أنقرة تطلق رسالة تحذير بإيقاف عبور السفن في البوسفور عقب استهداف سفن تركية في البحر الأسود

الساعة : 13:52
10 أغسطس 2026
أنقرة تطلق رسالة تحذير بإيقاف عبور السفن في البوسفور عقب استهداف سفن تركية في البحر الأسود

الحدث

استأنفت تركيا، صباح الاثنين 10 أغسطس/ آب، إصدار تصاريح عبور السفن التجارية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل باتجاه البحر الأسود، بعدما تسببت إجراءات أمنية مؤقتة خلال الأيام الماضية في وقف أو تأخير مرور عدد من السفن، إثر تصاعد الهجمات على الملاحة في البحر الأسود. وأعلنت وزارة الخارجية التركية أنها تتابع أوضاع مواطنيها على متن السفينتين المدنيتين "يشار" و"ناديجدا"، اللتين تعرضتا مساء 3 أغسطس/ آب لهجوم بطائرات مسيرة عقب مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وأفادت الوزارة بإصابة عدد من أفراد طاقمي السفينتين المملوكتين لجهات تركية، بينهم مواطنون أتراك، معربة عن قلقها من استمرار استهداف السفن المدنية واتساع نطاق الحرب في البحر الأسود.

الرأي

تمنح اتفاقية مونترو لعام 1936 تركيا سلطة إدارة مضيقي البوسفور والدردنيل، وتنظم مرور السفن الحربية، مع ضمان حرية مرور السفن التجارية في أوقات السلم. ومن ثم فإن إيقاف عبور السفن المؤقت الذي لجأت إليه أنقرة قد يكون هدفه إرسال رسالة بأنها قد تلجأ لإغلاق حركة التجارة من وإلى البحر الأسود للضغط على كييف وموسكو بعد تصاعد الهجمات في المنطقة مؤخرا.

وجاء حادث السفينتين ضمن حملة أوكرانية لاستهداف السفن التجارية والموانئ والبنية التحتية البحرية المرتبطة بروسيا، فقد كانت السفينة "ناديجدا"، تبحر من نوفوروسيسك الروسي باتجاه ميناء سامسون التركي، عندما تعرضت للهجوم على مسافة نحو 20 ميلًا بحريًا من الساحل الروسي، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من أفراد طاقمها بجروح خطيرة، فيما أُجلي أفراد الطاقم إلى روسيا، بعد اندلاع حريق في مقدمة السفينة.

ويُعد ميناء نوفوروسيسك أحد أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود، إذ يؤدي دورًا محوريًا في حركة التجارة وتصدير النفط والحبوب والمواد الخام. وقد ازدادت أهميته العسكرية والاقتصادية مع تعرض موانئ شبه جزيرة القرم لهجمات أوكرانية متكررة، ما جعله مؤخرا هدفا رئيسيا للهجمات الأوكرانية الرامية إلى إضعاف القدرات اللوجستية الروسية، ورفع كلفة الصادرات، وإجبار موسكو على تخصيص مزيد من الموارد لحماية موانئها وطرق الملاحة والمنشآت الساحلية.

وقد جاءت صياغة بيان الخارجية التركية حذرة؛ فلم يتهم أوكرانيا بالوقوف خلف الحادث، ودعا الطرفين الروسي والأوكراني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود. ويتوقع أن تضغط أنقرة على كييف وموسكو لتلقي ضمانات بعدم استهداف السفن التركية، وربما تلجأ إلى إبعاد السفن التركية عن الموانئ الروسية والأوكرانية التي تتعرض لهجمات، كما ستعزز التنسيق مع حلف الناتو لضمان أمن الملاحة في البحر الأسود.