انتصار الجيش السوداني في حجر المرفعين وبئر سليبة يضيّق الخناق على المعقل الأخير للدعم السريع

الساعة : 16:44
6 أغسطس 2026
انتصار الجيش السوداني في حجر المرفعين وبئر سليبة يضيّق الخناق على المعقل الأخير للدعم السريع

الحدث:

أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، تحقيق قوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية انتصارًا ميدانيًا على قوات الدعم السريع في منطقتي حجر المرفعين وبئر سليبة بولاية شمال دارفور، بعد مواجهات وصفها بالشرسة، مشيرًا إلى أن تقارير ميدانية أفادت بمقتل اللواء مهدي آدم، المعروف بـ"جبل مون"، قائد المحور الغربي لقوات الدعم السريع، خلال المعارك. وتداول عناصر القوة المشتركة مقاطع مصورة أعلنوا فيها السيطرة على المنطقتين وعرضوا عددًا من العربات القتالية المستولى عليها، فيما لم تصدر قوات الدعم السريع أي تعليق رسمي على هذه التطورات.

الرأي:

جاءت معركة حجر المرفعين وبئر سليبة بعد أيام من إحكام الجيش سيطرته على كامل طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، وبالتزامن مع إعلان رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، في 3 أغسطس، اعتماد "نظرية التقدم في كل الاتجاهات" متوعدًا بإنهاء وجود الدعم السريع قبل نهاية العام؛ لتشكّل بذلك أول ترجمة ميدانية لانتقال زخم الجيش من تأمين كردفان إلى الضغط المباشر على شمال دارفور.

ويحمل مقتل قائد المحور الغربي وزنًا يتجاوز الخسارة الفردية؛ إذ يتقاطع مع نزيف متواصل في بنية القيادة والسيطرة لدى "الدعم السريع"، بعد مقتل قائد اللواء الثاني (برنو) بغرب كردفان في يوليو، وموجة الانشقاقات التي بلغت ذروتها بوصول مجموعة الـ280 مقاتلًا إلى أم درمان، فيما يشي صمت الدعم السريع الرسمي بارتباك في إدارة الرواية الميدانية.

أما الدلالة الاستراتيجية الأبعد، فتكمن في أن شمال دارفور هي الجزء الوحيد من الإقليم الذي يحتفظ فيه الجيش وحلفاؤه بموطئ قدم؛ ومن ثمّ فإن تثبيت مواقع متقدمة فيها يحوّل الولاية إلى رأس جسر لعمليات لاحقة نحو عمق دارفور، ويقوّض مشروع حكومة "تأسيس" القائم على فرض فصل الإقليم كأمر واقع، كما يعزز الموقع التفاوضي لبورتسودان برفع سقف شرطها القاضي بانسحاب الدعم السريع من المدن قبل أي هدنة.

وعليه، من المرجّح أن يواصل الجيش مراكمة المكاسب في شمال دارفور واستثمار اختلال قيادة "الدعم السريع" قبل أي استحقاق تفاوضي، من دون أن يعني ذلك انهيارًا وشيكًا للأخيرة التي تحتفظ بعمق جغرافي وبشري في بقية الإقليم؛ ويظل السيناريو الأرجح استنزافًا متصاعدًا تميل موازينه تدريجيًا لصالح الجيش، مع بقاء فرص الهدنة رهينة موازين الميدان.