مناورات "إيفيس 2026" تستعرض نفوذ تركيا العسكري في ليبيا وسوريا

الساعة : 15:11
4 يونيو 2026
مناورات

الحدث

اختتمت تركيا مناورات "إيفيس 2026" التي جرت على مدار شهري أبريل ومايو في ولاية إزمير بمشاركة أكثر من 10 آلاف عسكري، بينهم نحو 1300 عسكري من 50 دولة، في واحدة من أكبر المناورات المشتركة التي تُنظمها القوات المسلحة التركية. وبرزت المشاركة الليبية والسورية بشكل خاص، حيث شارك الجيش الليبي للمرة الأولى بقوة موحدة تضم عناصر من شرق ليبيا وغربها، كما شارك الجيش السوري الجديد لأول مرة في تدريب عسكري خارج الأراضي السورية.

الرأي

تهدف المناورات العسكرية بشكل عام إلى رفع الجاهزية القتالية، واختبار منظومات التسليح الجديدة وأنظمة القيادة والسيطرة، وعرض الخبرات العملياتية للقوات المشاركة، وفحص إجراءات الدعم اللوجستي. غير أن مناورات "إيفيس 2026" لها أهداف إضافية مثل تطوير الشراكات الأمنية والعسكرية المرتبطة بتركيا، وترسيخ موقعها باعتبارها مركزًا للتدريب والتنسيق العسكري في محيطها الإقليمي. ويظهر هذا البعد في حجم المشاركة الدولية الكبيرة، فمشاركة 50 دولة تمنح أنقرة فرصةً لتعزيز قابلية التشغيل البيني مع جيوش متعددة، وتعميق شبكة علاقاتها العسكرية خارج أطر حلف "الناتو".

وتوضح المناورات مساعي تركيا لاستعراض صناعاتها الدفاعية بهدف تسويق منتجاتها وتعزيز جاذبيتها، حيث ضمنت مجريات المناورات استخدام أنظمة قيادة وتحكم جديدة وتحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عملية صنع القرار العسكري، إلى جوار تنظيم معرض يضم 55 شركة تركية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية.

كما يمنح حضور الرئيس أردوغان فعاليات "يوم المراقب المميز" في اليوم الختامي للمناورة بعداً سياسياً للتدريب، فمشاركة أردوغان في العرض الختامي بحضور وفود عسكرية ودولية من عشرات الدول يؤكد حرص القيادة التركية على توظيف المناورة كمنصة لإبراز مكانة تركيا العسكرية والصناعية والدبلوماسية في آن واحد.

في غضون ذلك، تحمل المشاركة الليبية رسالة مهمة، فجمع 500 عسكري من شرق ليبيا وغربها معًا يعضُد الرهان التركي على دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وإبراز دور أنقرة كضامن للملف الليبي قادر على المساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية عبر توفير التدريب المشترك.

وأخيرًا، تكتسب المشاركة السورية أهمية أيضًا من الناحية السياسية والاستراتيجية. فالجيش السوري الجديد يشارك لأول مرة في تدريب عسكري خارج البلاد منذ سقوط نظام الأسد، ما يوضح دور تركيا المحوري في إعادة تأهيل الجيش السوري وتطوير عقيدته وقدراته الفنية.