هجوم القنصلية "الإسرائيلية" في إسطنبول يتسق مع تكتيكات داعش ويكشف ثغرة أمنية رغم سرعة استجابة الشرطة ونجاحها

الساعة : 16:10
9 أبريل 2026
هجوم القنصلية

الحدث

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي إحباط هجوم مسلح في منطقة بشكتاش بإسطنبول، استهدف مجمع "يابي كريدي بلازا" الذي يضم برجًا يحتوي على مقر القنصلية "الإسرائيلية"، المغلق منذ نحو عامين ونصف. وأسفر الاشتباك عن مقتل ثلاثة من المهاجمين بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة، فيما أُصيب عنصران من الشرطة بجروح طفيفة.

الرأي

رغم نجاح قوات الشرطة في التصدي للهجوم، إلا أنه كشف عن ثغرة أمنية واضحة؛ حيث نجح المنفذون في الوصول مسلحين إلى منطقة حيوية ومراقبة أمنياً في قلب إسطنبول، حيث أظهرت التحقيقات أن المهاجمين قدموا من إزميت باستخدام سيارة مستأجرة، وأن أحدهم، ويدعى يونس أمره سربان، مرتبط بتنظيم داعش، وكان مدرجًا سابقًا على قوائم تجميد الأصول قبل رفع اسمه في عام 2024. كما كشفت المعطيات عن سجل جنائي سابق له، بما في ذلك تورطه في جريمة قتل عام 2018 وخروجه المبكر من السجن بشروط رقابية.

من الناحية العملياتية، يجسد الهجوم نمطًا بدائياً من حيث الوسائل المستخدمة في تنفيذه، مثل استخدام أسلحة نارية بسيطة وبنادق خرطوش، واعتماده على عنصر المفاجأة، وهو ما يتسق مع تكتيكات الخلايا المنفردة المرتبطة بتنظيم داعش في مرحلته الحالية.

ويشير اختيار هدف مثل مجمع مباني يضم القنصلية "الإسرائيلية"، حتى وإن كان مقرها مغلقًا، إلى السعي لتعظيم الأثر الإعلامي للهجوم أكثر من تحقيق خسائر بشرية. لكن سرعة استجابة الشرطة ونجاحها في تحييد المنفذين في موقع الاشتباك أوضح جاهزية عالية لتأمين المكان، وبدد الأثر الإعلامي للهجوم في ظل عدم وجود أي موظفين "إسرائيليين" بمقر القنصلية.

وتوضح العملية الأمنية التي أعقبت الهجوم- والتي طالت بحسب وزارة العدل التركية خلايا مرتبطة بتنظيم داعش في 34 ولاية، وأسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق 273 مشتبهًا به، واعتقال 198 شخصًا- سعي أجهزة الأمن التركية لتفكيك الشبكات التي تنبت عناصر يستلهمون أفكار داعش وممارساتها، مثلما حدث في اشتباكات مدينة يالوفا في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وأسفرت عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وإصابة أربعة آخرين، فضلا عن مقتل ستة من عناصر التنظيم المشتبه بهم.