الحدث
أعلن الحرس الثوري احتجاز السفينتين التجاريتين فرانشيسكا وإيبامينودس بحجة مخالفتهما قوانين العبور وتعريضهما الأمن البحري للخطر، ونقلهما إلى السواحل الإيرانية، إلى جانب استهداف سفينة إيفوريا اليونانية التي علقت قبالة السواحل الإيرانية.
الرأي
تأتي تلك التطورات عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية اعتراض سفينة الشحن الإيرانية توسكا عبر إطلاق قذائف على غرفة محركات السفينة، واحتجازها رفقة طاقمها وعائلاتهم ببحر العرب، ما دفع طهران في المقابل لتعزيز قبضتها على مضيق هرمز، معتبرة أن الحصار البحري الأمريكي ضد الموانئ الإيرانية يعد عملاً حربيًا. وتهدف طهران بذلك لتأييد قدرتها على مواصلة استخدام المضيق كأداة ضغط لنقل كلفة التصعيد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الطاقة، وتعزيز موقعها التفاوضي قبل العودة إلى المباحثات.
وتكشف التحركات الإيرانية عن تماهٍ بين المسارين العسكري والتفاوضي، إذ إن تعطيل الملاحة يتزامن مع رفض طهران المشاركة في جولة مفاوضات جديدة مع بقاء الحصار والتهديدات. وتدعم تصريحات مسؤولي الحرس الثوري ووزارة الخارجية هذا الاتجاه، حيث يقدمون إيران في موقع المنتصر القادر على فرض قواعد اللعبة، ورفض الشروط الأمريكية التي تعامل إيران كطرف خاسر في الحرب.
كذلك تحمل هذه التطورات رسالة ردع إقليمية، وهو ما عززته تحذيرات قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري لدول الجوار من استخدام أراضيها في أي عمليات مستقبلية ضد إيران، منوهاً إلى أن هذا حال حدوثه يعني أن يودّعوا شيئاً اسمه إنتاج النفط. ويُحتمل أن يؤدي نهج الاستيلاء المتبادل على السفن إلى زيادة احتمالات حدوث احتكاك مع البحرية الأمريكية، في ظل تمسك كل جانب بمطالبه، وصعوبة التعايش مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وعدم قبول إيران بفرض حصار بحري عليها.