الحدث:
وقع الرئيس الأمريكي ترامب خلال حضوره قمة مجموعة السبع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وبموجبها قرر رفع الحصار البحري المفروض على إيران، مع تأجيل مناقشة تفاصيل الملف النووي إلى مرحلة تفاوضية لاحقة.
الرأي:
تكشف بنود مذكرة التفاهم عن فجوة بين الأهداف التي سعت إليها الولايات المتحدة و"إسرائيل" عند بدء الحرب، وبين النتائج التي أفضت إليها المفاوضات. فالحرب انطلقت تحت عناوين تتعلق بتدمير كلا من البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، وتقويض النفوذ الإقليمي لطهران، وصولاً إلى تغيير نظام الحكم، مع حديث عن الاستسلام غير المشروط، بينما انتهت الحرب بمفاوضات تقر ببقاء النظام، وتتجاهل الحديث عن البرنامج الصاروخي وشبكة حلفاء إيران، وتركز في مرحلتها الأولى على استعادة الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان.
لقد اقتصرت الأولوية الأمريكية على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب؛ فإغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة ورفع تكاليف الشحن والتأمين، ما دفع واشنطن إلى العناية بإعادة تدفق النفط والغاز واستقرار الأسواق العالمية. ومن هذا المنظور، فإن الاتفاق يغلّب المصالح الأمريكية على الأهداف التي ركز عليها الاحتلال "الإسرائيلي" طوال فترة الحرب.
بموازاة ذلك، أثار الاتفاق انتقادات داخل الكيان "الإسرائيلي"، حيث اعتبر مسؤولون حكوميون ومعارضون أن التفاهمات لا تتضمن معالجة للملفات التي شكلت المبرر الرئيسي للحرب، ولذا صرح نتنياهو بأن تل أبيب ليست طرفاً في الاتفاق وأنها ستواصل العمل وفق مصالحها الأمنية الخاصة. كما تكشف ردود الفعل "الإسرائيلية" عن أزمة ثقة في إدارة العلاقة مع ترامب، وقد برز هذا المعنى في تصريحات نائب الرئيس دي فانس التي أكدت أن الولايات المتحدة تتصرف وفق مصالحها الخاصة حتى عندما تتعارض مع التقديرات "الإسرائيلية".
في المقابل، يمنح الاتفاق إيران فرصة لترسيخ مكانتها الإقليمية رغم الأضرار التي تعرضت لها. فنجاحها في ربط الاتفاق بوقف الحرب على لبنان، وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، يعني أنها تمكنت من تجنب تقديم تنازلات جوهرية تحت ضغط الحرب. كما أن استئناف تصدير النفط والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة من شأنه أن يوفر موارد مالية تساعدها على احتواء الضغوط الداخلية وإعادة ترميم قدراتها وشبكات حلفائها الإقليميين.
ورغم ذلك، يشير تصميم الاتفاق على مرحلتين إلى أن الخلافات الرئيسية لم تُحل بعد، وأن التسوية النهائية تنتظرها تحديات جمة. كما أن عدم إلزام إيران بشيء محدد تجاه دعم حلفائها، يقابله ترجيح أن تواصل الولايات المتحدة الضغوط الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية على العراق ولبنان بهدف إضعاف نفوذ إيران وحلفائها ومحاصرتهم ماليا. وهو ما يعني أن اتفاق وقف الحرب لا ينهي المواجهة الأمنية الأوسع بين المحور الإيراني من جهة، والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى.