تطـــورات الأجهـــزة الأمنّيــــة:
انتهت الجولة السابعة من مفاوضات روما بين "إسرائيل" ولبنان دون التوصل لاتفاق بين الطرفين حول آليات التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة ونزع سلاح "حزب الله" في المنطقتين التجريبيتين إضافة إلى الدول التي ستتولى عملية التحقق، وذلك بالتزامن مع إبلاغ "تل أبيب" لواشنطن بفشل مشروع المناطق التجريبية في جنوب لبنان، بذريعة أن الجيش اللبناني لا يقوم بما هو مطلوب تجاه "البنى التحتية لحزب الله وعناصره" في المنطقة.
في الأثناء، بحث رئيس الجمهورية، جوزيف عون، خلال زيارة إلى كل من إيطاليا واليونان مرحلة ما بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، ودعم الجيش اللبناني ، وذلك في الوقت الذي ركّز خلاله قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، خلال زيارته إلى كل من الأردن وايطاليا على ذات الملفات. وبحث "هيكل" في بيروت مع قائد "القوة المشتركة الألمانية" دور بلاده في القوة البحرية في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، واستعرض تطورات الجنوب مع رئيس "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان"، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، فيما تسلّم من القائم بأعمال السفارة الفرنسية دعوة رسمية لحضور الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية المقرر عقده في باريس الشهر القادم.
إلى ذلك، بحث مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، مع المسؤولين اللبنانيين ملف نزع سلاع "حزب الله"، فيما ناقش مدير المخابرات الإيطالية في بيروت مشاركة بلاده في "آلية التحقق" في المنطقة التجريبية بالجنوب. من جهته، تعرّض رئيس اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، إنريكو فونتانا، مع مديري عام أمن الدولة، اللواء الركن ادكار لاوندس، والأمن العام، اللواء حسن شقير، دعم الأجهزة الأمنية.
وفي إطار العلاقات مع سوريا، بحث وزير الداخلية، أحمد الحجار، مع معاون وزير الداخلية السوري، العميد ملهم الشنتوت، تطوير آليات التنسيق الأمني بين الأجهزة المختصة في البلدين لا سيما في ضبط الحدود، ومكافحة "الإرهاب".
على صعيد آخر، وقّع وزيرا الداخلية والدفاع مع السفير البريطاني بيبروت برنامجًا لدعم الوزارتين والأجهزة التابعة لهما، وإعادة تأهيل المرافق والمنشآت وتجهيزها، في حين افتتح جهاز الأمن العام مقر دائرة "الرصد والتدخل" في مكتب شؤون المعلومات في المقر العام للأمن العام ببيروت، كما افتتح مركزًا تابعًا له في منطقة "رأس بعلبك". من جانبه، تسلّم الجيش الدفعة الثانية من الهبة العسكرية اليونانية، والتي ضمّت 13 ناقلة جند من طراز M113 و10 شاحنات.
بالتوازي، خرّج جهاز الأمن العام بالتعاون مع "المنظمة الدولية للهجرة" ضباطًا وعناصر تابعوا دورة تدريبية مشتركة في مجال مكافحة الإتجار بالبشر، كما خرّج الجهاز بالتعاون مع جامعة AUST ضباطًا تابعوا دورة تدريبية حول التطبيقات الأمنية للذكاء الإصطناعي.
مستجدات الإجراءات الأمنية:
· وقّع رئيس الجمهورية على قانون إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون "العفو العام" الذي سيشمل موقوفين إسلاميين و لبنانيين لجؤوا إلى "إسرائيل" بعد عام 2000، حيث قد يخلى سبيل نحو 2300 سجين في المرحلة الأولى من تنفيذه.
· عزّز الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية في مدينة طرابلس عبر إقامة حواجز ثابتة ومتحرّكة في عدد من الشوارع والمداخل، فيما نفذت مخابرات الجيش انتشارًا أمنيًا كثيفًا في عدد من مناطق بيروت، ولا سيما في محيط أماكن السهر والتجمعات، وسيّرت دوريات أمنية.
· بدأ ت لجنة أمنية - إدارية تابعة لجهاز الأمن العام إجراءات قانونية لإلغاء الوثائق الأمنية الصادرة بحق أكثر من 600 ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ سنوات.
· أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، إطلاق برنامج لدعم العودة الطوعية للسوريين من لبنان إلى سوريا، يتضمن تأمين النقل وتقديم مساعدات مالية مباشرة للعائدين.
· سلمت حركة "أمل" الجيش اللبناني أسلحة متوسطة وآليات عليها مدافع 106 ملم ومضادات كانت بحوزتها في جنوب لبنان.
· سلّمت دمشق الأجهزة الأمنية اللبنانية لائحة بأسماء سوريين مصنّفين كـ"خطرين" و"مطلوبين"، بينهم متهمون بجرائم حرب، في حين سلّمت بيروت اللواء السوري السابق عادل عيسى، بعد ما تم توقيفه في لبنان.
· سلّم لبنان السلطات السورية 21 من مواطينها بعد إنقاذ مركبهم، الذي غرق قبالة السواحل اللبنانية أثناء عملية للهجرة غير الشرعية.
· رصدت أجهزة أمنية رسمية حركة اتصالات مُكثّفة تقوم بها مجموعات من عناصر ميليشيا العميل أنطوان لحد التي بقيت داخل "إسرائيل" من أجل تنظيم زيارات لعناصرها إلى قراهم في الجنوب، ومحاولة استطلاع إمكانية العودة إلى منازل تركوها في عام 2000.
· أعادت الخزانة الأميركية إدراج "حزب الله" على قائمة العقوبات بذريعة تقديمه خدمات للنظام الإيراني كتابع لـ"الحرس الثوري".
· ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم ، على 3 أفراد أوقفوا في "عرسال" أثناء تهريببهم أسلحة وصواريخ عبر الحدود اللبنانية السورية.
· وافقت النيابة العامة التمييزية على تسليم السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان، أشرف دبور، إلى السلطات الفلسطينية في رام الله لملاحقته في التهم المنسوبة إليه.
أبرز الأحداث الأمنية:
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" السيطرة العملياتية على مرتفعات "علي الطاهر" وقام بتفجير هو الأكبر من نوعه لشبكة أنفاق "حزب الله" في المرتفعات، بالتوازي مع استمراره وعلى نحو مكثّف في عمليات النسف والتفجير لما يصفه ببنى تحتية تابعة للحزب داخل "الخط الأصفر". كما خرق الجيش المنطقة النموذجية الأولى في "زوطر الغربية" بتوغل قوة معززة بآليات وجرافة ، وإقامة ساتر ترابي على بعد أمتار من موقع الجيش اللبناني.
· فَرَضَ الجيش "الإسرائيلي" قيودًا على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مسارًا للتنقل من وإلى العمق اللبناني، كما فرض قيوداً على حركة المواطنين في "زوطر الغربية"، وأصدر "أمرًا بإخلاء بلدة المنصوري.
· نفذ الطيران "الإسرائيلي" عمليتي اغتيال بارزتين للقياديين في "حزب الله"، لكل من "علي الحاج حسن"، "علي فخر الدين" .
· قُتل جنديان وأُصيب سبعة آخرون من أفراد اللواء 55 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ في "مجدل زون"، كما أصيب ضابط وجنديان باستهدافهم بمسيرة هجومية، وجرح آخران أثناء اشتباك مع مقاتل من "حزب الله" بمنطقة مرتفعات الشقيف
· أعلن "حزب الله" تدمير 3 دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة في مرتفعات علي الطاهر، وأطلق عدة مسيرات مفخخة باتجاه تمركزات الجيش "الإسرائيلي" في محيط المنطقة.
· أُصيب 5 عناصر من الجيش اللبناني في"كفرا" (بنت جبيل) جراء استهداف "إسرائيلي" سيارة مدنية بالقرب آليتهم العسكرية.
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" العثور على رفات "الرقيب أول يهودا كاتس" بعد 44 عامًا على فقدانه خلال معركة "السلطان يعقوب" في البقاع عام 1982.
· أوقفت وحدات من الجيش بجرائم إطلاق نار وقتل وتجارة المخدرات 28 مطلوبًا في مناطق مختلفة من "بعلبك"،7 مطلوبين في"عمشيت"(جبيل)، 5 مطلوبين في "صيدا"، 4 مطلوبين في "كسروان"، 3 مطلوبين في كل من بيروت و"طرابلس"، وزحلة، مطلوبين في "عرسال"، مطلوبًا في كل من "صور"، "عكار"، "راشيا"، "بعبدا".
· أوقفت وحدات الجيش 131 سوريًّا في "عكار"،21 سوريا في "عرسال" (البقاع الشمالي)، 12 سوريًا في "البوار"(كسروان)، وسوريًا في"دورس"(بعلبك) لتجولهم داخل الأراضي اللبنانية دون أوراق قانونية.
· حرّرت مخابرات الجيش مخطوفًا في"عمشيت"(جبيل)، كما حررت مخطوفًا سوريًا في "بريتال" (بعلبك).
· أوقفت شعبة المعلومات بالأمن الداخلي، مطلوبين في"البترون"، مطلوبًا في كل من "عين الدهب"(عكار)، "البساتين"(عاليه)، "المنية"، بيروت، كما أوقفت عدة أشخاص في مناطق "ضبية"، "جونية" و"جبيل"، شكلوا شبكة دولية خطيرة تنشط في مجال تجارة المخدرات.
· أوقفت مفرزة استقصاء جبل لبنان في وحدة الدرك الاقليمي مطلوبين في كل من "جونيه، و"الضاحية الجنوبية"، ومطلوبًا آخر في "ذوق مصبح" (كسروان)، فيما أوقفت مفرزة استقصاء البقاع 5 مطلوبين.
· نفذت القوة الضاربة في أمن الدولة مداهمات لعدد من محال تحويل الأموال في مدينة طرابلس، تعمل خارج الأطر النظامية كما أوقفت شخصين في "الحازمية" ببيروت واكتشفت في منزلهما مخدرات وأسلحة وطائرات مسيّرة، وأوقف مطلوبًا في الضنية لتورطه في تهريب أشخاص من سوريا إلى لبنان.
· قٌتل في حوادث إطلاق نار وإشكالات شاب وجرح 3 آخرون في "طرابلس"، وقتل شخص وجرح اثنان في"قرطبا"(جبيل) قُتل شخص في "تعلبايا" (البقاع الأوسط)، "عرسال"، بيروت، وعُثر على شاب مقتولًا في "مارون الراس"(بنت جبيل)، كما أصيب عدة اشخاص في "صيدا" وأصيب آخر في الكورة.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية:
· زيارات رئيس الجمهورية وقائد الجيش والوفود الأمنية إلى بيروت وتركيزها في مُجملها على ملف دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تشير إلى الاهتمام الدولي بإعادة تأهيل الجيش بما يتلاءم والمهمات المنوطة به خلال المرحلة القادمة، لا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" نهاية العام الجاري.
· الزيارات الأمنية المتبادلة بين لبنان وسوريا وتكثيف عمليات ضبط الحدود وعمليات التهريب متوجّة بالتعاون في ملاحقة ضباط النظام البائد الهاربين إلى لبنان، يشير إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الأمنية بين البلدين ويفتح الباب أمام تعاون أكبر في ملفات حساسة مثل ملف الضباط الهاربين وتهريب السلاح عبر الحدود.
· بغض النظر عن كيفية السيطرة "الإسرائيلية" على مرتفعات "علي الطاهر"، وفي ظل إعلان "إسرائيل" فشل المناطق التجريبية، واستياءها من أداء الجيش اللبناني، فإن ما جرى في "علي الطاهر" قد يتحول بالفعل إلى "نموذج" لترسيخ المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كواقع جديد تتغير معه خريطة النفوذ، وعليه فإن المرحلة المقبلة ستكون أمام خيارين إما أن يقوم الجيش اللبناني باستكمال مهمة نزع سلاح "حزب الله"، أو أن الاحتلال سيقوم بالمهمة بإسقاط" النقاط الاستراتيجية" تباعًا هذا النموذج.