مصر تواصل شراكتها الأمنية البراغماتية مع اليونان وتركيا وتتجنب التحالفات الصلبة

الساعة : 12:43
19 يونيو 2026
مصر تواصل شراكتها الأمنية البراغماتية مع اليونان وتركيا وتتجنب التحالفات الصلبة

الحدث:

اختتمت القوات الجوية المصرية واليونانية في 16 يونيو دورة القيادة التكتيكية «TLP-10»، بمشاركة إسبانية بصفة مراقب، بعد خمسة أسابيع من تدريبات التخطيط والقيادة والسيطرة والطلعات المشتركة بالمقاتلات متعددة المهام.  وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، والتي تضمنت تنفيذ العديد من الطلعات الجوية المشتركة من الجانبين المصري واليوناني، وذلك ذلك في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية واليونانية وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع القوات المسلحة للدول الشقيقة والصديقة، بحسب وزارة الدفاع المصرية.

الرأي:

لا تمثل التدريبات العسكرية المصرية اليونانية ظاهرة جديدة؛ حيث تأتي اليونان بين أكثر الجهات التي أجرت مناورات وتدريبات مشتركة مع الجيش المصري خلال السنوات العشر الأخيرة، والتي شهدت تطوراً واسعاً في علاقات الجانبين في الجوانب الأمنية والعسكرية. لكن اللافت أن يتزامن التدريب مع أول تدريب جوي مشترك تستضيفه مصر بين الجيشين المصري والتركي، والذي انطلق في 11 يونيو/حزيران الجاري ويستمر لعدة أيام، وهو تزامن يوضح الطبيعة الاستراتيجية الأمنية التي تتبعها القاهرة والتي تقوم على تنويع الشراكات والتعامل البراغماتي مع الفرص المتاحة.

فمصر تنظر لليونان كشريك ضروري في البحر المتوسط لإحداث توازن في مواجهة النفوذ التركي المثير للقلق. ورغم تطور العلاقات المصرية التركية، خاصة في جوانب التعاون العسكري، فإن الشراكة الأمنية والدفاعية مع اليونان وقبرص ستظل محل اهتمام القاهرة لتجنب الوقوف منفردة في مواجهة الدور التركي المتنامي في شرق المتوسط وليبيا. كما لا تنفصل هذه الشراكة الثلاثية مع الشراكة الأوسع بين مصر وفرنسا والتي تضع ضمن أولوياتها الجيوسياسية احتواء النفوذ التركي في المتوسط.

ومع هذا، فإن تنامي التحالف "الإسرائيلي" مع كل من قبرص واليونان، مقابل توتر العلاقات "الإسرائيلية" التركية، والتباينات بين مصر والاحتلال على وقع ملفات غزة والصومال وغيرها، قد يضع مزيد من التباينات بين أولويات مصر واليونان، مقابل تقارب أولويات مصر وتركيا. ولذلك، تدفع هذه الحسابات المعقدة إلى هيمنة الطابع التكتيكي البراغماتي على علاقات مصر مع هذه الأطراف، بحيث يظل التعاون دائما ممكنا، وتجنب بناء تحالفات صلبة مع أي منها في ظل التباينات وتقلب المصالح.