تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 84

الساعة : 15:44
7 أغسطس 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 84

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     تسير استراتيجية الحرب الإيرانية حتى الآن بصورة فعّالة؛ من حيث تعمدها رفع الكلفة على كافة الأطراف. ويظهر ذلك في الميل الأمريكي لتجنب التصعيد بين السعودية والحوثيين، ورغبة تركيا في احتواء التصعيد بين طهران والجماعات الإيرانية الكردية، والتلويح بإغراق دول الخليج في الظلام…الخ. يضمن ذلك لإيران ضغوط متنوعة من دول الإقليم على واشنطن بهدف كبح مستوى التصعيد، وقد يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية لتكرار تراجع ترامب عن توجيه ضربات مدمرة.

·     لكنّ هذه الاستراتيجية تتسم بقدرٍ عالٍ من المخاطرة؛ لأن الخط الفاصل دقيق جدا بين استمرار ميل هذه الأطراف لاحتواء التصعيد، وفق رهان طهران، وبين تحوّل رغبتها تجاه الانتقام وتقديرها بأنها تدفع ثمناً باهظاً بالفعل. ولذلك، تُبقي طهران قنوات الاتصال والتفاهمات الخلفية نشطة دائما، لضمان إطالة عمر هذه المعادلة الدقيقة.

·     قد تكون التقديرات المسربة حول استنزاف الذخيرة الأمريكية صحيحة، لكنّها لا تعني أن توقف المعارك حالياً أو التراجع عن التصعيد سببه لوجيستي. فحتى في ضوء هذه الأرقام مازالت واشنطن قادرة على استئناف الحرب لأسابيع قادمة. والأرجح أن العائق الحقيقي سياسي بامتياز، وهو ما عبر عنه البنتاغون وتقديرات الاستخبارات أن استمرار الهجمات لم يعد يحمل قيمة مفيدة ولن يؤدي لتغير موقف إيران التفاوضي، وبالتالي فإن البديل إما تصعيد عسكري قاسٍ يغير توازن القوة، وهو ما تقاومه إيران حاليا بالتهديد بالتدمير المضاد لدول الخليج، أو التوصل لاتفاق، وهو لا يبدو متوقعاً على الفور.

·     تواصل "إسرائيل" تضييق الخناق على الجيش اللبناني والحكومة في المفاوضات، بهدف تضييق الخناق حول حزب الله ميدانياً وسياسياً مع الوقت. وبينما تميل المؤشرات حالياً إلى أن الجيش لا يتجه لصدام مع الحزب، فإن تعمّق واستدامة الالتزامات الأمنية والخطط وآليات التنسيق الميداني المباشرة قد ينتج عنها لاحقا عقيدة أكثر تماسكا ضد حزب الله، وبالتالي استعداداً لخطوات أكثر صرامة، وهي مسألة تجري تهيئة الأجواء السياسية لها، بتكرار التأكيد الرسمي على مسؤولية الحزب عن جر البلاد للحرب، كما ستكون محل دعم وترحيب إقليمي بما يضفي عليها "شرعية أخلاقية".

·     لكنّ نجاح هذا السيناريو يفترض من جهة أخرى نجاح واشنطن في إضعاف طهران إقليميا أو تغيير نظامها، وقطع خطوط الدعم عن حزب الله، وهو أمر لا يبدو مرجحا، وبالتالي فإن اضطرار "إسرائيل" للتدخل مجددا بنفسها ضد الحزب سيكون هو الخيار البديل.

·     لا يجب تقييم الموقف "الإسرائيلي" في غزة في ضوء معيار تكتيكي مثل "الاغتيالات"، خاصة وأن "الأهداف عالية القيمة" قد جرى استهدافها بصورة شبه كاملة بالفعل. لذلك؛ فإن تراجع وتيرة الاغتيالات أو توقفها في الفترة القادمة ليس مؤشراً على جدية نتنياهو في تطبيق الاتفاق الأخير، وستظل توصيات المستوى الأمني هي المعيار الحقيقي لأجندة الاحتلال في غزة، خاصة السيطرة الأمنية ورفض الانسحاب والتحكم في الحدود والمعابر مواصلة استهداف البنية التحتية للمقاومة.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     ذكرت تقارير وصلت للدولة الأردنية، أن وقائع الوضع في الضفة الغربية قد تسبب أزمة عميقة وكبيرة للأردن، حيث تتحدث المعطيات عن نقص حاد في التموين والطحين والمحروقات والأدوية في الضفة جراء الإغلاقات "الإسرائيلية" مما يجعل الأوضاع على شفا الانفجار. (صحيفة رأي اليوم)

·     أفادت تقارير بأن القوات المسلحة الإيرانية نفذت توغلات برية سرية داخل إقليم كردستان العراق استهدفت جماعات كردية معارضة تتخذ من الإقليم مقرًا لها. وفي المقابل، استخدم أحد أبرز فصائل المعارضة الكردية، للمرة الأولى، طائرات مسيّرة انتحارية صغيرة لاستهداف القوات الإيرانية. (موقع أمواج ميديا)

·     أفادت مصادر مطلعة بأن أنقرة نقلت رسالة إلى طهران توصي بالتوقف عن مهاجمة الجماعات الكردية في كردستان العراق، لتجنب دفع الجماعات الإيرانية الكردية إلى "أحضان إسرائيل"، وإبعاد أي تأثيرات نتيجة ذلك على مسار السلام مع "حزب العمال الكردستاني" في تركيا. (موقع ميديل إيست آي)

·     أفادت مصادر أمنية بأن الفصائل العراقية المسلّحة عمدت إلى إعادة رسم خريطة انتشارها الميداني عبر إخلاء مقراتها الثابتة، و نقل عدد من القيادات والعناصر إلى مواقع بديلة، واعتماد مكاتب صغيرة، فضلاً عن مواقع في أطراف المدن، فيما لجأت بعض التشكيلات إلى الاندماج أو الانتشار داخل معسكرات تابعة للقوات الأمنية والجيش. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية أن الرياض تسعى إلى احتواء التصعيد المتجدد مع جماعة الحوثي عبر اتصالات دبلوماسية تُجرى بعيداً عن الأضواء بوساطة عُمانية، مشيرةً إلى أن مسؤولين أمريكيين حثوا السعودية، على تجنب شن حملة عسكرية واسعة خشية أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل إضافي لحركة الملاحة وأسواق الطاقة، وربما إغلاق مضيق باب المندب. (موقع عربي 21)

·     كشف مصدر عسكري سوري مطلع عن توجّه القيادة العسكرية السورية لتنفيذ إعادة هيكلة شاملة في بنية الجيش السوري، تتضمن تقليص عدد الفرق العسكرية ضمن هيكلية جديدة تقوم على ستة فيالق، حيث يضم كل فيلق فرقتين فقط، مُشيرًا إلى أنّ إعادة الهيكلة ستترافق مع إنهاء مهام عدد من قادة الفرق العسكرية الحاليين، وإعادة تعيينهم في مناصب ورتب عسكرية أخرى. كما ستتم إعادة تنظيم الكليات العسكرية وتوحيد برامج التأهيل، بما يضمن إخضاع جميع الضباط والعناصر لمعايير مهنية واحدة، بعيداً عن الخلفيات الفصائلية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     وقعت الولايات المتحدة مع الأردن "اتفاقية أهداف استراتيجية ثنائية"، تقدم بموجبها واشنطن للأردن مساعدات سنوية بقيمة 354,6 مليون دولار لمدة أربع سنوات، بهدف تعزيز فرص التجارة والاستثمار. (موقع عرب 48)

·     كشفت مصادر تركية خاصة بأن أنقرة بدأت ببناء وتطوير منظومة دفاع جوي متكامل تحت اسم "درع الدفاع التركي" في إطار استراتيجية الدولة لصد التهديدات بعيدة المدى، وذلك بالشراكة مع عدد واسع من الشركات ذات العلاقة بالصناعات الدفاعية التركية. (وكالة الاناضول، تركيا)

·     أفادت مصادر عسكرية أمريكية بأن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ أرض – أرض بعيدة المدى عالية الدقة خلال حربه مع إيران، مُشيرةً إلى أنّ الولايات المتحدة استهلكت نحو 65% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وأنّ عدد صواريخ "ثاد" الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأمريكية انخفض بنسبة 38% على الأقل عن بداية الحرب، وأنّها استهلكت ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ "توماهوك". (موقع الجزيرة نت)

الملف اللبناني:

·     كشفت مصادر مطلعة عن بعض ما جرى في كواليس الجولة السابعة من مفاوضات روما بين لبنان و"إسرائيل" حيث:

-      أصرّ الجانب "الإسرائيلي" على "التحقق" في المنطقتين الأوليين (زوطر الغربية منطقة أولى، وفرون - صريفا منطقة ثانية) قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

-      تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث في قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" في نهاية عام 2026.

-      جرى التفاهم على الانتقال إلى مرحلة إعداد مسودات اتفاق أمني يحدد الترتيبات المتعلقة بالحدود، وآليات تنفيذها، على أن تتولى واشنطن صياغة هذه المسودات بالتنسيق مع الجانبين. وجاء في بعض نقاطه ما يلي:

o    يلتزم لبنان "إزالة العناصر المسلحة، وتدمير ومصادرة مخازن الأسلحة والأنفاق ونظم القيادة"، مع خضوع هذه العمليات لآلية تحقق ميداني عبر طرف ثالث.

o    يلتزم لبنان اتخاذ التدابير القانونية والعملية لضمان عدم وجود أي دور أو قدرات عسكرية لحزب الله، وإلغاء أي أحكام تشريعية تمنحه الغطاء.

o    تتوزع المراحل لتجعل إعادة الإعمار والدعم الدولي مشروط بوجود "مسار سياسي متميز"، على أن يكون الانسحاب "الإسرائيلي" الكامل وإبرام اتفاقات التهدئة أو السلام مرتبطين بالوصول إلى نهاية المراحل المطلوبة. (صحيفة الأخبار + صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت معلومات بأن "الإسرائيليين" والأميركيين أبدوا موافقة من حيث المبدأ على أن تكون إيطاليا هي الدولة المشرفة على آلية التحقق من سحب سلاح "حزب الله" في المناطق التجريببية. (موقع لبنان 24)

·     كشفت معلومات أن "إسرائيل" تسعى لإقناع الأميركيين بتنفيذ عمليات عسكرية موضعية تستهدف مناطق جديدة، يشدد "الإسرائيليون" على ضرورة الدخول إليها وتفكيك البنى العسكرية فيها وبعدها تسليمها للجيش اللبناني، مشيرةً إلى أن "الإسرائيليين" يمنحون لبنان مهلة زمنية محددة لدخول الجيش إلى "علي الطاهر"، قبل أن يقوموا هم بذلك. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكرت مصادر متابعة أن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة اللبنانية بأنها لا تنوي الضغط على "إسرائيل" لمواصلة انسحابات جيشها من أراضيها. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت مصادر عسكرية عن تلقي عناصر الجيش اللبناني المتواجدين في منطقة زوطر الشرقية رسالة عبر آلية التنسيق "الميكانيزم"، تتضمن تحذيراً يمنعهم من استخدام المناظير لمراقبة ورصد التحركات "الإسرائيلية" في البلدة. (موقع لبنان 24)

·     طرح الجانب اللبناني خلال المفاوضات مع "إسرائيل" أن يتولى الجيش اللبناني استلام الأنفاق أو المواقع المعنية ومعالجتها بنفسه، أو تعطيلها عبر ردمها بالإسمنت وإقفالها بصورة تمنع استخدامها، بدلاً من عمليات التفجير التي تقوم بها "إسرائيل" وتُحدث أضراراً واسعة في القرى والممتلكات والأراضي المحيطة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكرت معلومات أن دمشق سلّمت الأجهزة الأمنية اللبنانية لائحة بأسماء سوريين مصنّفين كـ"خطرين" و"مطلوبين"، بينهم متهمون بجرائم حرب، وبعضهم يحظى بحماية "حزب الله" في لبنان، ومن أبرز الأسماء المتداولة اللواء بسّام الحسن، الذي رُصد ظهوره أخيرًا في بيروت. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     أفادت أوساط إعلامية عبرية بأن "إسرائيل" وضعت ملف مصير جثث ليهود لبنانيين كانوا قد قتلوا في الحرب اللبنانية في الشطر الغربي من بيروت ومن بينهم رئيس الطائفة ويدعى سليم جاموس في موازاة ملف الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون "الإسرائيلية". (صحيفة الجمهورية، لبنان)

الملف الفلسطيني:

·     كشفت مصادر عبرية أن المنظومة الأمنية "الإسرائيلية" تجري خلال الأيام الأخيرة مناقشات بشأن مصير أفراد الميليشيات التي تعمل في قطاع غزة، وذلك قبيل تنفيذ المرحلة التالية في القطاع، حيث تقترح قيادة جهاز "الشاباك" استيعابهم في مدينة رفح الجديدة، التي يفترض أن تكون "خالية من حماس". (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت صحيفة "الغارديان" أن "مجلس السلام" منح أول عقد إنشائي داخل القطاع لبناء قاعدة عسكرية داخل منطقة يسيطر عليها الجيش "الإسرائيلي" لإيواء قوة مغربية قوامها 150 جنديًا ضمن ما يُعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية، وقد رسى العقد مبدئياً على شركة Arkel International الأميركية. (موقع عربي 21)

·     أظهرت تقديرات تم تداولها بين الأميركيين و"الإسرائيليين" أن عملية نزع السلاح في غزة سوف تستغرق ما بين 200 إلى 350 يوماً ومن دون ضمانات بالانتهاء خلال هذه الفترة، لافتةً إلى إمكانية تشجيع العائلات والأفراد على تسليم السلاح عبر محفزات مالية عالية لتسريع العملية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أقر البرلمان الأوغندي نشر قوات عسكرية أوغندية في قطاع غزة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ضمن قوة أمنية متعددة الجنسيات مقترحة في إطار خطة وقف إطلاق ‌النار التي طرحها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للمنطقة. (صحيفة العربي الجديد)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     أكدت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن المدير العام لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، إلى جانب المستشار الأول أرييه لايتستون، وجّها رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو، طالباه فيها بضرورة التزام حكومته بوقف الهجمات على قطاع غزة. وفي السياق، كشفت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" أن الجيش شدد بصورة كبيرة سياسة الهجمات في القطاع، حيث أصبح تنفيذ أي عملية اغتيال يستوجب موافقة مباشرة من رئيس الأركان. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أصدر وزير الجيش "الإسرائيلي" تعليماته بعدم إجراء أي تقليص في قوام قوات الحماية في مستوطنات غلاف غزة في الوقت الراهن، وذلك بهدف الحفاظ على شعور المستوطنين بالأمن. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     نفّذ الجيش "الإسرائيلي" مناورة بحرية واسعة بالبحر المتوسط ومحاكاة لسيناريوهات قتالية بالبحر الأحمر، لاستخلاص دروس حرب السنوات الثلاث، وتعزيز الدفاع عن المنشآت الاستراتيجية كموانئ ومستخرجات الغاز، وتطوير قدرات السيطرة والتنسيق لردع التهديدات الجوية والبحرية المتصاعدة. (موقع عرب 48)

·     أفادت صحيفة "هآرتس" بأن جيش الاحتلال أقام خلال الأشهر الماضية ما لا يقل عن 7 قواعد عسكرية جديدة في جنوب لبنان، كما شق عشرات الكيلومترات من الطرق اللوجستية، مشيرةً إلى أنه يسيطر على مساحة تقارب 600 كلم2 داخل الأراضي اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن السفارة "الإسرائيلية" في أبوظبي تضاعف حجمها لتصبح من أكبر البعثات الدبلوماسية، مع سعي الجانبين لتوسيع التعاون ليشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والموانئ ومنشآت التخزين والدفاع، إذ تعمل شركات الدفاع "الإسرائيلية" هناك بصورة دائمة وأوسع بكثير من ذي قبل. (موقع عربي 21)

·     ذكرت وسائل إعلام عبرية أنّ "إسرائيل" والإكوادور وقّعتا مذكرتي تفاهم للتعاون في "مكافحة الإرهاب"، وتوسيع العلاقات الاقتصادية بينهما. (موقع عرب 48)

·     كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة "تل أبيب" لموقع i24" العبري، أنّ أعداد "الإسرائيليين" الذين غادروا البلاد خلال السنوات الأخيرة سجلت مستويات قياسية، حيث غادر نحو 268,509 "إسرائيليًا" البلاد لفترات متواصلة لا تقل عن ثلاثة أشهر خلال الأعوام 2023-2025. (موقع عربي 21)

تحليلات وتقديرات

·     جاء في ورقة بحثية أنّ الرئيس السوري، أحمد الشرع، يعتمد استراتيجية دمج واحتواء للمقاتلين الأجانب داخل مؤسسات الدولة السورية الجديدة، خصوصًا الجيش، باعتبارها وسيلة لضبطهم أمنيًا ومنع تحولهم إلى تهديد مستقبلي، مُشيرةً إلى أنّ نجاح استراتيجية "الشرع" مشروط ببقاء الدعم الأمريكي وسيطرته على الفصائل الرئيسة؛ فإذا استمرت واشنطن في قبول خطة الدمج وظل "الحزب التركستاني" تحت السيطرة، تبقى المخاطر قابلة للإدارة، أما في حالة تعثُّر الدمج فإن هذا الملف قد يتحول إلى تهديد لاستقرار الحكم.

واعتبرت الورقة أنّ ملف المقاتلين الأجانب، أحد أهم الأوراق الاستراتيجية "للشرع" في حواره مع القوى الكبرى، سواء الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو أوروبا، وفي الداخل يُشكلون رافعة عسكرية وأيديولوجية لمواجهة التيار المتشدد الرافض "للشرع" داخل "هيئة تحرير الشام" و"سند احتياطي" في أي مواجهة مستقبلية مع العلويين والأكراد والدروز. (مركز الإمارات للدراسات)

·     رأى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية"، ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي الحالي، تامير هايمان، أن الحديث عن نفاذ الذخائر الأميركية وتراجع مخزون صواريخ "باتريوت" قد يكون مناورة داخلية تهدف إلى تبرير تراجع واشنطن عن الخيار العسكري، والانتقال إلى المسار الدبلوماسي مع طهران، إضافة إلى تغطية العجز عن إحداث تغيير استراتيجي عبر الضربات الجوية وحدها. (صحيفة الأخبار، لبنان)

من جهته، لفت المحلل "الإسرائيلي" في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن تكرار التهديدات الأمريكية ثم التراجع عنها قد يؤدي إلى فقدان هذه التهديدات تأثيرها، سواءً لدى طهران أو لدى حلفاء واشنطن في المنطقة. وأكد "هرئيل" أن ما أصبح واضحًا من تكرار هذه التطورات هو أن ترامب متردد للغاية في الدخول بحرب شاملة، موضحًا أن المشكلة التي تواجه ترامب تتمثل في أن أطراف المنطقة باتت تدرك هذا التردد وتبني مواقفها على أساسه، وعليه لم تعد  السعودية ودول الخليج التي كانت في السابق تؤيد تحركًا أمريكيًا حاسمًا وأصبحت تضغط باتجاه الوصول إلى حل وسط. (موقع عربي 21)

·     رأى الكاتب الصحفي، يوسف فارس، أن"نتنياهو" قد قرّر على ما يبدو التعامل مع اتفاق حماس والوسطاء بمنطق "نصف لا ونصف نعم"؛ إذ إنه يرفضه سياسيًا، لكنه يلتزم بجزءٍ منه ميدانيًا - أي وقف الاغتيالات -، وهو يستهدف، من وراء ذلك، تجنّب الصدام مع ترامب - خلال مهلة الـ14 يوماً -، مع الاحتفاظ بهامش يسمح له باستئناف العمليات العسكرية متى شاء، وفي الوقت نفسه، نقل مسؤولية تنفيذ الاتفاق إلى الوسطاء وحماس عبر الإصرار على استكمال نزع السلاح قبل أيّ انسحابٍ "إسرائيلي" .

ولفت "فارس" إلى أنه وبناء على ذلك، تبدو "إسرائيل" معنيّةً بإبقاء الاتفاق مُعلَّقًا أكثر من حرصها على إنجازه؛ فهي تطالب بتسليم جميع الأسلحة الموجودة، بما فيها أسلحة العشائر، رغم محدودية أثرها العسكري - في محاولة لإسقاط شرعيتها ورمزيتها -، فيما تُواصل في المقابل تسليح ميليشيات العملاء ودفعها إلى استعراض قوتها، متطلّعةً من خلف هذه المناورة إلى دفع حماس إلى التراجع عن التزاماتها، وتحميلها بالتالي مسؤولية انهيار الاتفاق والعودة إلى الحرب. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     رأى محللون أن هجوم الطائرات المسيّرة المنسوب إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني "بيجاك" في "مريوان" في إيران يؤشر إلى تصعيد وتطور تكتيكي من جانب الجماعات الكردية، إلا أن الخطر الاستراتيجي الأوسع يكمن في أن أي تصعيد كبير قد يدفع إيران إلى رد عنيف، بما قد يلحق دمارًا واسعًا بالسكان المدنيين في المناطق ذات الغالبية الكردية في كل من إيران والعراق. ولفت المحللون إلى أن من المرجح أن تواصل إيران ضرباتها عبر الحدود ضد معسكرات المعارضة الكردية، بالتوازي مع مراقبة ما إذا كانت هذه الجماعات تحصل على قدرات أكثر تطورًا في مجال الطائرات المسيّرة أو الصواريخ. وعليه فستشهد الأشهر المقبلة استمرار المناوشات وحروب الرسائل، فيما سيظل الصراع الإيراني الأميركي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت قوات المعارضة الكردية ستنخرط بصورة أكثر نشاطًا. (موقع أمواج ميديا)

·     وضعت دراسة تحليلية جملة من الانعكاسات لتوقيع الاتفاقية الدفاعية بين باكستان والكويت على منطقة الخليج وفقًا لما يلي:

-      على الرغم من أن التعاون الدفاعي بين باكستان والكويت لا يستهدف إيران على وجه التحديد، فإن طهران قد تنظر إلى هذا التعاون باعتباره خطوة أخرى نحو بناء إطار أمني أكثر تماسكاً في الخليج العربي، وإن تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الدفاعي، وبناء قدرات الجيش الكويتي، من شأنه أن يزيد من قدرة الكويت على رصد التهديدات المُحتملة، وقد يُوفِّر لها مستوىً إضافياً من الردع ضد العدوان الإيراني في الصراعات المُستقبلية.

-      إن التصديق على الاتفاقية قد يدفع دول مجلس التعاون الأخرى إلى دراسة فوائد التعاون الدفاعي الرسمي مع باكستان. وعلى الرغم من اختلاف الأسباب التي قد تدفعهما إلى ذلك، فإن قطر والبحرين هما المُرشّحتان الأكثر احتمالاً للنظر في توقيع اتفاقيات مُماثلة مع إسلام آباد.

-      قد تكون البحرين أكثر انفتاحاً على طلب المُساعدة الباكستانية في مجالات الأمن البحري ومُكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، في حين قد تتطلّع قطر إلى توسيع تحالفاتها الأمنية وتعزيز التعاون العسكري مع باكستان.

-      تمثّل الاتفاقية توجهًا أكبر في التفكير الاستراتيجي لهذه الدول؛ وتُسهم بالفعل عدة دول مثل الدول الأوروبية وتركيا وغيرها من اللاعبين الإقليميين بشكل مُباشر أو غير مُباشر في البنية الأمنية للخليج العربي عبر إبرام أشكال مُتنوّعة من الاتفاقيات الأمنية مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتنظر إسلام آباد إلى هذا التوجّه باعتباره فرصة استراتيجية لمواصلة تنمية نفوذها من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الدفاعي مع دول الخليج العربية. ومع ذلك، ليس لدى إسلام آباد أي خطط لتجاوز الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأمني الرئيس في منطقة الخليج العربي.

-      من المُرجّح أن يدفع الاتفاق إلى زيادة التعاون مع دول مجلس التعاون الأخرى في مجالات الدفاع الجوي المتكامل، وأنظمة مُكافحة الطائرات المسيّرة، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، وأنظمة الإنذار المُبكّر، نظراً لخبرة باكستان في الدفاع الجوي وقدراتها في مجال مُكافحة الطائرات من دون طيار. (مركز الإمارات للسياسات)

·     وضع المحلل السياسي، سعود المولى، سيناريوهين لمنطقة القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر في ضوء حسابات الحرب بين واشنطن وطهران وفقًا لما يلي:

-      سيناريو الانفجار والمواجهة الشاملة المتعددة الجبهات (حرب الوكلاء الكبرى)، ويتجسد هذا المسار إذا أدى استعار الحرب الأميركية-الإيرانية في الخليج إلى دفع طهران وحلفائها الحوثيين نحو نقل الثقل العسكري بالكامل إلى باب المندب، بالتوازي مع إصرار أديس أبابا وتل أبيب على عسكرة إقليم "صوماليلاند" الانفصالي. في هذه الحالة، سيتداخل الصراع الإقليمي بالصراع الدولي، وستجد إثيوبيا وإسرائيل نفسيهما في مواجهة مباشرة مع "الخط الأحمر" المصري-التركي-الصومالي. ولن يقتصر الصدام على البحر، بل ستتحرك مصر لتفعيل نفوذها العسكري وجدار صدها الأمني في الصومال لتطويق إثيوبيا، مع استغلال الانقسامات العرقية المتفجرة داخل الهضبة الإثيوبية نفسها (مثل تمرد الفانو في الأمهرة وجيش تحرير أورومو)، مما يدخل عموم القرن الإفريقي في لجة حرب إقليمية واسعة مدفوعة بوقود الصراع المستعر في الخليج.

-      سيناريو التعايش والبراغماتية المفروضة بـ"قوة الردع المتعددة"، ويقوم هذا السيناريو (وهو الأكثر ترجيحاً) على إدراك إثيوبيا وحلفائها الدوليين أن تكلفة اختراق السيادة الصومالية أصبحت باهظة ومستحيلة عسكرياً، خاصة مع النشر العملياتي للقوات المصرية ذات الكفاءة العالية، والغطاء البحري التركي لمقديشو، ورغبة القوى الكبرى في عدم فتح جبهة انهيار شاملة جديدة في إفريقيا بالتزامن مع حرب الخليج. وهنا، ستُجبر أديس أبابا على الرضوخ الكامل لمنطق "إعلان أنقرة"، والتخلي نهائياً عن أوهام السيادة البحرية القسرية أو الاعتراف بصوماليلاند، مقابل صيغة براغماتية توفر لها تسهيلات تجارية وموانئ مستأجرة تحت السيادة القانونية الكاملة لجمهورية الصومال الفيدرالية. (صحيفة المدن، لبنان)