الحدث:
أقام الجيش "الإسرائيلي" موقعًا عسكريًا دائمًا في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين شمالي الضفة الغربية داخل المنطقة المصنفة "أ"، الخاضعة نظريًا للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية. وكشفت صحيفة "هآرتس" أن الجيش أقر في وثائق قدمها للمحكمة بأن قائد المنطقة الوسطى وقّع في 7 أيار/ مايو الماضي أمرًا بمصادرة أراضٍ لإقامة موقع عسكري دائم قرب المخيم. وجاء هذا الإقرار ضمن رد قدمه الجيش على التماس رُفع ضد استمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات شمال الضفة، ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ كانون الثاني/ يناير 2025.
الرأي:
تعتبر هذه السابقة الأولى من نوعها التي يقيم فيها جيش الاحتلال قاعدة عسكرية دائمة داخل المنطقة "أ" التابعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، وذلك منذ توقيع اتفاق أوسلو. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي جيش الاحتلال وحكومة "نتنياهو" لتواجد طويل المدى في المنطقة والسيطرة العملياتية والأمنية على المنطقة لا سيما مخيم جنين.
جدير بالذكر أن منطقة الجابريات تكتسب أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي المرتفع الذي يطل على مخيم جنين وأحياء واسعة من المدينة، إضافةً إلى سهل جنين، ما يجعلها منطقة إشراف ومراقبة استراتيجية وذات أهمية عسكرية كبيرة لجيش الاحتلال، فضلا عن إحكام السيطرة على حركة الفلسطينيين ومنع عودة المهجرين إلى مناطقهم خصوصًا في المخيم.
وتتماشى إقامة الموقع العسكري مع إجراءات وخطوات الحكومة "الإسرائيلية" في تسريع النشاط الاستيطاني لا سيما شمال الضفة والقدس، وذلك بهدف قضم وضم مزيد من الأراضي والسيطرة على المواقع الاستراتيجية وإحكام السيطرة الأمنية على التجمعات الفلسطينية، إلى جانب إقامة البنى التحتية المناسبة لتوفير الحماية الأمنية للمستوطنين في المنطقة مع تسارع إعادة الاستيطان شمال الضفة.
كما تأتي هذه الخطوة بعد القرارات التاريخية التي اتخذتها حكومة "نتنياهو" فيما يتعلق بإلغاء القانون الأردني، الخاص بملكية الأراضي ونقل صلاحيات التسوية إلى وزارة القضاء "الإسرائيلي"، وتوسيع صلاحيات الجيش والإدارة المدنية في المناطق المصنفة "أ" و"ب" والتابعة للسلطة الفلسطينية. وبالتالي، فإن هذه الخطوة تمثل مرحلة متقدمة من وصول الضم نحو المناطق الفلسطينية وتحول السيطرة من إدارة مؤقتة إلى سيادة دائمة ومدعومة قانونيًا وإداريًا، حيث يصعب الطعن في قرارات المصادرة الصادرة عن الجيش.
وفي المحصلة، فإن التواجد العسكري "الإسرائيلي" الدائم في المناطق الفلسطينية يعتبر جزء من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة هندسة الوضع الجغرافي والديمغرافي والقانوني والأمني في المنطقة وصولا للضم الكامل وفرض السيادة "الإسرائيلية". وهو ما يقلص الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين في مواجهة مثل هذه الخطوات لا سيما مع انشغال مختلف الأطراف بملف مستقبل غزة والحرب مع إيران ولبنان.