انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

العقوبات البريطانية على طرفي الحرب في السودان مازالت بعيدة عن التأثير في توازنات الميدان

الساعة : 15:51
28 أكتوبر 2026
العقوبات البريطانية على طرفي الحرب في السودان مازالت بعيدة عن التأثير في توازنات الميدان

الحدث

أعلنت وزارة الخارجية البريطانية، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، في الذكرى الأولى لسيطرة قوات "الدعم السريع" على مدينة "الفاشر" عاصمة ولاية "شمال دارفور"، فرض عقوبات على 15 قائداً عسكرياً وأمنياً من طرفي الحرب، شملت تجميد الأصول وحظر السفر، بينهم 7 من "الدعم السريع"، أبرزهم العقيد حسين أبو جلك، المتهم بفظائع خلال حصار "الفاشر"، وقائدة الوحدة النسائية، خادم الله خشم النبي حريكة، المتهمة بالترويج للعنف الجنسي، و6 من الجيش وحلفائه، بتهم تتعلق بانتهاكات في ولاية "الجزيرة"، إضافة إلى القائدين المنشقين عن "الدعم السريع" والمنضمين إلى الجيش، النور أحمد آدم (القبة) وعلي رزق الله (السافنا). وأوضحت لندن أن العقوبات تستهدف السلوك المنسوب إليهم لا ولاءهم العسكري الحالي.

الرأي

يأتي الإعلان بعد خمس جولات عقوبات بريطانية سابقة مرتبطة بالحرب، وبعد أسابيع من تمديد مجلس الأمن الدولي نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 حتى 11 ديسمبر، إثر تعثر مسعى توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان.

ففي حسابات لندن، تقطع المعادلة المتوازنة في قائمة العقوبات الطريق على رواية كل طرف بأن الانتهاكات حكر على خصمه، وتوجّه رسالة مباشرة إلى الجيش بأن استيعاب المنشقين عن "الدعم السريع" لا يمحو سجلهم، وبأن تحالفه مع كتائب "البراء بن مالك" بات عبئاً دولياً. إلا أن هذه الرسائل من غير المرجح أن تؤثر على أولويات الجيش حاليا؛ إذ تمثل كتائب "البراء" أحد أبرز حلفائه الميدانيين، كما يشكّل المنشقون ركيزة في استراتيجيته لاستقطاب قادة الخصم، بما يجعل التخلي عنهم كلفة عسكرية دون عائد يستحق.

ويكشف إعلان العقوبات في ذكرى سقوط "الفاشر" أن ملف المحاسبة يظل أداةَ ضغط غربية، تتراكم فيه ملفات قانونية قد تُستخدم لاحقاً في المحافل القضائية الدولية، وإن كان هذا يظل ملفاً مؤجلاً في حسابات قيادة الجيش. ولذلك، يُتوقع أن تتعامل قيادة الجيش بتحفظ مع العقوبات، مع الاستمرار في استيعاب المنشقين والاعتماد على الكتائب المساندة في معارك كردفان ودارفور، مع احتمالية دمجها ضمن أطر جديدة. وسيظل تأثير العقوبات الغربية محدوداً على توازنات الحرب ما لم تتطور لتشمل جهات خارجية داعمة لأي من طرفي الصراع، وهو أمر لا يبدو مرجحا