الحدث:
أعلن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، إسرائيل كاتس، في بيان مشترك، استهداف القائد العام لـ"كتائب الشهيد عز الدين القسام"، عز الدين الحداد، إثر غارات جوية متزامنة استهدفت شقة سكنية وسيارة في حي الرمال غربي مدينة غزة. وذكر موقع "يسرائيل هيوم" العبري أن عملية اغتيال "الحداد" نُفذت بمشاركة 3 طائرات مقاتلة، أطلقت 13 صاروخا وقنبلة لضمان تدمير الهدف بشكل كامل ومنع أي فرصة للنجاة.
الرأي:
تعتبر عملية اغتيال "الحداد" هي الأبرز من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، حيث سبق ذلك اغتيال العديد من قادة "كتائب القسام" أبرزهم، رائد سعد، وغيره من القادة الميدانيين للمقاومة. وبذلك فإنها أعادت ملف الاغتيالات في قطاع غزة إلى الواجهة من جديد بالرغم من الاتفاق المبرم لوقف إطلاق النار.
ويشكل اغتيال "الحداد" ضربة قاسية للمقاومة وحركة حماس بالنظر للدور المحوري الذي كان يقوم به سواء في إعادة ترتيب صفوف وقدرات كتائب القسام بعد الحرب أو قدرته في التأثير على اختيار القائد الجديد للحركة. ويعزز من ذلك الأثر أن "الحداد" هو آخر القادة التاريخيين للذراع العسكري لحماس، إذ اغتالت "إسرائيل" جميع أعضاء المجلس العسكري لحماس باستثناء عضو واحد فقط، وهو القائد العام الثالث الذي يتم اغتياله منذ 7 أكتوبر 2023، بعد الضيف ومحمد السنوار. وتتهمه "إسرائيل" بأنه إحدى الشخصيات الرئيسية عن عملية "طوفان الأقصىى" وأنه كان يقود الهجوم بنفسه، حيث كان قائدًا للواء غزة في كتائب القسام في حينه.
من جهة أخرى، يشير تزامن عملية الاغتيال مع الظروف الحالية إلى دلالات سياسية وأمنية كبيرة، خصوصا في ظل تعثر المفاوضات من أجل الانتقال للمرحلة الثانية، وبالتالي فإن الهدف "الإسرائيلي" يتجاوز البعد العسكري ليحقق أقصى ضغط على الحركة من أجل تليين موقفها في المفاوضات الجارية ولا سيما فيما يتعلق بنزع السلاح.
إن "إسرائيل" من خلال عملية الاغتيال ترسل المزيد من الرسائل في اتجاهات متعددة ولا سيما للفاعلين الرئيسيين، منها أنها سوف تستمر في إعادة ترتيب المشهد بالنار وليس تحت سقف التسويات، كما أن "إسرائيل" ترسل رسالة إلى حزب الله بأن التصعيد في غزة قد يتوسع تلقائيًا إلى الجبهة الشمالية وأنها لا تلتزم بأي اتفاق لا يلبي شروطها مع استعداها الكامل للمضي قدمًا في التصعيد العسكري بالتزامن مع المسار التفاوضي.