واشنطن تواكب الضغوط الاقتصادية بتصعيد عسكري ضد إيران لكن الحسم مازال بعيدًا

الساعة : 15:09
3 سبتمبر 2026
واشنطن تواكب الضغوط الاقتصادية بتصعيد عسكري ضد إيران لكن الحسم مازال بعيدًا

الحدث

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف مواقع للحرس الثوري في إيران، شملت منظومات للدفاع الجوي والرادارات، وقد تركّز جانب من القصف في محيط مضيق هرمز وجزيرة "قشم" و"بندر عباس" و"كنارك". بالمقابل،  أعلن الحرس الثوري سقوط قتلى وجرحى في عدد من الهجمات، ورد باستهداف قاعدة الأمير "حسن" الجوية في الأردن بصواريخ باليستية، في حين شنّ الجيش الإيراني هجمات على مواقع أمريكية في قاعدتي "الظفرة" و"المنهاد" في الإمارات، وقاعدة "الشيخ عيسى" في البحرين، وقاعدة "علي السالم" في الكويت، ومواقع في "أربيل" بالعراق.

وتزامن التصعيد مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث أعلن الحرس الثوري اندلاع حريق في ناقلتي نفط قال إنهما كانتا تستخدمان مسارًا غير قانوني قبل اصطدامهما بألغام، فيما أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري مقتل شخصين إثر حادث تعرضت له سفينتها "سدر" أثناء عبورها المضيق في 31 أغسطس/ آب الماضي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي تجاوز 2.19 مليون ريال مقابل الدولار، بينما صرح  وزير الخزانة الأمريكي بأن "النظام الإيراني يمر بمراحله الأخيرة".

الرأي

يشير استهداف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية إلى سعي أمريكي لتقليص قدرة طهران على مراقبة المجالين الجوي والبحري وتهديد القوات الأمريكية وحركة الملاحة في هرمز. كما يلاحظ أن العمليات الأمريكية تستهدف كذلك بنية عسكرية موزعة في مناطق مختلفة من إيران، ما يوفر بيئة عملياتية أكثر ملاءمة لتنفيذ ضربات لاحقة أكثر قوة، عبر إضعاف قدرة إيران على اكتشاف الطائرات والصواريخ واعتراضها، ما يزيد حرية الحركة الأمريكية في الأجواء الإيرانية.

وفي المقابل، يشير الرد الإيراني إلى مواصلة استراتيجية رفع كلفة العمليات الأمريكية من خلال تهديد شبكة القواعد والمنشآت التي تعتمد عليها واشنطن في إدارة الحرب، كما يحمل رسالة إلى الدول المضيفة للقوات الأمريكية بأن استمرار استخدام أراضيها في العمليات ضد إيران يجعلها جزءًا من ساحة المواجهة، وهي معادلة ردع تحرص إيران على تثبيتها.

هذا ويضيف تراجع الريال الإيراني بُعدًا اقتصاديًا إلى الضغوط العسكرية. فالهبوط الحاد للعملة في ظل الحرب والعقوبات واضطراب طرق التجارة يزيد تكلفة الواردات ويضغط على قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل احتياجات السوق، في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى موارد إضافية لتمويل العمليات العسكرية وتعويض الخسائر. ويلخص ذلك طبيعة رهان واشنطن على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي، بهدف استنزاف موارد طهران وزيادة كلفة الحرب عليها.

بالتوازي، كذلك، فإن تصريح وزير الخزانة الأمريكي بأن النظام الإيراني يمر بمراحله الأخيرة، لا يعني بالضرورة قرب سقوط النظام، إذ يعتمد ذلك على تماسك مؤسسات الحكم والأجهزة الأمنية، ومستوى الاحتجاج الداخلي، ومدى حدوث انقسامات داخل النخبة الحاكمة. ومن ثم، يبقى الحديث الأمريكي في هذه المرحلة أقرب إلى الضغط السياسي والنفسي على النظام في طهران، بينما يظل حسم الصراع بعيد المنال في ظل استمرار قدرة إيران على تعطيل الملاحة الدولية، واستهداف قواعد الولايات المتحدة وحلفائها.