الحدث
أعلن الرئيس التركي أردوغان إطلاق برنامج لتأهيل كوادر بشرية متخصصة في التقنيات الاستراتيجية المتقدمة، ضمن مساعي أنقرة لتعزيز قدراتها في المجالات التكنولوجية ذات الأهمية الاقتصادية والأمنية. ويستهدف البرنامج في مرحلته الأولى اختيار 550 طالب دكتوراه عبر امتحان مركزي، وتدريبهم في 20 جامعة بحثية في تخصصات تشمل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتقنيات الرقائق، وأنظمة الحاسوب المتقدمة. ومن المقرر أن يمتد البرنامج لخمس سنوات، وأن يضم في نهايته نحو ثلاثة آلاف باحث شاب إلى منظومة العلوم والتكنولوجيا التركية.
الرأي
يمثل البرنامج استثمارًا طويل الأمد في العنصر البشري المكمل للتطور التركي في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية. فبعد التركيز على تطوير المنصات والمنتجات المحلية، تسعى أنقرة إلى تعزيز قاعدة الباحثين القادرين على العمل في التقنيات التي تقوم عليها هذه المنتجات، بما يدعم هدفها في تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية في القطاعات الحساسة. وتدخل المجالات التي اختيرت للبرنامج، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والرقائق والأمن السيبراني والحوسبة المتقدمة، في الصناعات الدفاعية والاتصالات والطائرات غير المأهولة والحرب الإلكترونية.
تنتمي جميع هذه المجالات لما يطلق عليها "التقنيات المزعزعة" (disruptive technologies)، باعتبارها مجالات تكنولوجية تغيّر القواعد القائمة جذريًا، وتعيد تشكيل الأسواق، أو المؤسسات، أو موازين القوة، وقد تجعل نماذج أو تقنيات سابقة أقل أهمية أو متقادمة. ويضع حلف الناتو ضمن رؤيته 20230 ضرورة ضمان بقاء تفوقه فيها على منافسَيه الرئيسيَين، روسيا والصين. ومن ثم فإن تركيز أنقرة عليها لا يمكن فصله عن الخطط التركية لمزيد من الاستقلال العسكري والأمني.
ويكشف اختيار طلاب الدكتوراه وربط تدريبهم بعشرين جامعة بحثية إلى محاولة لتركيز الموارد ضمن مستوى بحثي متقدم بدلا من توزيعها على برامج تعليمية متعددة. ويتيح ذلك توجيه الباحثين إلى تخصصات تحددها الدولة باعتبارها ذات أولوية، مع ربط الجامعات بالاحتياجات التكنولوجية والصناعية، بما يوفر قاعدة بحثية للمشروعات التي تنفذها الشركات والمؤسسات الحكومية.
ويكتسب ملف الرقائق أهمية بالنظر إلى اعتماد عدد كبير من الصناعات العسكرية عليه. ومن ثم، فإن الاستثمار في الكفاءات البشرية يساهم في بناء قدرات محلية في صناعة الرقائق واستخدامها في الأنظمة التركية. وسترتبط نتائج البرنامج بمدى قدرة أنقرة على توفير تمويل مستدام للبحث والتطوير، وبناء مختبرات وبنية تحتية متقدمة، وربط الباحثين بالشركات والمشروعات الصناعية بعد انتهاء تدريبهم، فضلًا عن توفير ظروف مهنية تحد من انتقال الكفاءات التركية إلى الجامعات والشركات الأجنبية. ومن المرجح أن تتوفر هذه القدرات نظرا لتبني البرنامج على المستوى الرئاسي.