مصر تطور شراكتها مع قبرص دون ترك الرهان على التعاون العسكري مع تركيا

الساعة : 15:04
17 سبتمبر 2026
مصر تطور شراكتها مع قبرص دون ترك الرهان على التعاون العسكري مع تركيا

الحدث:

أعلنت قبرص أن وحدة عسكرية مصرية ستشارك للمرة الأولى في العرض العسكري المقرر في 1 أكتوبر/ تشرين الأول القادم بمناسبة "عيد الاستقلال القبرصي"، حيث ستسير إلى جانب قوات الحرس الوطني القبرصي. وجاء الإعلان عقب زيارة الرئيس القبرصي، نيكوس كريستودوليدس، إلى مصر، والقمة المصرية–القبرصية–اليونانية في "العلمين"، وفي سياق تعميق التعاون الدفاعي بين القاهرة ونيقوسيا، الذي يشمل تعزيز العلاقات بين القوات المسلحة، وتبادل طلاب الكليات العسكرية، وتوسيع التعاون بين الصناعات الدفاعية، وإنشاء لجنة مشتركة للتنسيق بشأن التحديات الأمنية.

الرأي:

لا تعني هذه الخطوة بأي حال "نشرًا قتاليًا" أو "تمركزًا عسكريًا مصريًا دائمًا في قبرص؛ بل تقتصر على مشاركة رمزية في العرض العسكري، كما تحمل دلالة سياسية على تطور الشراكة الاستراتيجية والدفاعية بين البلدين في شرق المتوسط. وكانت الدولتان قد رفعتا علاقتهما إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية" في أبريل 2026، ونص الإعلان المشترك وقتها على تعميق العلاقات بين القوات المسلحة، وتبادل طلاب الكليات العسكرية، وتوسيع التعاون بين الصناعات الدفاعية، فضلاً عن تشكيل أُطر للتنسيق في التحديات الأمنية المشتركة.

ومع هذا، فإن المشاركة تكتسب دلالة إضافية لأنها الأولى من نوعها في العرض العسكري القبرصي، وتأتي بينما تواصل مصر تطوير علاقاتها الدفاعية مع تركيا. ويُمثل تمسُك مصر بالشراكة الثلاثية مع اليونان وقبرص، رغم تقدم العلاقات مع أنقرة، مثالًا صريحًا على عقيدة السياسة الخارجية المصرية القائمة علي "الاتزان الاستراتيجي"، والتي تتجنب فيها مصر الانحياز لتحالفات صلبة، والحرص على تعدد الشراكات وتنوعها. وبينما تحرص مصر على الاستفادة من خبرات وقدرات التصنيع العسكري التركي، وتضعها كأولوية تفوق مزايا التعاون العسكري المحتملة مع قبرص، فإن الشراكة في مجال الطاقة مع قبرص تمثل أهمية لمصر في المدى الطويل، كما أن العلاقات مع قبرص لا تنفصل عن توازن مصر الأوسع في شرق المتوسط بين اليونان وفرنسا من جهة، وتركيا من جهة أخرى.

ولذلك؛ لا تُمثّل هذه الخطوة رسالة استفزاز مصرية لتركيا، بقدر ما تؤكد تمسك مصر بسياسة تَحَوُط تقلل من تكلفة التحالفات التي ستحُد من خيارات مصر الخارجية، وتُبقي خياراتها الأمنية والاقتصادية مفتوحةً على بدائل متعددة.