الحدث
قالت مصادر سياسية وأمنية عراقية إنّ ما لا يقل عن 30 سياسياً ونائباً برلمانياً ومسؤولاً بالحكومة السابقة أُوقِفوا خلال الساعات الماضية، في حملة نفذها جهاز مكافحة الإرهاب، ووحدة العمليات الخاصة المرتبطة برئيس الوزراء علي الزيدي. وتأتي الحملة على خلفية تحقيقات في ملف وزارتي النفط، والكهرباء، وقطاع الاستثمار، بعد اعتقال وكيل وزير النفط عدنان حمد الجميلي الذي أدلى باعترافات مهمة. وقد شملت الاعتقالات مثنى السامرائي، زعيم تحالف العزم، ثاني أكبر التحالفات السنية، ومدير مكتبه الخاص، وعدد من النواب مثل عالية نصيف، زياد الجنابي، محمد المياحي، وهند العباسي، وبهاء النوري، ، وحسن الخفاجي، ومحمد الكربولي، بالإضافة إلى وكيل وزارة النفط علي البهادلي والسياسي إبراهيم الصميدعي، إلى جانب عباس السوداني، شقيق رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وأكدت مصادر أن هناك حراكاً سياسياً واسعاً يجري حالياً، لمنع توسع إجراءات الاعتقال لتشمل قيادات، أبرزهم السوداني.
الرأي
جرت حملة الاعتقال بسرية تامة حتى وقت تنفيذها، لتفويت الفرصة على المطلوبين من الهروب أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ الأوامر، حيث اعتمد الزيدي في تنفيذها على قوات جهاز مكافحة الإرهاب (تم تأسيسه من قبل الولايات المتحدة) وعلى وحدة العمليات الخاصة المرتبطة به مباشرة، مما يشير لحدود ثقة رئيس الوزراء الزيدي بقوات وزارة الداخلية أو باقي وحدات الجيش في المرحلة الحالية.
وسبق أن نقلت وسائل إعلامية عراقية وعربية، معلومات تفيد بأن فريق تحقيقات أميركي كان في بغداد طوال الأيام الماضية، للتحقيق بملفات مرتبطة بتمويل جماعات وفصائل مسلحة حليفة لإيران من خلال عقود وصفقات نفطية، أبرزها مصفاة بيجي وحمام العليل في صلاح الدين ونينوى، وأن التحقيقات توصلت إلى شبكة تمويل تشمل سياسيين سنة وأكراداً أيضاً، وفرت مصدر تمويل ضخم للفصائل المسلحة، وإيران.
ولأن هذه الإجراءات تأتي قبيل زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء العراقي لواشنطن، فإن مراقبين ينظرون إليها كمحاولة منه لتأكيد الاستجابة للمطالب الأمريكية، لكنّها لم تقترب بصورة مباشرة من القيادات الشيعية المعروفة أكثر بالعلاقة مع إيران، وتوجهت لشبكات أضعف نفوذا، (أغلبهم من السنة على سبيل المثال)، والتي قد تكون متورطة في الفساد الذي يخيم على مجمل الجهاز الحكومي العراقي، سواء ارتبط بأنشطة إيرانية أم مصالح شخصية. كما أن البعض يربطها بالصراع داخل البيت الشيعي نفسه بين السوداني والمالكي، حيث يسعى كل طرف لإضعاف حلفاء الآخر.
وعلى الرغم من أن هذه الحملة هي الأكبر تحت عنوان "مكافحة الفساد" منذ سنوات، إلا أن نجاحها سيتوقف على استقلالية القضاء، وقدرته على تخطي الضغوط السياسية التي من المتوقع أن تتزايد. ومن المرجح استمرار هذه الحملة، لكنّ ما سيحدد جديتها هو مراقبة إن كانت ستطال شخصيات تابعة للإطار التنسيقي، أم ستظل محصورة في شريحة التكنوقراط من المستوى المتوسط، وهو ما سيمثل مؤشراً على استعداد الزيدي لمواجهة الأحزاب والقيادات الشيعية الأكثر نفوذا، وإطلاق مواجهة مفتوحة معهم ومع النفوذ الإيراني، وهو أمر لا يبدو أنه مرجح مقابل الخيار التقليدي المتمثل في تحقيق توازن بين الضغوط الأمريكية من جهة، والنفوذ الإيراني المؤسسي الواسع من جهة أخرى.