ترجيحات بتصاعد عمليات استهداف عناصر حماس والتوسع البطيء غرب الخط الأصفر مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية"

الساعة : 15:32
20 أغسطس 2026
ترجيحات بتصاعد عمليات استهداف عناصر حماس والتوسع البطيء غرب الخط الأصفر مع اقتراب الانتخابات

المصدر: بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

خلاصة

من غير المرجح أن تتم عملية نزع السلاح طالما واصلت "إسرائيل" تواجدها على طول الخط الأصفر واستمرت في استهداف البنى العسكرية والأمنية لحركة حماس قبيل الانتخابات؛ فرغم موافقة الطرفين على اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، واصلت "إسرائيل" نشاطًا عسكريًا مستمرًا في غزة؛ حيث انتهجت حملة تصاعدية من الضربات الجوية استهدفت مسلحي حماس، واستمرت في استهداف بنيتها الأمنية، كما واصل الجيش "الإسرائيلي" دفع حدود الخط الأصفر الذي ما زال العنف متمركزًا حوله.

ورغم أن "إسرائيل" رفضت علنًا خطة "مجلس السلام" المكوّنة من 15 نقطة بشأن غزة، إلا أنه من المرجح أن تحصل بعض التغييرات المحدودة في المدى القريب تحت ضغط الولايات المتحدة، وأن تخفف "إسرائيل" من حدة هجماتها الموجّهة غرب الخط الأصفر. لكن الانسحاب يبقى مستبعدًا طالما ظلت حماس والجماعات المسلحة الأخرى نشطة ولم يتم التوصل لترتيب أمني بديل، وطالما بقي الضغط السياسي الداخلي مرتفعًا قبيل الانتخابات "الإسرائيلية".

تصاعد هجمات "إسرائيل" لإضعاف قوات حماس الأمنية

استهدفت "إسرائيل" بشكل متزايد مسلحي حماس والجماعات المسلحة الأخرى في إطار تصعيد مستمر شهريًا منذ بداية العام؛ فرغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ظل إضعاف البنية العسكرية والأمنية للجماعة هدفًا حربيًا مركزيًا لـ"إسرائيل"، وعقبة رئيسية أمام تنفيذ خطة السلام التي اقترحها "ترامب". وبين 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 و14 آب/ أغسطس 2026، شنّت "إسرائيل" نحو 200 ضربة، استهدفت فيها مسلحين بينهم قادة شاركوا في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر، ومقاتلين تسللوا إلى "إسرائيل" في ذلك اليوم، وعناصر شاركوا في إعادة بناء القدرات العسكرية. ووقعت نسبة 60% تقريبًا من هذه الضربات بين أيار/ مايو وتموز/ يوليو الذي شهد تسجيل أعلى عدد منها. وفي الوقت نفسه، واصلت "إسرائيل" استهداف البنى الأمنية التي تساعد حماس على الحفاظ على سيطرتها داخل غزة؛ حيث نفذت ما لا يقل عن 38 ضربة جوية وهجمات بطائرات مسيّرة، استهدفت ضباط ومراكز شرطة وعناصر من وحدتي "سهم" و"رادع" الأمنيتين وأفرادًا أمنيين آخرين.

لكن منذ بداية آب/ أغسطس تباطأت عمليات الاغتيال الموجّهة في ظل تصاعد الضغط الأمريكي على "إسرائيل"، ولم يتم تسجيل أي حوادث بين 3 و11 من هذا الشهر، لكن يوم 12 من الشهر ذاته استهدف سلاح الجو الإسرائيلي" وقتل قائدًا في حماس، في أول ضربة من نوعها منذ نحو أسبوع تلتها ضربة أخرى يوم 13 أسفرت عن مقتل مسؤول شرطة كبير.

فمن جهتها، جعلت "إسرائيل" من ملاحقة المسلحين المتورطين في هجوم السابع من أكتوبر أولوية أمنية طويلة الأمد، وقد أنشأ جهاز "الشاباك" وحدة مخصصة لتعقب المسلحين باستخدام تقنيات التعرف على الوجه وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويرتبط هذا الجهد بمحاولة "إسرائيل" الحفاظ على قدرتها الردعية، وكذلك بالتداعيات السياسية والأمنية المستمرة لهجوم أكتوبر، الذي يُنظر إليه على أنه إخفاق استخباراتي وأمني كبير. وستتطلب الموافقة على خطة "ترامب" المكوّنة من 15 نقطة أن توقف "إسرائيل" فورًا استهداف قادة حماس ومسلحيها، لكن هذا سيعني عمليًا أنها لم تحقق هدفها المعلن المتمثل في القضاء على الحركة، لا سيما المتورطين من أفرادها في هجوم السابع من أكتوبر.

توسيع التحرك غربًا خشية أن تظل حماس فاعلًا رئيسيًا

تواصل القوات "الإسرائيلية" التوسّع غربًا منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، لزيادة الضغط على حماس التي أصبحت عقبة رئيسية أمام أي انسحاب إضافي. ورغم أن وجود "إسرائيل" على طول الخط الأصفر كان من المفترض أن يكون مؤقتًا، لأن خطة "ترامب" كانت تستوجب انسحابات إضافية، فقد ارتفعت نسبة سيطرة "إسرائيل" على أراضي في القطاع من نحو 53% في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى نحو 65% بحلول نهاية حزيران/ يونيو الماضي.

وتُظهر بيانات "ACLED" مزيدًا من التوسع غربًا؛ حيث وضعت القوات "الإسرائيلية" كتلًا خرسانية لتحديد معالم الخط الأصفر في تسعة مواقع على الأقل، كان آخرها يوم 7 آب/ أغسطس الجاري. وقد استمر هذا التوسع مقترنًا بإطلاق نار مستمر من الطائرات المسيّرة والدبابات والأسلحة المثبتة على الرافعات، وإطلاق نار مباشر على أشخاص أو مسلحين يقتربون من الخط الأصفر. ووقع نحو 80% من الحوادث المتعلقة بالقوات الإسرائيلية بالقرب من الخط الأصفر. وتُظهر البيانات أيضًا أن هذه الحوادث تراجعت قليلًا بين 2 و7 آب/ أغسطس قبل أن ترتفع مجددًا بين 8 و14من الشهر نفسه. ومنذ ذلك الحين، استمر العنف قرب الخط الأصفر مرتبطًا بالجيش "الإسرائيلي" وتوسعه غربًا، وبإطلاق النار على الأشخاص والمسلحين الذين يقتربون من المنطقة بدعوى أنهم يشكّلون تهديدًا.

التوقعات:

يبدو أن إسرائيل تخفّض وتيرة هجماتها مع الحفاظ على موقعها على طول الخط الأصفر، لكن رفضها الانسحاب من غزة سيعرقل إحراز تقدم في نزع سلاح حماس وفي خطة السلام الأوسع. في الوقت نفسه تواجه "إسرائيل" معادلة دقيقة للحفاظ على تأييد الولايات المتحدة، ما سيؤدي على الأرجح لبعض التغييرات قصيرة المدى؛ فمن المرجح أن تخفف من حدة هجماتها في غزة في المدى القريب مع تصاعد ضغط الرئيس "ترامب" على حكومتها قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ويشير التباطؤ في عمليات الاغتيال الموجّهة إلى أن هذا الضغط قد حدّ بالفعل من الهجمات الموجّهة غرب الخط الأصفر. لكن من غير المرجح أن توقف "إسرائيل" هذه الهجمات بشكل كامل؛ إذ من المتوقع أن تنفذ ضربات إضافية مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة في الـ27 من تشرين الأول/ أكتوبر القادم. علاوةً على ذلك، سيظل إحراز أي تقدم بشأن الانسحاب أمرًا مستبعدًا قبيل الانتخابات وطالما ظلت حماس والجهات المسلحة الأخرى نشطة، ومن المرجح أن يستمر التوسع البطيء غربًا مقترنًا باستمرار العنف قرب الخط الأصفر.

العوامل المؤثرة في خطوات "إسرائيل" المقبلة

الضغط الأمريكي: إذ من المرجح أن يظل الضغط الأمريكي على "إسرائيل" للحد من عملياتها والإبقاء على زخم المرحلة الثانية قويًا حتى انتخابات التجديد النصفي، لكن نزع السلاح عملية طويلة تستغرق وقتًا، وإذا ضعف الضغط الأمريكي بعد الانتخابات فسيكون أمام "إسرائيل" مجال أوسع لتصعيد هجماتها.

الظروف الأمنية وموقف حماس: فمن غير المرجح أن تتراجع حماس عن موقفها بشأن نزع السلاح مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية"؛ فقد جاء قبولها بنزع السلاح تحت ضغط مستمر من الجيش "الإسرائيلي" وتهديد بمزيد من التصعيد، بما في ذلك التهديد بشن حملة اغتيالات شديدة موجّهة ضد عناصرها قبيل الانتخابات.

الانتخابات "الإسرائيلية" والضغط الداخلي: حيث يُرجّح أن تحدّ السياسة الداخلية من قدرة "إسرائيل" على الانسحاب من غزة؛ فالضغط من جانب شركاء الائتلاف والخصوم السياسيين سيصعّب الانسحاب والوقف الكامل للهجمات في غزة، طالما ظلت حماس والجماعات المسلحة الأخرى فاعلة عسكريًا.