق المعني بالملف السوري الذي يقوده المبعوث توماس باراك، سبقت الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة، لإحباط خطة عسكرية "إسرائيلية" كان "نتنياهو" ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، يدفعان باتجاهها تقضي باحتلال محافظتي درعا والقنيطرة بالكامل، وربطهما جغرافياً بمحافظة السويداء. وذكرت المصادر أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول دخل على خط الاتصالات، وأجرى مشاورات مع مسؤولين أميركيين وإقليميين بهدف احتواء التصعيد ومنع انتقال التحركات "الإسرائيلية" من عمليات عسكرية محدودة إلى احتلال بري واسع النطاق. (موقع عربي بوست)
الملف اللبناني:
· عمّم مصرف لبنان على موظفيه تعليق الموافقات والتغطيات الطبية في مستشفى "الرسول الأعظم" ومركز لبنان الطبي (LMC) القريبين من "حزب الله"، محمّلاً الموظفين كلفة أي نفقات يتكبّدونها في المؤسستين. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· تتزايد في الكواليس السياسية أحاديث عن تحرّكات تقودها جهات لبنانية لدى دوائر أميركية، بهدف الدفع نحو فرض عقوبات على الوزير السابق، وليد جنبلاط، أو التأثير في صورته لدى الإدارة الأميركية، وذلك على خلفية من التعاطي مع "حزب الله". (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أشارت معلومات إلى تحرّك مجموعة لبنانية تنشط في أوساط الضغط داخل الولايات المتحدة، لإطلاق حملة تعتبر أن الخطوات والقرارات القضائية والسياسية التي اتخذتها الدولة اللبنانية في ملف شاحنة متفجّرات "ضهر البيدر" لا ترقى إلى المستوى المطلوب، وأن أداء المؤسسات الرسمية لا يزال قاصرًا عن التعامل مع القضية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· ذكرت معلومات أن السفارة الإيرانية في لبنان أبلغت "حزب الله" بضرورة تعميم إجراءات احترازية على نوابه ووزرائه وقيادييه وعائلاتهم تشمل توخّي الحذر وتأمين منازل بديلة وتجهيز مواد غذائية. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
· ذكرت مصادر عسكريّة لبنانية أنه ووفق المسار القائم، فإن كلّ المراكز العسكريّة التابعة لـ"اليونيفيل"، والتي تقع ضمن نطاق المنطقة المحتلّة في جنوب لبنان، وعددها نحو 50 موقعاً، ستنتقل إلى الجيش "الإسرائيليّ"، فيما هناك أربعة مراكز فقط بعيدة نسبيًّا عن مناطق العمليّات العسكريّة. (موقع أساس ميديا، لبنان)
· ذكرت معلومات أن الجيش"الإسرائيلي" بصدد الانتهاء تمامًا من نشر منظومة ليزر تكتيكية جديدة على الحدود الشمالية، وذلك بهدف سد الثغرات الدفاعية، خصوصًا لناحية مواجهة مسيّرات "حزب الله" الانقضاضية. (موقع النشرة، لبنان)
· ذكرت تقارير عبرية أن "حزب الله" أعاد خلال الأشهر الماضية تنظيم فرق الدفاع الصاروخي المزودة بمجموعة منوعة من الصواريخ المضادة للدروع، وقام بتأمين جاهزيتها لوجستيًا للانتشار بسرعة في أي مواقع جغرافية قد تتعرض لهجمات "إسرائيلية" جديدة. كما تمكن من إعادة تنظيم مواقعه الخلفية وإعادة تأهيل الفرق العسكرية العاملة فيها، في مواقع بعيدة جدًا عن جبهات الجنوب، ولا تقتصر على منطقة العمليات الحدودية. (موقع النشرة، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن مسودة خطة الحكومة اللبنانية حول حوكمة المخيمات الفلسطينية تقوم على ثلاثة محاور: السيادة والأمن والقانون؛ الحقوق والخدمات والتنمية الإنسانية؛ والإدارة والحوكمة، حيث تقترح تنفيذًا تدريجيًا يبدأ بمرحلة تأسيسية ونماذج مصغرة وصولًا إلى الحوكمة الكاملة، وتشمل تسليم السلاح للجيش وإنهاء المظاهر المسلحة، وإنشاء مخفر لقوى الأمن الداخلي في كل مخيم وفق الشرطة المجتمعية، وبسط سلطة القضاء وتسليم المطلوبين، ومعالجة الحقوق والخدمات والأوراق الثبوتية، وإجراء مسوحات اجتماعية وعمرانية، وإنشاء هيئة لإدارة المخيمات. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
· أجمعت مصادر أميركية أن البيت الأبيض والكونغرس قد يحاولان احتواء كلفة المواجهة مع إيران، غير أن الملف اللبناني سيظل محكومًا بإدارة التوتر، لا بتسوية مستدامة، مشيرةً إلى أن واشنطن قد تضغط على "إسرائيل" لتغيير سياساتها في غزة والضفة الغربية، أو لمنع مواجهة جديدة مع إيران، إلا أنها لا تتوقع ضغطًا مماثلًا على الجبهة اللبنانية. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن المفوض السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، يقومان بسلسلة اجتماعات في "إسرائيل" لدفع خطة "ترامب" في قطاع غزة، ومن المقرر عقد لقاء تعارف مع "غادي آيزنكوت" تحسبًا لاحتمال توليه منصب رئيس الحكومة "الإسرائيلية". (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أعلنت شركة "إلبيت سيستمز الإسرائيلية" عن صفقة بقيمة 235 مليون دولار لتوريد راجمات "بولس" وصواريخ "إكسترا" بمدى يصل إلى 80 كلم، في اتفاق حكومي قيل لاحقًا إن الطرف الآخر فيه أذربيجان، فيما وقّع مدير عام وزارة الأمن، أمير برعام، اتفاقاً لتزويد قبرص بسفينة دورية ثانية من طراز "ساعر 62" مزودة بمنظومات "رافائيل" بقيمة 150 مليون يورو. (موقع عرب 48)
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" إطلاق حملة لاستعادة الأسلحة والمعدات العسكرية التي استولى عليها جنود نظاميون واحتياطيون خلال خدمتهم، دون الكشف عن هوياتهم أو ملاحقتهم قضائياً. (موقع العهد الإخباري)
الملف الدولي:
· كشفت مصادر مطلعة أن الكونغرس يبحث حاليًا مجموعة من القرارات ومشاريع القوانين الرامية إلى تغيير طبيعة التعامل الأميركي مع "إسرائيل"، تشمل مقترحات لتقييد المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، إلى جانب خطوات تتعلق بالضفة الغربية، من بينها إعادة إدراج آلية العقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف ضمن التشريعات الأميركية، كما تشمل المبادرات المطروحة مقترحًا لحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات إلى الولايات المتحدة، على غرار خطوات اتخذتها بريطانيا وفرنسا وكندا، إضافة إلى مقترحات محددة، بينها فرض عقوبات على كل من يشارك في تشجيع البناء الاستيطاني في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وإعادة فرض العقوبات على المستوطنين العنيفين باعتباره الأكثر قابلية للتقدم، خصوصاً في مجلس النواب. (صحيفة المدن، لبنان)
· تبنّى مجلس مدينة "ويلينغتون" النيوزيلنديّة، قرارًا بأغلبية ساحقة لمقاطعة منتجات الشركات "الإسرائيليّة" الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية والإبادة في غزة. (صحيفة العربي الجديد)
تحليلات وتقديرات
· رأى الخبير الاقتصادي اللبناني، وليد أبو سليمان، أن قرار مصرف لبنان بعدم تغطية كلف الاستشفاء لموظفيه في مشافي قريبة من "حزب الله"، يعكس توجهًا نحو تشديد سياسات الامتثال (Compliance) وتطبيق متطلبات العقوبات الدولية على تعاملات المصرف نفسه، وليس فقط على المؤسسات الخاضعة لرقابته، رابطًا توقيت القرار بالمناخ المتشدّد في ملف العقوبات والرقابة المالية على لبنان، والحاجة إلى حماية علاقات مصرف لبنان والقطاع المالي بالمؤسسات الدولية والمصارف المراسلة. ولم يستبعد أبو سليمان امتداد إجراءات الامتثال إلى قطاعات أخرى، تشمل شركات التأمين والمؤسسات الصحية وشركات تحويل الأموال والصرافة والجهات التجارية والجمعيات والمؤسسات غير الربحية، فضلاً عن الموردين والمتعهدين المقربين من "حزب الله". (موقع النشرة، لبنان)
· رأى المحلل "الإسرائيلي" في صحيفة "هآرتس"، ناتانيل شلوموفيتس، أن وقف المساعدات قد يكون بداية مرحلة أوسع من الضغوط الأميركية، لا تقتصر على إنهاء التمويل، بل تشمل تشديد القيود على صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية لإسرائيل. ورجح الكاتب أن يتجه الكونغرس المقبل إلى إجراءات تتجاوز وقف المساعدات، تشمل فرض قيود على تصدير الأسلحة، واتخاذ تدابير ضد وزراء إسرائيليين على خلفية الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، فضلًا عن الدفع نحو مقاطعة الشركات الإسرائيلية العاملة في المستوطنات. واعتبر أن ملف الدعم العسكري لإسرائيل والضغوط على حكومتها سيحتلان موقعًا متقدمًا في التجاذبات السياسية الأميركية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2028.
بدوره، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن وقف المساعدات الأميركية يعكس تراجعًا في المكانة الاستراتيجية لـ"إسرائيل" خصوصًا في أعقاب الحروب الإقليمية التي خاضتها في عهد حكومة نتنياهو"، وحذّر من أن تراجع الدعم لم يعد مقتصرًا على اليسار الأميركي، بل امتد إلى قطاعات من الحزب الجمهوري، بالتوازي مع تآكل الإجماع التقليدي بين الحزبين بشأن إسرائيل، وتراجع نفوذ المنظمات واللوبيات المؤيدة لها، وفي مقدمتها "أيباك".
من جهته، رأى المحلل الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيفر بلوتسكر، أن وقف المساعدات سيحمّل الحكومة "الإسرائيلية" المقبلة أعباء مالية إضافية، مقدرًا أن يصل العجز في ميزانية عام 2027 إلى نحو 15 مليار شيكل، لافتًا إلى أن اضطرار "إسرائيل" إلى تمويل مشترياتها العسكرية من الولايات المتحدة من خزينة الدولة، بدلًا من الاعتماد على المساعدات الأميركية، قد يؤدي إلى اختفاء الفائض في ميزان المدفوعات وتحوله إلى عجز، مع تداعيات محتملة على سعر صرف الدولار والاقتصاد الإسرائيلي. (موقع عربي 21)
· رأت الباحثة المصرية، صوفيا خوجاباشي، أنّ تراكم الوقائع من وجود "مجموعات الهجري" المسلحة، واستمرار التوغلات "الإسرائيلية"، مرورًا بشبكات المخدرات والسلاح، وصولًا إلى العمليات الأردنية داخل الأراضي السورية توحي بأن الجنوب السوري يدخل مرحلة إعادة تشكيل أمني وسياسي لم تتضح صورتها النهائية بعد، معتبرةً أنّ السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار إدارة الأزمة من دون حل نهائي، أي بقاء السويداء في منطقة وسطية بين الاندماج الكامل والانفصال الفعلي، مع احتفاظ مجموعات محلية بجزء من نفوذها، ومحاولة دمشق توسيع حضورها تدريجيًا، فيما تستمر التوغلات "الإسرائيلية" والضغوط الأمنية الأردنية من دون الوصول إلى مواجهة واسعة. (المعهد المصري للدراسات)
· رأى السفير الأميركي السابق لدى السعودية و"إسرائيل"، دانيال راتني، أن مستقبل العلاقات بين "إسرائيل" والحزب الديمقراطي، سيكون أحد أبرز التحديات التي ستواجه أي حكومة "إسرائيلية" مقبلة، لافتًا إلى أن المصالح الاقتصادية للصناعات الدفاعية لن تكون بالضرورة كافية لردع الديمقراطيين عن الدفع باتجاه مراجعة المساعدات لـ"تل أبيب"، في ظل اتساع الاعتراضات داخل الحزب على السياسات الإسرائيلية. واعتبر "راني" أن أي حكومة "إسرائيلية" لا يقودها "نتنياهو" قد تحظى بفترة تهدئة قصيرة مع الإدارة الأميركية والأوساط السياسية التي تنتقد السياسات الحالية، لكن هذه الفترة لن تدوم طويلاً، إذ سيترقب الناخبون الأميركيون المهتمون بالملف الفلسطيني تغييرات جوهرية في الموقف الإسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية ومستقبل قطاع غزة.
وبحسب "راتني"، فإن غياب تغييرات ملموسة في هذه الملفات سيُعيد التوتر سريعًا، ما يعني أن إصلاح العلاقات بين "تل أبيب" وواشنطن لن يكون مرتبطًا بمجرد تغيير القيادة "الإسرائيلية"، بل بمدى استعداد الحكومة المقبلة لإحداث تحول فعلي في سياساتها تجاه الفلسطينيين. (موقع عرب 48)
· رأى مصدر دولي رفيع أن انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" نهاية العام الجاري قد يفتح الطريق أمام احتلال "إسرائيلي" طويل الأمد لأجزاء من الجنوب، عبر فرض منطقة عازلة متقدمة بقرار "إسرائيلي" أحادي الجانب، بما يحوّل واقع الفصل الميداني القائم إلى ما يشبه الضم الفعلي لأراضٍ لبنانية، بذريعة حماية الحدود "الإسرائيلية". ولفت المصدر إلى أن غياب المراقبين الدوليين سيضعف الرقابة المحايدة على الانتهاكات والتحركات العسكرية، ويهدد آليات التحقق والتنسيق الثلاثية التي كانت تجمع الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية "اليونيفيل". (صحيفة النهار، لبنان)
· استبعد الخبير العسكري والإستراتيجي، هشام جابر، انخراط "حزب الله" في مواجهة عسكرية إذا اقتصرت الضربة الأميركية على أهداف إيرانية محددة، معتبرًا أن الحزب لا يرى مصلحة في التحرك عسكريًا من أجل طهران في مثل هذا السيناريو. ولفت "جابر" إلى أن تحوّل العمليات العسكرية إلى حرب واسعة ضد إيران سيُغيّر حسابات الحزب، فإذا استمرت الحرب واتسعت خلال أسبوع، فإن "حزب الله لن يستطيع إطلاقًا أن يقف مكتوف الأيدي، وقد يعتبر المواجهة معركته الأخيرة مع إسرائيل، ما قد يدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من قدرات عسكرية.
بدوره، رأى المحلل السياسي، ميشال أبو نجم، أن المخاطر لا تقتصر على احتمال اتخاذ الحزب قرارًا بالمشاركة، بل تشمل إمكانية سعي "إسرائيل" إلى استفزازه واستدراجه للمواجهة، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران. ولفت "أبو نجم" إلى أن "نتنياهو" قد يسعى إلى "خلط الأوراق" واستدراج الحزب إلى المعركة، انطلاقًا من تقديرات "إسرائيلية" بأن الحرب الجديدة قد تشكل فرصة لتوجيه ضربة كبيرة لما تبقى من قدراته العسكرية. (وكالة الأناضول، تركيا)
· رأى الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، الحواس تقية، أن خسارة الجمهوريين قد تدفع إلى اتخاذ موقفٍ علنيٍّ واضحٍ لوقف الحرب، أملًا في استعادة أسواق الطاقة عافيتها وانخفاض الأسعار في الولايات المتحدة، بما يحسّن الأحوال المعيشية للأمريكيين. وقد يلتقي الجمهوريون والديمقراطيون على هذا الهدف، في مواجهة احتمال إصرار "ترامب" على مواصلة الحرب رغم أعبائها الكبيرة. وأضاف الباحث أن الخوف من تكرار الخسارة في الانتخابات الرئاسية هو ما قد يضغط على نائب الرئيس فانس للابتعاد عن سياسات رئيسه ترامب. إلّا أنّ وضعه أكثر تعقيدًا؛ فهو يحتاج إلى قاعدة ترامب ليحصل على ترشيح الحزب، وإلى توسيع التأييد خارجها ليفوز بالرئاسة. لذلك قد يسعى أوّلًا إلى تغيير سياسة الرئيس مع حفظ مكانته: إنهاء الحرب بوصفه إنجازًا لترامب، وتسويق التسوية بوصفها ثمرةً لمفاوضاته. فهذا أقلّ كلفةً من صراعٍ مفتوحٍ قد يمزّق القاعدة التي يريد وراثتها.
وخلص الباحث إلى أن ضغط الإدارة وأعضاء الكونغرس الجمهوريين على "ترامب" قد لا يؤدي إلى وقف الهجمات على إيران بالكامل، لكنّه قد يخفّف وتيرتها ويحدّ من شدّتها، ولا سيّما الهجمات التي تمسّ البنية التحتية. فهذه الهجمات قد تدفع إيران إلى الردّ باستهداف المنشآت الحيوية في الخليج، بما قد يعطّل إنتاج النفط والغاز وتصديرهما، ويُبقي أسعار الطاقة مرتفعةً حتى بعد وقف الحرب. وقد يتحمّل الجمهوريون كلفة ذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة. (مركز الجزيرة للدراسات)
· رأت مصادر دبلوماسية مخضرمة أن الضَعْفين المتزامنين، الرئاسي الأميركي والحكومي "الإسرائيلي"، لا يعنيان بالضرورة تراجعًا في السياسة تجاه إيران و"حزب الله"، بل قد يُنتجان العكس تمامًا: تسريع وتيرة التصعيد، وزيادة الاعتماد المتبادل بين إدارة "ترامب" والحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة. ولفتت المصادر إلى أن الديموقراطيين المرجح حول طلبات زيادة الانفاق العسكري قد يحدّ من قدرة إدارة ترامب على شن حرب طويلة الأمد، لكن لا يعني أنّ باب التصعيد قد أُغلق. بل على العكس، هناك مؤشرات إلى أنّ "ترامب" قد يسعى إلى استئناف الهجمات أو حتى شنّ ضربة قاصمة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن يدخل الكونغرس الجديد مرحلة الفعالية الكاملة في كانون الثاني المقبل.
وبحسب مطلعين على الموقف الأميركي، فإنّ خسارة الجمهوريين للمجلسين، ستسرّع رغبة "ترامب" في الهجوم على إيران وربما غيرها، لأنّ الرئيس الذي لا يخشى العقاب الانتخابي قد يكون أكثر استعداداً للمخاطرة. وهنا يظهر البعد الإسرائيلي بقوة. فإدارة ترامب الضعيفة ستكون أكثر اتكالاً على"إسرائيل" في ملف إيران، بحسب بعض التقديرات الديبلوماسية، و"إسرائيل"، التي تواجه حكومة معلّقة، و"نتنياهو" بلا غالبية، قد تكون هي الأخرى أكثر ميلاً للمغامرة العسكرية، فنتنياهو، المحاصر داخليًا، قد يرى في أزمة أمنية كبرى، مثل توجيه ضربة لإيران أو تصعيد في لبنان، فرصة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية الداخلية، أو على الأقل لتأجيل محاكمته وضغوط المعارضة.
بالتوازي، لا يتوقع فريق من السياسيين تغيّراً جوهرياً في الموقف الأميركي من لبنان، لأنّ هناك تقاطعًا واضحًا بين الجمهوريين والديموقراطيين على دعم سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كل أراضيها وحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية، لكن الاختلاف سيكون في الأدوات والتكتيكات: وتيرة الضغوط الاقتصادية والديبلوماسية، وتسريع أو إبطاء مسارات التفاوض، وحدود الدعم السياسي والمالي. ومع ذلك، فإنّ الضعف المزدوج الأميركي والإسرائيلي قد يدفع في اتجاه تصعيد غير محسوب، فإدارة "ترامب" التي فقدت سيطرتها على الكونغرس، قد تعطي "إسرائيل" ضوءًا أخضر في لبنان، لتعويض ضعفها التفاوضي، بينما ستُبقي على بعض الأخذ والردّ معها في ما يخصّ إيران. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· رأى تحليل نشره موقع «Responsible Statecraft» أن الهزيمة الانتخابية التي مُني بها ترامب والحزب الجمهوري قد لا تشكل دافعاً للتهدئة، بل ربما تدفع باتجاه تصعيد المواجهة، بعدما تراجعت الكلفة السياسية المباشرة للحرب، ولم يعد أمام الإدارة الأميركية استحقاق انتخابي قريب يفرض عليها احتواء تداعياتها. ولفت الموقع إلى أن ترامب كان يواجه ضغوطاً للتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، بهدف الحد من انعكاسات الحرب على شعبيته، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود، لكن انتهاء الاستحقاق الانتخابي قد يخفف هذه الضغوط، ما يغيّر توازن القوى بين الداعين إلى التهدئة والمؤيدين لمواصلة الحرب. ويحدد الموقع عاملين قد يعززان احتمالات التصعيد. (موقع لبنان 24)