جولة جديدة من القتال بين إيران و"إسرائيل" بحثاً عن رسم معادلات ردع جديدة

الساعة : 15:23
8 يونيو 2026
جولة جديدة من القتال بين إيران و

الحدث
شهدت الحرب بين إيران و"إسرائيل" جولة جديدة من التصعيد المتبادل، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي رامات دافيد ونيفاتيم بصواريخ باليستية، مؤكداً أن الهجمات جاءت رداً على قصف "إسرائيل" للضاحية الجنوبية في بيروت. في المقابل، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ غارات على أكثر من عشرة أهداف داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية ومواقع لتخزين المسيّرات، إضافة إلى استهداف منشآت في مجمع ماهشهر للبتروكيماويات جنوب غرب البلاد، ومواقع في محيط مطار مهرآباد بالعاصمة طهران. كما أدت الهجمات إلى إغلاق مطاري مهرآباد والإمام الخميني. وتزامن ذلك مع إعلان جماعة أنصار الله في اليمن فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر فضلا عن إطلاق صاروخ باتجاه كيان الاحتلال.

الرأي

اندلعت هذه الجولة من التصعيد عقب الضربة "الإسرائيلية" التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي اعتبرتها طهران انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة "إسرائيلية" لفرض معادلات بالمنطقة لا تقبل بها طهران، حيث تشدد على أن انتهاك وقف إطلاق النار في جبهة واحدة يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في كافة الجبهات. ومن ثم بادرت طهران لشن هجوم صاروخي على "إسرائيل" رغم إدراكها أن هذا يعني عودة الحرب ولو مؤقتا.

وتشير الغارات "الإسرائيلية" على مجمع ماهشهر للبتروكيماويات إلى استهداف تل أبيب لمنشآت ذات أهمية اقتصادية وصناعية ما يعني المزيد من التصعيد، بينما ردت إيران باستهداف منشآت مشابهة في حيفا، في محاولة لفرض معادلة ردع تقوم على المعاملة بالمثل.

تركز إيران على استهداف قواعد نيفاتيم وتل نوف ورامات دافيد باعتبارها تمثل مراكز الثقل الجوية "الإسرائيلية"، إذ تمثل هذه القواعد ركائز أساسية للعمليات الجوية بعيدة المدى، ومن خلالها تنطلق أغلب الهجمات ضد الأراضي الإيرانية. ومن ثم تسعى إيران لتهديد البنية التشغيلية لسلاح الجو "الإسرائيلي"، حتى لو كانت فعالية الضربات الفعلية محدودة بفعل منظومات الدفاع الجوي.

بموازاة ذلك، يشير دخول جماعة أنصار الله على خط التصعيد إلى تمسك إيراني بفرض مبدأ وحدة الساحات، وتوظيف مضيق باب المندب وساحة اليمن لإضافة أعباء أمنية واقتصادية جديدة، بما يفرض على "إسرائيل" توزيع مواردها بين عدة مسارح عمليات، ويعزز الضغط على الاقتصاد العالمي.

من ناحية أخرى، تعد الولايات المتحدة الطرف الأكثر تأثيرًا في إدارة مسار هذه الجولة من الحرب وتحديد سقفها، فهي توفر دعماً استخباراتياً وعسكرياً ولوجستياً لدولة الاحتلال، وتشارك في حماية الأجواء "الإسرائيلية" من الهجمات الصاروخية الإيرانية، لكن يبدو أنها لا تريد الانخراط بشكل مباشر في هذه الجولة، وستعمل على استثمارها للضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات.