الحدث
استقبل الرئيس التركي أردوغان رئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أنقرة، في أول زيارة يجريها خارج القارة الإفريقية منذ توليه منصبه رسميا في عام 2025 عقب سنتين من استيلائه على السلطة بانقلاب عسكري في عام 2023. وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات التعليم العالي، والتعاون الدبلوماسي، والتجارة، والصحة، إلى جانب مباحثات حول التعاون العسكري والاستخباراتي. كما أجرى تشياني جولة في منشآت روكيتسان للصناعات الدفاعية، في ظل تنامي اعتماد الجيش النيجري على المعدات العسكرية التركية، خاصة الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح.
الرأي
تكتسب الزيارة أهمية لأنها تأتي في ظل إعادة ترتيب النيجر لعلاقاتها الخارجية عقب إنهاء تعاونها العسكري مع فرنسا والولايات المتحدة إثر الإطاحة بالرئيس السابق بازوم. ففي ظل تراجع الحضور الغربي في منطقة الساحل، تبحث نيامي عن شركاء قادرين على توفير الدعم الأمني والتقني دون فرض شروط سياسية، وهو ما يمنح تركيا فرصة لتعزيز حضورها في منطقة مهمة جيوسياسيا. فالنيجر تمتلك أحد أكبر احتياطيات اليورانيوم في إفريقيا، إضافة إلى موارد نفطية وغازية تسعى الحكومة إلى تطويرها. وفي المقابل، تعمل تركيا على تعزيز حضورها في قطاعات التعدين والطاقة في القارة الإفريقية، ما يجعل التعاون الاقتصادي مكملاً للتقارب الأمني.
يبرز البعد العسكري باعتباره أحد محركات العلاقة بين البلدين. فالنيجر أصبحت من زبائن الصناعات الدفاعية التركية حيث اشترت في عام 2022 عدد 6 طائرات مسيرة من طراز بيرقدار TB2 وطائرتي تدريب طراز هوركوش. وتشير الزيارة إلى تطوير التعاون في مجالات التدريب العسكري وشراء أسلحة تعزز من فعالية جيش النيجر في مواجهة التهديدات المسلحة في منطقة الساحل، وهو ما يوضحه تفقد تشياني لمنشآت شركة روكيتسان.
تكمل زيارة تشياني إلى أنقرة مسار الزيارة التي أجراها وفد تركي إلى نيامي قبل سنتين، والتي ضمت وزراء الخارجية والدفاع والطاقة ورئيس جهاز الاستخبارات ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، حيث أرست إطارًا لتعزيز التعاون في مجالات عسكرية وأمنية واقتصادية، وفتحت الباب لبناء شراكة متعددة الأبعاد، غير أن استدامة هذه الشراكة ترتبط بمستقبل المشهد الداخلي في النيجر، ففي حال شهدت البلاد مستقبلاً تغييرا سياسياً أو عودة لقوى أكثر قرباً من فرنسا إلى مقاعد الحكم، فقد تخضع العلاقات الثنائية مع تركيا للمراجعة.