الحدث
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 مايو/ أيار الجاري تعليق مشروع "الحرية" الخاص بتأمين حركة ملاحة السفن عبر مضيق هرمز، مع الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران، وذلك استجابة لطلبات من باكستان ودول أخرى، بهدف إفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
الرأي
جاء قرار "ترامب" بعد مرور يومين فقط على البدء في تنفيذ المشروع، وذلك عقب تصاعد التوترات، حيث تعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات إيرانية قرب الخليج والإمارات، ومن أبرزها استهداف سفينة مملوكة لشركة فرنسية بصاروخ ما أدى إلى إصابة أفراد من طاقمها الفلبيني، إضافة إلى استهداف منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بطائرة مسيّرة ما أدى لإصابة 3 عمال هنود. وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إغراق 6 زوارق إيرانية بحجة محاولتها مهاجمة سفن في مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران مقتل 5 مدنيين في استهداف أمريكي لزورقين تجاريين.
ويشير قرار "ترامب" بتعليق "مشروع الحرية" إلى استمرار الرهان على المسار التفاوضي، والميل لتجنب حدوث تصعيد عسكري أكبر يمكن أن يفشل التفاوض، ويحول مياه الخليج إلى ساحة احتكاك يومي بين القوات الأمريكية والإيرانية، وذلك دون تراجعه عن سياسة الضغط القصوى التي تهدف لتقييد حركة التجارة وصادرات النفط الإيرانية، عبر الإبقاء على الحصار البحري، لمنع طهران من التحكم بورقة المضيق.
وتشير تجربة "مشروع الحرية" إلى أن كل طرف يسعى إلى رفع كلفة تحركات الطرف الآخر دون الوصول إلى عتبة تجدد الحرب، فإيران أظهرت قدرتها على تهديد الملاحة ومنشآت الطاقة الإقليمية، فاستهدفت سفنًا حربية أمريكية وشنّت هجمات على السفن ومنشآت نفطية في الفجيرة، أي أنها تلجأ لتصعيد محسوب لتحسين شروطها التفاوضية وإظهار أن استمرار الحصار وتطويره ستكون له كلفة إقليمية ودولية.
وتوضح هذه التطورات اتساع نطاق المخاطر، فاستهداف السفن ووقوع إصابات بين أطقم مدنية، إلى جانب ضرب منشآت نفطية، يفسر الضغوط التي مارستها بعض الدول على واشنطن لتعليق مشروعها الذي كاد يفجر المشهد مجددًا.