زيارة رئيس الاستخبارات التركية إلى أفغانستان خطوة تعزّز مسار التعاون الأمني

الساعة : 13:50
17 سبتمبر 2026
زيارة رئيس الاستخبارات التركية إلى أفغانستان خطوة تعزّز مسار التعاون الأمني

الحدث:

أجرى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، زيارة إلى العاصمة الأفغانية كابل، التقى خلالها عددًا من كبار مسؤولي الحكومة الأفغانية، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات، عبد الحق وثيق، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر، ووزير الدفاع، المولوي محمد يعقوب مجاهد، ووزير الداخلية، سراج الدين حقاني. وقد بحث "قالن" مع المسؤولين الأفغان سبل تعزيز التعاون في مجالي الأمن والاستخبارات، ومكافحة "الإرهاب" وتهريب البشر والاتجار بالمخدرات، كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران.

الرأي:

تشير طبيعة اللقاءات التي عقدها "قالن" إلى أن الزيارة ركزت على بناء قنوات أمنية مع القيادات المسؤولة عن الأمن الداخلي والحدود والعمل الاستخباراتي والعلاقات الاقتصادية، ويأتي هذا المسار امتدادًا لسياسة تركية حافظت على التواصل مع سلطات "كابل" منذ عودة "طالبان" إلى الحكم، مع تجنّب حصر العلاقة في مسألة الاعتراف الرسمي بالحكومة الأفغانية. وتسمح هذه المقاربة لأنقرة بتطوير التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، مع الاحتفاظ بمساحة تفصل بين التعامل مع السلطة القائمة ومنحها اعترافًا دبلوماسيًا، في ظل التحفظ الأمريكي على مثل تلك الخطوة.

وتبرز مكافحة "الإرهاب" بوصفها أحد أهم دوافع التعاون الأمني، في ظل وجود تنظيمات مسلحة تنشط في أفغانستان ومحيطها، ولديها نشاطات داخل تركيا، وعلى رأسها "تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان". وبالنسبة إلى تركيا، يوفر التواصل مع المؤسسات الأمنية الأفغانية قناة لتبادل المعلومات بشأن نشاط عناصر التنظيم.

كما يحمل إدراج تهريب البشر والمخدرات أهمية خاصة، إذ تقع أفغانستان في بداية مسارات التهريب التي تمتد عبر إيران نحو تركيا ومنها إلى أوروبا. ولذلك يرتبط التعاون مع "كابل" بالنسبة لأنقرة بإدارة مخاطر تصل آثارها إلى الداخل التركي، سواء عبر الهجرة غير النظامية أو شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات. أما مناقشة الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران، فتشير إلى اتساع أجندة التواصل لتشمل التطورات الإقليمية، فإيران تشترك مع البلدين في حدود برية، وأي اضطراب فيها سينعكس على حركة التجارة واللاجئين والجماعات المسلحة في المنطقة.

بالمحصلة، فإن زيارة "قالن" تشير  إلى أن العلاقة التركية مع أفغانستان تتجه نحو تعزيز مسارها الأمني والاستخباراتي. وسيتوقف مدى ذلك على ما إذا كانت المباحثات ستنتقل إلى آليات عملية لتبادل المعلومات والتنسيق في مكافحة التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب، أم ستظل ضمن إطار الاتصالات الأمنية الدورية.