قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· تُظهر المعلومات بشأن الخطط الأميركية–"الإسرائيلية" المحتملة لتنفيذ ضربات ضد إيران المأزق السياسي لخيار التصعيد العسكري؛ فاستهداف قيادة النظام السياسية والعسكرية ثبت أنه خيار محدود التأثير بالفعل، كما أن الرهان على عمل عسكري محدود لأيام قليلة ثبتت أيضاً عدم واقعيته في ظل أن الرد الإيراني سيكون على الأرجح واسعاً، وقد يفضي إلى توسع الحرب وليس إلى الاستسلام. ولذلك، فليس من المستبعد أن تكون الخيارات الحقيقية التي يدرسها ترامب أكثر تدميراً مما تتداوله التقارير الراهنة، أو أن يلجأ لاحقا إليها.
· يعكس تصديق مجلس النواب الليبي على اتفاق ترسيم مناطق الاختصاص البحري مع تركيا نجاح أنقرة في تحويل علاقاتها مع طرفي الانقسام الليبي إلى نفوذ استراتيجي يصعب استبعاده من ترتيبات شرق المتوسط، ويضع أنقرة في مواجهة محتملة مع إجراءات مصرية يونانية، قد تشمل مد اتفاق ترسيم مناطقهما الاقتصادية شرقًا باتجاه قبرص. وعليه، فإن التقارب المصري–التركي لا يلغي استمرار تعارض مصالح البلدين في ليبيا وشرق المتوسط، ويفرض عليهما إدارة تنافس أكثر تعقيدًا.
· تمثل مساهمة وحدة الاستخبارات "الإسرائيلية" في دعم عمليات السعودية في اليمن – إن صحت – مؤشراً متوقعاً على تعمق التعاون الأمني غير المعلن بين الطرفين. ولا يعني تنامي هذا التعاون تفكك الشراكة السعودية مع تركيا وباكستان، بل يكشف أن الرياض تستخدم جميع القنوات المتاحة لتعزيز أمنها. والأرجح أن يتصاعد التنافس بين "إسرائيل" وتركيا على موقع كل منهما داخل الشبكات الأمنية الجديدة، خصوصًا في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
· تمثل قضية متفجرات ضهر البيدر مؤشراً على تحوّل علاقة حزب الله بالدولة اللبنانية، خاصة حرية حركة سلاح الحزب وصلاحيات أجهزتها الأمنية وتراجع النفوذ السياسي الذي طالما تمتع به. وسواء أحيلت القضية إلى المجلس العدلي أم لا، فإن الضغوط المؤسسية على الحزب ستتواصل، كما أن مساحات الاحتكاك بينه وبين الأجهزة الأمنية اللبنانية تتجه للاتساع وليس للاحتواء. وفي حال مشاركة الحزب في أي تصعيد عسكري قادم، فإن هذه الدينامية سوف تتعزز.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· أشارت معلومات إلى أن أميركا و"إسرائيل" تريدان تنفيذ عمليات اغتيال تطال مسؤولين عسكريين وسياسيين في الصف الأول في النظام الإيراني، وذلك لإفساح المجال أمام شخصيات سياسية أخرى لاتخاذ خيارات معاكسة للخيارات التي تتمسك بها إيران وترفض من خلالها الوصول إلى اتفاق، أو التعاون مع عدد من المجموعات في داخل إيران، لتنفيذ انقلاب على النظام. (صحيفة المدن، لبنان)
· تتداول أوساط دبلوماسية متابعة للتطورات الإقليمية قراءة أولى تقوم على احتمال تأجيل استئناف العمليات العسكرية الواسعة إلى كانون الثاني المقبل، على أن تستثمر الإدارة الأميركية خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول في إطلاق مسار تفاوضي مع طهران، قد يكون هدفه الأساسي كسب الوقت أكثر من التوصل إلى اتفاق فعلي. ووفق هذه القراءة، فإن واشنطن قد تسعى إلى تجنّب إرسال جنودها إلى مواجهة واسعة خلال فترة أعياد الميلاد بالتوازي مع استكمال استعداداتها العسكرية والسياسية للمرحلة التالية، كما تستند هذه القراءة أيضاً إلى فرضية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر لاستكمال حشد قواتها وتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية في المنطقة، بما يتيح لها الانتقال إلى عمليات عسكرية أوسع مع بداية العام الجديد. (موقع لبنان 24)
· كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" وضعا خططًا عملياتية محددة لشن ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، حيث تتركز الخطط على عملية مكثفة قصيرة الأمد يُبحث تنفيذها خلال 3 أيام فقط، تستهدف بشكل أساسي البنية التحتية للطاقة الإيرانية، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت تسريبات بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، حمل خلال زيارته الأخيرة لطهران ما يمكن وصفه بـ "التحذير الأخير" من الولايات المتحدة، والذي يحثّ إيران على الرضوخ للمطلب الأميركي المتمثّل بتقديم تنازلات نووية قبل أيّ خطوة أخرى، تحت طائلة شنّ هجوم واسع الناق ضدّها، يستهدف على وجه الخصوص منشآتها النووية في "جبل الفأس"الواقعة وسط البلاد. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن دمشق تتخوّف من هجوم يشنّه "الحرس الوطني" التابع للشيخ حكمت الهجري، لاستعادة قرى تابعة للمحافظة تسيطر عليها حاليًا القوات الأمنيّة الحكوميّة، ومن أن يكون هذا الهجوم مدعومًا من "إسرائيل" وبتحريض منها. وكشفت المصادر عن حصول "الحرس الوطني" على مبالغ ماليّة أتاحت له دفع رواتب عناصره واستقطاب مقاتلين جدد، وتأهيل أعداد من هؤلاء في معسكرات تدريبيّة في المحافظة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· ذكرت معلومات أنّ السعودية تدعم مجموعات مؤيدة لحكومة دمشق داخل محافظة السويداء، مثل مجموعتي، سُليمان عبد الباقي، و"ليث البلعوس، مُشيرةً إلى أنّ هذه المجموعات لم تتوسّع عددًا أو انتشارًا، ولا تزال قدراتها محدودة حتى الآن. ( صحيفة الأخبار، لبنان)
· أظهرت المعلومات أنّ الجيش "الإسرائيلي" بات يُسيطر على منطقة "تل القينة" و"تلّ قليب" وسط محافظة السويداء وعلى "مدرج الكفر" العسكري الذي يسمح بهبوط طائرات الشحن العسكريّة التي تتولّى حاليًا أعمال نقل أسلحة من "إسرائيل" إلى السويداء، مُشيرةً إلى أنّ هذه التلال تسمح لـ"إسرائيل" بالاستطلاع والرصد والإشراف على الحدود السوريّة – الأردنيّة والسوريّة العراقيّة، وصولًا حتى منطقة عرعر شمال السعوديّة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفادت صحيفة "هآرتس" بأن الجيش "الإسرائيلي" يسعى إلى استئناف الحرب على قطاع غزة والتوغل في مناطق لا يسيطر عليها، بذريعة استحالة نزع سلاح حماس عبر جهة دولية، بالتزامن مع عرقلة ترتيبات الإدارة المدنية وإصلاح مرافق حيوية في القطاع. وأفادت الصحيفة بأنّ مسؤولين كبارًا في الجيش "الإسرائيلي" أطلعوا المستوى السياسي "الإسرائيلي"، وضباطًا كباراً في الجيش الأميركي على معلومات استخبارية تدعي أنّ حركة حماس لا تنوي التخلّي عن سلاحها، ولا نقله إلى أي جهة دولية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت وكالة "بلومبرغ" أن بريطانيا تعتزم نشر مقاتلات من طراز "تايفون" تابعة لسلاح الجو الملكي في مهام دفاعية، للمساعدة في حماية البنية التحتية السعودية في مواجهة تصاعد هجمات "جماعة الحوثي" في اليمن، كما ستوفر طائرة نقل عسكرية من طراز "أطلس A400M" ومستشارين عسكريين. (صحيفة العربي الجديد)
· كشف مسؤول حكومي رفيع أنّ بغداد أبلغت قيادات وشخصيّات يمنيّة من جماعة "الحوثي" الموجودة في العراق بمنع ممارسة أي أنشطة إعلاميّة أو سياسية ضد السعودية أو دول المنطقة من داخل الأراضي العراقيّة، مُشيرًا إلى أنّ التوجيه يشمل تحديد أماكن إقامة أفراد ممثلية "الحوثيين" مع ضرورة تقديمهم معلومات مسبقة بشأن تحركاتهم داخل العاصمة والمحافظات. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت معلومات أن وفداً من حزب "الإصلاح" وصل إلى مسقط للقاء وفد من "أنصار الله" بغرض التفاوض على إدارة مشتركة لمدينة تعز بين الطرفين، وذلك تزامناً مع اتصالات قطرية مكثّفة جرت مع الجانب العماني بهدف تيسير مصالحة بين الحزب والحركة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· حذّرت وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون من أن أجهزة الاستخبارات الصينية قد تتمكن من الوصول إلى تقنيات حساسة في مقاتلات "إف-35" عبر الصفقة المقترحة مع السعودية، البالغة قيمتها 24 مليار دولار، سواء من خلال أنشطة تجسس تقليدية أو عبر التعاون العسكري المتنامي بين بكين والرياض. كما شككت الوكالة في قدرة واشنطن والرياض على توفير منشآت آمنة بما يكفي لحماية تقنيات هذه المقاتلة الشبحية من الاختراق. (وكالة الأناضول، تركيا)
· كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن القاهرة تخشى من تحوّل دور أنقرة -التي نجحت في إبرام شراكات مع سلطات غرب ليبيا واستعادت علاقتها مع الشرق-، إلى نفوذ محكم يفوق نفوذ أيّ دولة أخرى في ليبيا، بما يهدّد المصالح المصرية حتى لو بقيت العلاقات بين البلدين جيدة. وتتوقّع مصر، بحسب المصادر، أن تجني تركيا مكاسب مادية كبيرة من هذه العلاقات. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" أن القوات الأميركية تعمل بصورة غير معلنة على تقليص وجودها في مواقع عسكرية في الشرق الأوسط. (موقع عربي 21)
· قرر مجلس مدينة إيلات "الإسرائيلية" تقليص اعتماد المدينة على العمال الأردنيين، الذين يعمل آلاف منهم في قطاعاتها الاقتصادية ومنها الفنادق، وذلك خلال مهلة 60 يومًا بدعوى مخاوف أمنية. (موقع خبرني، الأردن)
· ذكرت مصادر سياسية مطّلعة أن القوى السياسية العراقية الرئيسة، ولا سيما الإطار التنسيقي، تتداول مُقترحات بنقل عناصر الجماعات الكردية الإيرانية وعوائلهم من مقرّاتهم الحالية في أربيل والسليمانية وكويسنجق، إلى وسط العراق أو جنوبه، وذلك على غرار تجارب سابقة نجحت في تعطيل جماعات أمنية وسياسية، من مثل منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية التي عُزل عناصرها في مخيم رفحاء. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، أن أنقرة زادت مخصصاتها في الميزانية لشراء الأسلحة والذخيرة وأنظمة الأسلحة والمعدات الدفاعية الأخرى بنسبة 229 % لعام 2027، مشيرًا إلى أن إجمالي المخصصات للدفاع والأمن سيصل إلى 69.64 مليار دولار. (وكالة رويترز)
الملف اللبناني:
· تشير المعطيات المتداولة إلى أن "حزب الله" حسم خياره بالرد عبر تصعيد كبير إذا قررت السلطة الانتقال بالإجراءات من الضغط السياسي والقضائي في ملف متفجرات ضهر البيدر إلى محاولات فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة. (موقع لبنان 24)
· كشفت مصادر مطلعة أن وزير الخارجيّة الأمريكي، ماركو روبيو، طلب في اتصال هاتفي من رئيس الجمهوريّة، جوزف عون، ضرورة ملاحقة ملف شحنة متفجرات "ضهر البيدر" على المستوى القانونيّ من دون تلكّؤ أو مماطلة كونها تمسّ بالاستقرار والسلم الأهليّ، وفق المنظور الأميركيّ، واستكمال المفاوضات مع "إسرائيل" لكن على أساس موقف لبنانيّ واضح من مسألة نزع السلاح، كما طلب إلغاء قانون مقاطعة "إسرائيل". (موقع أساس ميديا، لبنان)
· أفادت مصادر متابعة أن المحادثات العسكرية بين لبنان و"إسرائيل" التي عُقدت في مقرّ القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في تامبا بولاية فلوريدا، لم تسجل أي خرق يُذكر، ولا سيما على مستوى الملف الخلافي الأبرز، المتصل بآلية التحقق من أداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية في جنوب لبنان، إلى جانب رفض "إسرائيل" وقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، مشيرةً إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية كانت تتعلق بأداء الجيش اللبناني، إذ أبدى الوفد اللبناني تحفّظه حول منح "إسرائيل" دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش وقراراته الميدانية. (موقع لبنان 24، لبنان)
· ذكرت مصادر متابعة أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أبلغ رئيس الجمهورية، جوزاف عون، أن القوة الفرنسية ستبقى في الجنوب، كاشفًا عن تنسيق مع دول أوروبية وغير أوروبية لتشكيل قوة بديلة. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· أفاد مصدر أمني "إسرائيلي" بأن الاستخبارات "الإسرائيلية" بقيادة "الوحدة 9900" التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية، تُساعِد الجيش السعودي في مواجهة حركة "أنصار الله"، وتتولّى مسؤولية صور الأقمار الاصطناعية، ورسم الخرائط، والاستخبارات البصرية. وتشمل هذه المساعدة إنشاء قاعدة بيانات للأهداف، وتحديد مواقع الضربات السعودية ورسم خرائط لها، بالإضافة إلى الإنذار المبكر، وتصوير انتشار مقاتلي "أنصار الله". (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشف موقع "واللا" العبري عن تقديرات أمنيّة "إسرائيليّة" تفيد بأنّ "حزب الله" يعمل على إعادة بناء قدراته العسكريّة وترميم بنيته التحتيّة في مناطق عدّة من لبنان، ولا سيّما بيروت والجنوب، فضلًا عن أنه لا يزال يحتفظ بقدراتٍ قتاليّة تمكّنه من خوض مواجهة تستمرّ لأشهر، على الرغم من الضربات التي تعرّض لها. (موقع عرب 48)
تحليلات وتقديرات
· رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن "إسرائيل" تسعى إلى تفكيك التحالفات "حلف مكة" و"مذكرة بدر"، أولاً من خلال تقديم نفسها كطرف ضامن لأمن دول المنطقة، وهي تراهن على دعم أميركي مطلق لها ولدورها الأمني والعسكري والاقتصادي في المنطقة، وثانياً عبر استغلال الحرب الدائرة في اليمن للتقارب مع السعودية، وتراهن على تأخر تركيا في تقديم الدعم العسكري اللازمة للسعودية، كما تستثمر في التأخر المصري باتخاذ قرار الانضمام إلى جانب الرياض. أما ثالثاً، فبمواجهة النفوذ التركي في القرن الأفريقي ومحاولة قطع الطريق على أي دخول تركي إلى اليمن وباب المندب والبحر الأحم. (صحيفة المدن، لبنان)
· رأى المحلل السياسي اللبناني، طارق ترشيشي، أن المواقف الأخيرة للموفد الأميركي، توم برّاك، أمام "منتدى الأمن العالمي" في الدوحة، تكشف عن تحوّل مهمّ في المقاربة الأميركية لأمن الشرق الأوسط، عنوانه، أنّ واشنطن لم تعد مستعدة لتحمّل المسؤولية الأمنية بالصيغة التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأنّ على دول المنطقة أن تتحمّل قسطاً أكبر من مسؤولية حماية أمنها، من خلال بناء قدراتها الذاتية وتطوير شراكات إقليمية أكثر تنوعاً. ولفت "ترشيشي" إلى أن هذا التوجّه الأميركي، لا يعني بالضرورة انسحاب واشنطن من المنطقة أو تخلّيها الكامل عن حلفائها، بمقدار ما يعكس رغبتها في إعادة توزيع الأعباء، والحدّ من انخراطها العسكري المباشر في نزاعات طويلة ومكلفة، مع الاحتفاظ بنفوذها السياسي والعسكري والتكنولوجي، غير أنّ هذا التحوّل يطرح تساؤلات جديّة حول مستقبل التوازنات الإقليمية، ومدى قدرة دول المنطقة على تعويض تراجع الضمانات الأميركية.
واعتبر "ترشيشي" أن رسالة برّاك تكتسب أهميتها في توقيتها، في ظل تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، ومخاوف دول الخليج من أن تجد نفسها أمام طهران أكثر استعداداً للتصعيد، إذا قررت واشنطن تقليص مشاركتها العسكرية أو الانسحاب من المواجهة، حيث تبرز هنا مفارقة أساسية، هي أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تمتلك أدوات عسكرية واقتصادية واسعة للضغط على إيران، لكنها باتت أكثر حذراً حيال كلفة التدخّل المباشر ونتائجه. وقد أقرّ برّاك بأنّ التجارب السابقة في العراق وأفغانستان وليبيا، أظهرت محدودية قدرة القوة العسكرية على فرض تغييرات سياسية مستقرة.
ورجّح "ترشيشي" أن تتّجه المنطقة إلى مرحلة انتقالية، تجمع بين استمرار الوجود الأميركي وتراجع اليقين في شأن حدود التزاماته، وبين سعي الدول الإقليمية إلى تطوير قدراتها الذاتية وتوسيع علاقاتها الدفاعية. وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، لكنه قد يفتح أيضاً الباب أمام سباق تسلّح وتنافس على النفوذ، إذا لم تترافق هذه التحولات مع تفاهمات سياسية واضحة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· رأى مراقبون للمشهد اليمني أن الحوثيين يعتقدون أن الظرفين الإقليمي والدولي قد يكونان أكثر ملاءمة من أي وقت مضى لتحقيق هدفهم المؤجل منذ انقلابهم في 21 سبتمبر/أيلول 2014، والمتمثل في بسط سيطرتهم على اليمن، وأنه على الرغم من أن التحالفات الإقليمية أسهمت في تحديد توقيت هذه المعركة وخريطتها الجغرافية والعملياتية، فإن الجماعة كانت تترقب هذه اللحظة وتستعد لها، على عكس الطرف المقابل، المتمثل في الحكومة المعترف بها دولياً، والتي أمضت معظم السنوات الماضية في صراعات وانقسامات داخلية. (صحيفة العربي الجديد)
· رأى المحلل السياسي، ناجي س. البستاني، أن المعركة القادمة المفترضة لن تُسفر عن إسقاط النظام الإيراني، كما يأمل بعض القادة في "إسرائيل" وكما يروّجون له لدواع انتخابية، مستندين إلى الأزمة الاقتصادية والمالية والحياتية المستشرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاليًا. لكن من شأن الجولة المقبلة من الحرب أن تعيد خلط أوراق توازنات القوة على مستوى المنطقة ككل. بمعنى آخر، الذي سيتغير بعد الجولة العنيفة الثالثة هو قدرة إيران على الوقوف بوجه التسوية المرسومة لكامل منطقة الشرق الأوسط، صحيح أن "الحرس الثوري الإيراني" سيسعى جاهدًا لتوسيع ضرباته الانتقامية لتشمل كل أرجاء المنطقة، وسيحاول إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية على مستوى الإقليم ككل.
لكن الأصح أن الضربة العسكرية المقبلة التي يرجّح أن تُفتتح بموجة اغتيالات واسعة ضد كبار المسؤولين الإيرانيين المعارضين لمبدأ التفاوض، ستغيّر توازنات القوى على الأرض. والأهم أنها ستستهدف الشريان الاقتصادي النفطي لإيران، حيث يُتوقع تدمير بنى تحتية أساسية في هذا المجال في جزيرة "خارك" وفي العديد من المواقع الأخرى، بحيث لا تعود إيران قادرة على النهوض مجددًا دون تسوية تعيد بناء ما تهدّم. فالمعركة الثالثة التي ستبدأ بضربات أميركية–إسرائيلية عنيفة، والتي يُحتمل أن تشارك فيها دول عربية أخرى بمجرد تعرضها لهجمات من إيران، لن تكون على مدى ثلاثة أيام فقط – كما تردد إعلاميًا منذ فترة قصيرة – بل ستمتد لفترة تكون كافية لانتزاع موافقة إيرانية على الحد الأدنى من الشروط التي ستضعها أميركا لإنهاء الحرب. (موقع النشرة، لبنان)
· رأى المحلل السياسي، علي منتش، أنه وبالرغم من التوتر المتصاعد بين "حزب الله" والسلطة اللبنانية، وما يحمله من احتمالات مفتوحة على مواجهة شعبية في الشارع، وربما اشتباكات تتجاوز هذا المستوى في حال قررت السلطة الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من محاصرة "الحزب" أمنياً وعسكرياً، فإن احتمال الانفجار الداخلي لا يزال محدوداً، أقله في المرحلة الحالية، فالأطراف المعنية تدرك أن الدخول في مواجهة من هذا النوع قد يكون سهلاً، لكن السيطرة على نتائجها لن تكون مضمونة، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
بالتوازي، لفت "منتش" إلى أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، برفضه الانسحاب من الحكومة في حال إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر للمجلس العدلي، فضلًا عن موقفه الداعم للجيش ، خصوصاً عند الحديث عن احتمال تكليف المؤسسة العسكرية بتنفيذ إجراءات قد تؤدي إلى احتكاك مباشر مع "الحزب"، يحمل دلالات تتجاوز الخلاف السياسي العابر. فـ"بري" من خلال تمسكه بالجيش ورفضه تحويل الخلاف إلى أزمة حكم، يكون قد سحب عملياً جزءاً أساسياً من الغطاء السياسي الذي كان يمكن أن يستند إليه "حزب الله" في أي مواجهة داخلية. والأهم أنه جعل من احتمال الاشتباك بين "الحزب" والجيش مسألة لا تعني بالضرورة الطائفة الشيعية بمختلف مكوناتها. وبالتالي، فإن الرهان على حصول انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، أو استقالات واعتكافات في صفوف الضباط والعسكريين الشيعة، يصبح أكثر صعوبة، خصوصاً أن موقف بري يمنح هؤلاء غطاءً سياسياً للاستمرار في أداء واجباتهم العسكرية بعيداً عن الاصطفافات الحزبية. وإذا صح هذا التقدير، فإن "الحزب" يكون قد خسر ورقة مهمة من أوراق الضغط التي يمكن استخدامها في التفاوض مع السلطة.
لكن ذلك لا يعني أن "حزب الله" بات مستعداً للتراجع أو التسليم بالأمر الواقع. فعلى العكس، تشير المعطيات المتداولة إلى أن "الحزب" حسم خياره بالرد عبر تصعيد كبير إذا قررت السلطة تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها، ولا سيما إذا انتقلت الإجراءات من الضغط السياسي والقضائي في ملف متفجرات ضهر البيدر إلى محاولات فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة. (موقع لبنان 24)
· رأت الكاتبة والباحثة التركية، إيبيك يزداني، أن تصديق البرلمان الليبي على اتفاقية الترسيم البحري مع تركيا يشكل دفعة قوية لأنقرة نحو تعزيز نفوذها البحري، خصوصًا في المناطق الغنية باحتياطات الغاز الطبيعي، لافتةً إلى أن التصديق يتجاوز العلاقات الثنائية، ليشكل جزءًا من استراتيجية تركية لإعادة رسم موازين القوى في شرق المتوسط، ومواجهة محاولات استبعاد أنقرة من مشاريع الطاقة الإقليمية. وأشارت "يزداني" إلى أن الاتفاقية تمنح تركيا ورقة ضغط قانونية وسياسية لدعم أنشطة التنقيب عن الغاز، في منطقة تتنافس فيها "إسرائيل" واليونان وقبرص على الموارد والنفوذ. (موقع تي ري 99)