الحدث
أفادت وكالة رويترز بأن الولايات المتحدة وإيران عقدتا محادثات فنية في الدوحة يوم الأربعاء، في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وضمان وقف دائم لإطلاق النار. وذكر مصدر مطلع أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، والمبعوث ستيف ويتكوف، التقيا رئيس وزراء قطر لوضع الأسس اللازمة للمفاوضات، لكنهما لن يحضرا المحادثات، موضحاً أن المحادثات التي بدأت الثلاثاء واستمرت يوم الأربعاء تُعقد على شكل جلسات بين كبيري المفاوضين والمتخصصين. بموازاة ذلك، أكد مصدران إيرانيان رفيعا المستوى، أن إيران عازمة على كسب اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن، حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة، حيث أعلنت إيران أن أولوياتها تشمل الاتفاق على إدارة مضيق هرمز والإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بينما الأولوية المعلنة للولايات المتحدة هي ضمان حرية الملاحة عبر المضيق.
الرأي
يعزز هذ التطور من الاستنتاج بأن كلا الطرفين مازال يعطي الأولوية للحفاظ على مسار المفاوضات رغم الاحتكاك الأخير في هرمز وعودة القصف المتبادل، ومن ثم فإن المرجح هو استمرار مسار الـ60 يوما، مع بقاء احتمالية حدوث مناوشات كأداة إضافية ضمن عملية التفاوض وليس خارجها.
فإيران تتمسك بحقها في فرض رسوم، وهو أمر يرتبط بخلاف تاريخي منذ الثمانينات حول حقوق إيران البحرية في مضيق هرمز؛ حيث رفضت التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بالشكل الذي يجعلها تقبل كل تفسير غربي لحق "المرور العابر" الذي حددته الاتفاقية للملاحة في المضائق الدولية، والذي يعطي للسفن والطائرات (مدنية وعسكرية) حق المرور عبر المضيق بصورة مستمرة وسريعة ودون عرقلة من أجل العبور من جهة إلى أخرى، ولا تملك الدولة المطلة على المضيق أن تمنعه، وهو أمر ترفض إيران الاعتراف به لكنّه لم تعمل منذ ذلك الحين على فرض إرادتها.
ولذلك؛ تعتقد إيران أن الحرب أعطتها فرصة مواتية للتوصل لترتيبات بشأن الملاحة في مضيق هرمز؛ والذي يتميز بمسارات ملاحة محددة مما يضعها عملياً في المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية. ولا شك أن السردية الإيرانية ستحقق لسلطنة عمان منافع اقتصادية وأمنية محتملة، مما يجعلها متوافقة مع مساعي طهران للتوصل لترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في المضيق. وبينما مازال من غير المرجح أن تنجح إيران في انتزاع حق دولي بفرض رسوم عبور، فقد يكون من المحتمل بدلا عن ذلك التوصل لترتيبات أخرى في صيغة رسوم لحماية البيئة وتنظيم الملاحة أو أي صيغة أخرى.
والخلاصة، أن المخاطر الأمنية في منطقة الخليج، بما في ذلك تعرض دول خليجية لهجمات، تظل محتملة كعمليات محدودة لا تنفي استمرار المفاوضات والهدنة القائمة، ولا تغير من واقع أن الجانبين يحرصان على التوصل لاتفاق بغض النظر عن التشدد في المطالب.