الحدث:
قُتل مولوي يوسف كركيج، أحد علماء أهل السنة وأئمة الجمعة في إيران، برصاص مسلحين في مدينة "زاهدان" بمحافظة "سيستان" و"بلوشستان". وأُقيمت مراسم تشييع حاشدة له في مدينة "زاهدان". بالمقابل، أصدر القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، بيانًا وصف فيه الاغتيال بالدليل الواضح على هزيمة العدو أمام أهالي المحافظة، واعتبره برهانًا على عجز أمريكا والكيان الصهيوني.
الرأي:
عُرف "مولوي يوسف كركيج" بدعوته إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية. وجاء مقتله بعد يومين من ظهور متلفز له عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، قدم خلاله التعازي بمقتل ثلاثة من عناصر الأمن في مدينة "سراوان" خلال اشتباكهم مع مجموعة مسلحة معارضة، ما أسفر أيضًا عن مقتل 5 مسلحين. ويكتسب اغتياله أهمية بالنظر إلى موقعه داخل المجتمع السني في "سيستان" و"بلوشستان" وخطابه الداعي إلى التقريب المذهبي، فضلًا عن توقيت مقتله بعد إدانته العلنية للهجوم على عناصر الأمن في "سراوان".
ويأتي الحادث في بيئة أمنية مضطربة تشهد مواجهات متكررة بين الأجهزة الأمنية الإيرانية وجماعات مسلحة في سيستان وبلوشستان، ويهدف اغتيال "كركيج" إلى تقليص المساحة المتاحة للشخصيات التي تجمع بين الانتماء إلى المجتمع البلوشي السنّي ورفض العمل المسلح ضد الدولة، وجعلهم يتخذون مواقف أكثر حذرًا، مما يضعف قنوات الوساطة المحلية التي يمكن أن تخفف التوتر بين السلطات والسكان، ويزيد الاستقطاب في محافظة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والقومية والمذهبية.
بالمقابل، يؤكد تصريح القائد العام للحرس الثوري حول عملية الاغتيال على توظيف السلطات الإيرانية الحادث في تعزيز خطابها القائل إن الجماعات المسلحة لا تستهدف مؤسسات الدولة وقوات الأمن فقط، وإنما الشخصيات السنية الرافضة للعنف أيضًا، وذلك لإضعاف شرعية "الجماعات البلوشية" المعارضة. وهو مؤشر حاسم على استمرار قيادة الحرس في الرهان قبل أي شيء على الخيار الأمني لمواجهة التمرد في المحافظة خاصة وأن المخاوف من تدخل طرف خارجي لتوظيفه تعزز من هذا التوجه