المصدر: أتلانتك كاونسل
ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات
من نافلة القول أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز حدود الدولتين بكثير؛ فاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان مؤخرًا سيكون له تداعيات واسعة النطاق على دول أخرى في الشرق الأوسط وخارجه كذلك. وفي هذه السلسلة يستعرض خبراء المجلس الأطلسي انعكاسات الاتفاق على عدد من الدول المعنية في المنطقة؛ ففي الجزء الأول يتناول "نيكولاس هوبتون"، وهو زميل أول غير مقيم في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط التابعة لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، تداعيات هذا الاتفاق على دول مجلس التعاون الخليجي:
دول الخليج
كانت دول الخليج حريصة على إنهاء حالة الضبابية التي أفرزتها الحرب غير المحسوبة ضد إيران، وعلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بصورة طبيعية؛ فقد تعرضت هذه الدول لهجمات إيرانية كما تعطلت صادراتها من النفط والغاز نتيجة إغلاق المضيق، فضلًا عن سقوط ضحايا بينهم قتلى في بعض الحالات بسبب الحرب. ومن هذا المنطلق، ترى هذه الدول أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران جاء في وقته، بل ربما تأخر أكثر مما ينبغي. وقد لعبت بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي، لا سيما قطر، دورًا مهمًا في الوساطة التي أفضت إلى التوصل لهذا الاتفاق.
وتعتبر دول مجلس التعاون من أكبر الخاسرين جراء هذا الصراع؛ فقد جرى خفض توقعات نموها الاقتصادي، في حين ارتفعت معدلات التضخم بصورة طفيفة، كما تراجعت الثقة في نموذجها الاقتصادي وانخفضت أعداد السياح والعمالة الوافدة والمقيمة. وفي بعض الحالات، مثل منشأة رأس لفان القطرية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، تعرضت البنية التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد لأضرار كبيرة قد يستغرق التعافي الكامل منها سنوات. وقد تفاوتت مواقف دول المجلس تجاه هذا الصراع بين المعارضة الكاملة للحرب منذ بدايتها، كما كان موقف كل من عُمان وقطر، وبين مواقف أكثر غموضًا كما هو الحال بالنسبة للسعودية والإمارات. ومع ذلك، يبدو أن الفجوات بين مواقف الدول الأعضاء قد تقلصت بصورة ملحوظة مع اقتراب توقيع الاتفاق الأولي.
وبالنظر إلى المرحلة القادمة يبدو من غير المرجح أن تشهد دول الخليج عودة سريعة للأوضاع الطبيعية؛ فقد تراجعت على الأرجح ثقة هذه الدول في موثوقية واشنطن بوصفها حليفًا، رغم استمرار اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة على أراضيها لضمان أمنها ودفاعها. ورغم مطالبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لهذه الدول بتوسيع وتعميق "اتفاقيات أبراهام" فمن المستبعد أن تجعل ذلك أولويتها في المرحلة الراهنة، خصوصًا في ظل حكومة "إسرائيلية"، مدعومة بالرأي العام، تبدو مصممة على تقويض الاتفاق وإعادة إشعال الصراع.
ومن المرجح بصورة أكبر أن تؤيد دول المجلس التفاوض على اتفاق طويل الأمد ومستدام، يعالج بصورة شاملة البرنامج النووي الإيراني وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة عبر وكلائها، للتوصل لأي صيغة موسعة تتجاوز "خطة العمل الشاملة المشتركة". وقد يكون قبول ترتيبات جديدة للمرور عبر مضيق هرمز ثمنًا قد توافق دول الخليج (على مضض) على دفعه، لضمان اتفاق مستدام يمنع تكرار إغلاق هذا الممر البحري الحيوي مستقبلًا.
ورغم أن دول الخليج كانت الأكثر تأثرًا بالرد الإيراني غير المسبوق على الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية"، فمن غير المرجح أن تسارع لإقامة تحالفات وثيقة مع طهران لكن يُتوقع أن تعمل على تعزيز انخراطها الدبلوماسي معها، أملًا في تقليص احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.