انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

الخلاف الدبلوماسي بين بريطانيا و"إسرائيل" رسالة تهديد ضد الإجراءات الغربية لمعاقبة المستوطنين

الساعة : 15:31
7 أكتوبر 2026
الخلاف الدبلوماسي بين بريطانيا و

الحدث:

أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن لندن أبلغت مسؤولين "إسرائيليين"، عبر السفير البريطاني، سايمون والترز، بأنها ستطرد 27 دبلوماسيًا "إسرائيليًا" إذا لم تتراجع "إسرائيل" عن قرار إغلاق القنصلية، أي بعدد مماثل للدبلوماسيين البريطانيين الذين ستنهي "إسرائيل" عملهم في القدس. وبحسب وكالة "رويترز"، أجرى مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، خلال زيارة لم يُعلن عنها، محادثات مع مسؤولين "إسرائيليين" بهدف إبقاء القنصلية مفتوحة، لكنها لم تفض إلى اتفاق.

الرأي:

يأتي التهديد البريطاني بطرد 27 دبلوماسيا من سفارة "إسرائيل" في لندن كرد على الخطوة "الإسرائيلية" وذلك بعد توتر العلاقات بين الجانبين إلى أقصى حد. ومن شأن هذه الخطوة في حال تنفيذها أن تلحق ضرراً كبيراً بعمل السفارة "الإسرائيلية" في لندن بالنظر للطرد الجماعي للدبلوماسيين، لا سيما وأن لا أحد يشغل منصب السفير منذ عودة، تسيبي حوتوفيلي، إلى "إسرائيل" في أيلول 2025 واستمرار إدارة السفارة من خلال القائم بالأعمال، كريس كانتور.

وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان بريطانيا سلسة من الإجراءات شملت حظر السلع المنتجة في المستوطنات في الضفة وفرض عقوبات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني وعقوبات على جهات وأفراد يساعدون في ذلك، حيث جاء الرد "الإسرائيلي" سريعا على القرار البريطاني وأمهل الدبلوماسيين البريطانيين مهلة 30 يوما للمغادرة، وبذلك شكل هذا الرد صدمة للجانب البريطاني، نظراً لأن الإجراءات البريطانية ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل. وبالرغم من  ذلك فإن هناك اتصالات تجري خلف الكواليس لإقناع "إسرائيل" بالتراجع عن قرارها قبل أن تنتقل لندن إلى تنفيذ قرار الطرد بشكل علني في حال دخول قرار الإغلاق حيز التنفيذ.

وفي غضون ذلك، قامت "إسرائيل" بسلسة من الخطوات ضد بريطانيا شملت إبعاد ممثليها عن مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في "كريات غات" ووقف نشاطها في تدريب أجهزة السلطة الفلسطينية، ومنع دخول 12 مسؤولًا منتخبًا ومواطنين بريطانيين آخرين اتهمتهم "إسرائيل" بـ"معاداة السامية".

لذلك، فإن تصاعد توتر العلاقات بين "إسرائيل" وبريطانيا لم يعد مقتصراً على مصير القنصلية فحسب، بل يأتي ضمن تصاعد إجراءات أوروبية ضد انتهاكات المستوطنين، مما يزيد عزل الاحتلال، سياسياً على الأقل. وبالتالي فإن طرد الدبلوماسيين، إذا حدث، سوف يشكل نقطة تحول في العلاقة الدبلوماسية بين الجانبين منذ قيام "إسرائيل"، لكنّه سيمثل رسالة تهديد لباقي الدول الغربية لإظهار تداعيات مثل تلك الإجراءات التي تستهدف المستوطنات، وخاصة وأن دول غربية مثل فرنسا وكندا بدأت باتخاذ إجراءات ضد المستوطنات وسياسة حكومة "نتنياهو" في الضفة وغزة، إلى جانب عملها على تقويض قيام الدولة الفلسطينية.