تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 86

الساعة : 14:50
14 أغسطس 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 86

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     ستسعى "إسرائيل" إلى تجنب أي انسحابات مجانية في غزة ولبنان قبل الانتخابات أو قبل تثبيت ترتيبات أمنية بديلة. ويتحرك الاحتلال "الإسرائيلي" على ثلاثة مسارات، تشمل تثبيت مواقع في جنوب لبنان، وإعادة ترتيب الوجود في غزة دون التخلي عن السيطرة، وتحديث القدرات ضد المسيّرات بعد تعرض الكيان ونقاطه الحدودية لنقص أو استنزاف. ويشير وصول شحنات عسكرية أمريكية إلى ميناء حيفا، وسحب بعض الوحدات من الشقيف، أن الاحتلال لا يزال قادراً على الحصول على دعم التسليح، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغط استنزاف ميداني مستمر.

·     تدعم كافة المؤشرات تقديرنا بأن التحالف الثلاثي يتجه لأن يكون منصة ردع وتنسيق دفاعي وصناعي واستخباراتي بين القوى الثلاث بما تمتلكه من عناصر قوة متكاملة: التمويل السعودي، التكنولوجيا والقدرة الصناعية التركية، والعمق العسكري الباكستاني. والأرجح أن يتطور الاتفاق عبر مأسسة تدريجية تشمل التدريب وتبادل الخبرات، والمناورات المشتركة، وتبادل معلومات، وإنتاج دفاعي، وتنسيق في أمن المسيّرات والممرات البحرية، من دون انتقال سريع إلى التزامات قتالية تلقائية.

·     يمثل المسار "المتوقع" لتطوير التعاون الأمني الثلاثي بين سوريا والعراق والأردن انعكاساً لاستجابة دول الإقليم للأمر الواقع الذي لا يمكن فيه تجاوز سوريا بغض النظر عن موقف بعض دول الإقليم من نظامها السياسي الجديد. ومن المرجح أيضاً أن يشمل هذا التطوير لبنان، وهو ما سيعيد سوريا تدريجيا إلى موقعها الأمني المحوري في المنطقة بالنظر إلى ثقلها الجغرافي. وسيتوقف تطور هذا المسار على مستوى ووتيرة عملية بناء الأجهزة الأمنية السورية والدعم الفني والتقني الذي تتلقاه بالتنسيق مع تركيا والسعودية.

·     تضع محصلة التطورات مصر أمام بيئة إقليمية تتغير بسرعة؛ فالسعودية تبني مظلة دفاعية جديدة، بينما تواصل تركيا توسيع نفوذها في الخليج والشام، وتتحرك الإمارات في غزة وإيران، بينما تعيد سوريا بناء مؤسساتها ودورها الإقليمي. في هذا السياق، لن يكفي لمصر الاعتماد على ثقلها التقليدي ووزنها الديمغرافي، وسيكون عليها ترجمة موقعها الجغرافي وثقلها السياسي إلى أوراق تفاوضية فعالة. وقد تشمل الخطوات المصرية المحتملة تكثيف التنسيق مع السعودية دون الارتهان لها، وتوسيع الشراكة الدفاعية مع تركيا لتقليل فجوة الثقة، والعمل على منع أي ترتيبات في رفح تتم من دون موافقة مصرية واضحة، مع دعم مسار الدولة في السودان وسوريا والعراق، والحفاظ على شراكة اقتصادية مع الإمارات مع تقليل الاعتماد السياسي عليها.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشف موقع "ميدل إيست آي" نقلًا عن مصادر مطلعة أن السعودية عارضت انضمام مصر إلى اتفاق الدفاع المشترك في مكة، رغم ضغط أنقرة من أجل إدراج القاهرة في الاتفاق، مشيرةً إلى أن الموقف السعودي مدفوع بتزايد الإحباط من القاهرة لاعتقاد الرياض بأن مصر لم تعد تقدم القيمة الاستراتيجية أو العسكرية التي كانت تقدمها في السابق استنادًا إلى الدور "المحدود وغير الموثوق" لمصر في حرب السعودية الطويلة مع الحوثيين في اليمن، وموقفها "المخيب للآمال" خلال الحرب على إيران، وتقاربها المتزايد مع الإمارات. (موقع عربي 21)

·     كشفت مصادر عسكرية سورية مطلعة أنّ سوريا وروسيا اتفقتا على إشراف مشترك على "قاعدة حميميم" التي ستفقد وظائفها العسكرية نهائيًا، فضلًا عن تخصيص أحد الرصيفين في القاعدة البحرية الروسية في طرطوس للاستخدام التجاري، فيما سيبقى الرصيف الثاني مخصصًا لاحتياجات الأسطول الروسي. وأضافت المصادر أنّ موسكو تعمل على إنشاء خط بحري منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود والقاعدة الروسية في طرطوس السورية، لنقل شحنات تجارية إلى سوريا ودول الخليج العربي. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت مصادر عسكرية عراقية بأنّ قيادات عسكرية عراقية وسورية وأردنية اتفقت على رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجاهزية العسكرية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية في المنطقة. (صحيفة الشرق الأوسط)

·     كشفت مصادر عراقية عن زيارة غير معلنة قام بها قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني"، إسماعيل قاآني، على رأس وفدٍ أمني وعسكري، إلى بغداد، عقد خلالها سلسلة لقاءات منفصلة مع عدد من قيادات "الإطار التنسيقي" وقادة فصائل مسلحة عراقية، لبحث ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية. وذكرت المصادر أنّ "قاآني" ركّز على على أهمية الحفاظ على سلاح الفصائل، مع ضرورة منع أي احتكاك مسلح بينها وبين القوات الأمنية العراقية، كما بحث طلب العراق الحصول على موافقة إيرانية تضمن مرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز. (صحيفة العربي الجديد + موقع عربي 21)

·     كشف مصدر حكومي عراقي مطلع عن توجّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، نحو قانون لحصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية، وذلك لمنح الملف غطاءً قانونيًا وسياسيًا، بما لا يُبقي الحكومة منفردة بمواجهة الفصائل الرافضة للقرار. (صحيفة العربي الجديد)

·     أفادت مصادر عراقية باستحداث قيادة عمليات عسكرية جديدة تحت مسمّى "قيادة عمليات البادية"، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق بادية المثنى والمناطق المحيطة بها، لا سيما المناطق الصحراوية القريبة من الحدود العراقية مع السعودية ودولة الكويت، وذلك لمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية تقضي بنشر قوات من الجيش وجهاز مكافحة "الإرهاب" في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها. بموازاة ذلك، أفادت المصادر أن تغييرات جوهرية مرتقبة ستحصل داخل هيئة "الحشد الشعبي" في العراق، من ضمنها استبدال رئيسها فالح الفياض، ورئيس أركان "الحشد الشعبي" عبد العزيز المحمداوي المعروف باسم "أبو فدك"، بالتوازي مع خطوات أخرى عبر دمج الحشد أكثر بالمنظومة الأمنية والعسكرية النظامية في العراق من خلال إدخال ضباط من قوات الجيش برتب رفيعة إلى صفوف الحشد. وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الداخلية العراقية، عن إغلاق 71 مقرًا وهميًا لـ"الحشد الشعبي". (صحيفة الشرق الأوسط + صحيفة العربي الجديد)

·     وقعت شركة "سبارك" السعودية وشركة "أركان" العُمانية اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق ممر لوجستي بري يربط السعودية وسلطنة عُمان، عبر صحراء الربع الخالي، من دون المرور بالأراضي الإماراتية لتعزيز حركة الترانزيت ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل نقل البضائع بين البلدين. (موقع عربي 21)

·     كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ الإمارات ظهرت في بيانات العقوبات الأمريكية بوصفها ثاني أكثر دولة ارتباطًا بالكيانات والأفراد المرتبطين بإيران بعد الصين، حيث إنّ نحو 22% من الكيانات والأفراد الخاضعين للعقوبات لديهم جنسية أو عناوين أو تسجيلات شركات في الإمارات. (موقع عربي 21)

·     كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الجيش الأميركي فقد نحو 25% من طائراته المسيّرة من طراز "Reaper" مع استنزاف ترسانته في حرب إيران، لافتةً إلى أن كلفة خسارة الجيش لطائرات "ريبر" لوحدها تصل إلى 1.3 مليار دولار. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشفت تحقيقات استقصائية أن شركات إماراتية تقود مشاريع في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، ترتبط بشراكات مع شركات "إسرائيلية" أو شركات يقودها مسؤولون سابقون في الجيش وأجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية".  (موقع عربي بوست)

الملف اللبناني:

·     أفادت مصادر أميركية بـأن الجيش "الإسرائيلي" حاول استخدام أساليب وتقنيات حديثة، شملت إغراءات واستفزازات ومضايقات عدة لجعل مقاتلي "حزب الله" في مرتفعات"علي الطاهر" يخرجون ويستسلمون، أو يهربون ويُقتلون، من بينها إدخال روبوتات مسيّرة متطورة، وضخ الغاز داخل الأنفاق، وإحداث ضجيج لساعات طويلة، إضافة لتكثيف القصف المدفعي والجوي المستمر لقطع أي خطوط إمداد أو هروب. (صحيفة الشرق الأوسط)

·     أفاد موقع "واللا" العبري بأنّ الجيش "الإسرائيليّ" بات يسيطر على معظم مساحة مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان، بعد تنفيذ عمليّة عسكريّة على مراحل، شملت السيطرة على الجزء السفليّ من المرتفع وتدمير منشآت تحت الأرض في منطقة الشقيف. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أعلن جيش الاحتلال عن سحب وحدة الاستطلاع التابعة للواء "غولاني" من قلعة الشقيف في جنوب لبنان، بعد نحو 50 يومًا من العمليات في المنطقة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     ذكرت مصادر أمنية باكستانية أن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في منتصف يونيو/ حزيران، في إطار اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، سيتم تمديده، لـ60 أو حتى 90 يوما إضافية، لكنهم أشاروا إلى أنه لم يتم بعد حسم ما إذا كان سيتم الإعلان عن التمديد رسميًا. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت معلومات أن بعض الضباط والمسؤولين السوريين السابقين باتوا يبحثون عن مسارات بديلة لمغادرة لبنان بعيدًا من المعابر الرسمية، بينها اللجوء إلى شبكات تهريب البشر بحرًا باتجاه قبرص، مشيرةً إلى أن بعضهم اتخذ تدابير أمنية خاصة حيث توارى عدد منهم عن الأنظار، فيما انتقل آخرون من شقق سكنية معروفة إلى أماكن أقل ظهورًا، بينها مزارع ومساكن بعيدة وفنادق متواضعة، خوفًا من اعتقالهم. (صحيفة المدن، لبنان)

الملف الفلسطيني:

·     كشفت القناة 14 العبرية أن هناك تغيرًا في نبرة بعض الجهات داخل "إسرائيل" تجاه مبادرة "مجلس السلام"، حيث اتفق الجانبان على أن تُستكمل عملية نزع السلاح خلال بضعة أشهر، على ألا تتجاوز المهلة في أي حال من الأحوال عامًا واحدًا. (موقع الترا فلسطين)

·     ذكرت القناة 12 العبرية أن جهاز "الشاباك" يسعى إلى إشراك قادة الميليشيات المحلية في قطاع غزة في منطقة "رفح الخضراء"، مشيرةً إلى أن الإمارات تسعى إلى إنشاء حي جديد في شرق رفح، وقد مُنحت مؤخراً الموافقة على البدء في أعمال تجهيز الأرض والبنية التحتية. بموازاة ذلك، أشارت القناة إلى أن القوة متعددة الجنسيات لن تدخل غزة إلا بعد انتخابات الكنيست، حيث من المفترض أن يرسل المغرب نحو 500 جندي، كما ستسهم كوسوفو وألبانيا بعشرات الجنود فقط لكل منهما. (شبكة الهدهد الإخبارية)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     أفادت مصادر عبرية بأن "إسرائيل" تبحث إمكانية الانسحاب من ثلاث مناطق قريبة من رفح، بعدما حظيت بموافقة المؤسسة الأمنية، بالتنسيق مع الأميركيين وبموجب التفاهمات الأولية. (صحيفة العربي الجديد)

·     وجهت مديرية البحث والتطوير للأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية بوزارة الحرب "الإسرائيلية" دعوات عاجلة لفروع التكنولوجيا والفرق المتخصصة لتقديم حلول واستعراض تقنيات قادرة على كشف وتحديد مواقع المسيرات أثناء المناورات العسكرية في المناطق المعادية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     ذكرت وسائل إعلام عبرية، أنّ "إسرائيل" وفنزويلا استأنفتا العلاقات القنصلية وأطلقتا آلية تنسيق لتقديم الخدمات لمواطني البلدين، بعد انقطاع دبلوماسي دام منذ عام 2009. (موقع عرب 48)

·     أعلنت وزارة الأمن "الإسرائيلية" عن وصول شحنة عسكرية جديدة إلى ميناء حيفا، تضم آلاف الأطنان من المعدات العسكرية ووسائل قتالية ومركبات مخصصة للقوات البرية من بينها جرافات D9، ومركبات "هامر"، وآليات مدرعة من طراز JLTV، وشاحنات "أوشكوش". (موقع عرب 48)

تحليلات وتقديرات

·     رأى المتخصّص في الشأن الروسي، ديمتري بريدجة، أنّ توقيع مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا لتنظيم الوجود العسكري الروسي في سوريا، يمثل إعادة هندسة للوجود الروسي في سوريا أكثر من كونه انسحابًا روسيًا كاملًا، ويترك أثرًا مباشرًا على طبيعة الدور العسكري الروسي في شرق المتوسط، فموسكو ستفقد جزءًا مهمًا من المزايا التي وفّرتها لها القواعد الجوية والبحرية في سوريا، لافتًا إلى أنّ المذكرة تمثل رسالة مهمة من دمشق إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بأنها قادرة على إدارة الإرث العسكري الذي خلّفته المرحلة السابقة من موقع الدولة صاحبة السيادة.

واعتبر "بريدجة" أنّ الإبقاء على طواقم تدريب واستشارة يخدم روسيا لأنها تحتفظ بالحضور النفوذ والعلاقات مع المؤسسة العسكرية السورية من دون تحمل العبء السياسي والمالي لنموذج ما قبل سقوط "نظام الأسد"، وأنّ ما يجري يعني الانتهاء التدريجي لمرحلة "سوريا كمنصة عسكرية روسية"، لتبدأ مرحلة "روسيا كشريك أمني وعسكري ضمن السيادة السورية". (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأت دراسة تحليلية أن تبادل المعلومات الاستخباراتية يشكل أول اختبار حقيقي لاتفاق مكة، فتركيا تستطيع مشاركة المعلومات التي تجمعها بقدراتها الوطنية مع باكستان والسعودية، غير أن عضوية أنقرة في حلف "الناتو" تفرض قيودًا مهمة على نوعية المعلومات التي يمكنها نقلها، إذ تخضع المعلومات الواردة عبر قنوات الحلف أو من الدول الأعضاء لقواعد السرية وحقوق الجهة المصدرة وقيود إعادة تداولها. وعمليًا، قد يؤدي ذلك إلى قيام نظام تعاون متعدد المستويات، يسمح بتبادل أوسع للمعلومات المتعلقة بالتهديدات المشتركة مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، والأمن البحري، والجماعات المسلحة، مقابل تشديد القيود على المعلومات المستمدة من أصول "الناتو" ومصادره وقدراته الاستخباراتية. (موقع أمواج ميديا)

·     رصدت تقارير دولية عدة، من بينها تقريران صادران عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) والمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، بأن اتفاق مكة سيفتح ستة مسارات اقتصادية تشمل: توطين الصناعات الدفاعية، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز أمن الطاقة، وتطوير الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، وزيادة التعاون في مجالات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم، إضافة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الاقتصادات الثلاثة، بما يدعم قدرتها على مواجهة المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية. (صحيفة العربي الجديد)

·     توقعت دراسة تحليلية استشرافية أن يمنح اتفاق مكة أنقرة مجموعةً من الفرص المتداخلة، ففي المجال السياسي، يعزز موقعها داخل الترتيبات الأمنية الشرق أوسطية ويمنحها منصة للتأثير في الملفات الممتدة من الخليج والبحر الأحمر إلى جنوب آسيا. وفي المجال الدفاعي، يوفر قاعدة طويلة الأجل أمام الشركات التركية وفرصًا للتمويل المشترك ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك. وفي المجال الاقتصادي، يمكن أن يربط الاستقرار الأمني بمشروعات التجارة والاستثمار والممرات والنقل والطاقة. كما يمنح الاتفاق تركيا فرصة لترسيخ دورها باعتبارها حلقة وصل بين الناتو وأوروبا من جهة، والمنظومات الأمنية الناشئة في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

في المقابل، تتمثل المخاطرة الرئيسية في اتساع الالتزام، فكلما تعمقت المؤسسات العسكرية المشتركة، ازدادت صعوبة الحفاظ على فصل كامل بين الأزمات التي يتعرض لها الشركاء والأمن القومي التركي، وتزداد هذه المخاطرة لأن السعودية وباكستان تتحركان في بيئتين أمنيتين مختلفتين عن البيئة التركية؛ الأولى على تماس مع الصراع الإيراني-الخليجي واليمني، والثانية مع التنافس التاريخي مع الهند. كذلك يواجه المشروع خطر تفسيره خارجيًا باعتباره محورًا سنيًا أو إسلاميًا، رغم محاولة أنقرة نفي ذلك، بما قد يولد ترتيبات موازنة مضادة.

ووضعت الدراسة 3 سيناريوهات لمآل الاتفاق وفقًا لما يلي:

-      السيناريو الأول (الأكثر ترجيحًا): التحول إلى منظومة أمن إقليمية موسعة، حيث تبدأ الدول الثلاث في بناء المؤسسات المشتركة تدريجيًا، وتنتقل من الاتفاق السياسي إلى التنسيق العسكري والصناعي، قبل قبول عضو أو أكثر. ولا تتحول المنظومة إلى حلف هجومي، بل تركز على الردع، وأمن الممرات البحرية، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، والتعاون الدفاعي الصناعي. يدعم هذا المسار وضوح الرؤية التركية بشأن التوسع، وتوصيف الدول الثلاث بأنها نواة، ووجود تصميم أولي لمؤسسات دائمة.

-      السيناريو الثاني (المرجح): بقاء الاتفاق شراكةً دفاعية ثلاثية، تظهر خلافات بشأن تعريف التهديدات أو الالتزامات العسكرية، فتظل المؤسسات المشتركة محدودة، بينما يتوسع التعاون في الصناعات الدفاعية والتدريب والاستخبارات. وفي هذه الحالة يحتفظ الاتفاق بأهمية استراتيجية لكنه لا يتحول إلى نظام أمني شامل.

-      السيناريو الثالث (الأقل ترجيحًا): اختبار الاتفاق بأزمة عسكرية ، تعرض أحد الأطراف لأزمة حادة، سواء في الخليج أو البحر الأحمر أو جنوب آسيا، يفرض أول اختبار لبند الدفاع الجماعي. وسيكون شكل الاستجابة هو العامل الحاسم في تحديد مستقبل الاتفاق: فاستجابة منسقة تعزز مصداقيته، بينما قد تكشف الخلافات حول طبيعة الدعم حدود الالتزام الحقيقي للدول الثلاث.

وخلصت الدراسة إلى أن أدق توصيف للموقف التركي من الاتفاق هو أن أنقرة ترى فيه بداية نظام لا نهاية تحالف، فهو يمثل مشروعًا يتجاوز بكثير التعاون العسكري الثلاثي، لكنه أقل من الصورة التي تطرحها بعض وسائل الإعلام باعتباره «ناتو إسلاميًا» مكتملًا، بمعنى آخر يشكل الاتفاق نواةً أمنية تسعى إلى توسيعها ومأسستها، وتريد تركيا من ذلك تقليل اعتماد المنطقة على القوى الخارجية دون القطيعة معها؛ تثبيت موقع أنقرة كقوة مركزية في ترتيبات الأمن الإقليمي؛ وتحويل تفوقها المتزايد في الصناعات الدفاعية إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي مستدام. (مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية)

·     رأى المحلل السياسي، إيلي القصيفي، أن اتفاق مكة يعني أن واشنطن ستتعامل مع مصالح مترابطة لثلاث دول كبيرة، وهذا يمكن أن يغير قواعد التفاوض حول الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة، لأن هذه الدول تستطيع استخدام علاقاتها بواشنطن للدفع نحو مقاربة أكثر توازناً في ملفات سوريا ولبنان وفلسطين والخليج، وبالنسبة للقضية الفلسطينية فإن الاتفاق يفتح أفقًا واسعًا لبلورة مقاربة مشتركة للقضية الفلسطينية، إذ إن اجتماع الثقل العربي والإسلامي للسعودية وتركيا وباكستان حول صيغة سياسية واحدة لفلسطين يمكن أن يرفع سقف الشروط الإقليمية أمام "إسرائيل" في أي مسار لإدماجها في المنطقة؛ فـ"تل أبيب" تحتاج إلى علاقات طبيعية وأمنية واقتصادية أوسع مع الدول العربية والإسلامية، فيما تملك الدول الثلاث مجتمعة أوراقًا سياسية واستراتيجية واقتصادية تجعل عملية الإدماج الإقليمي لإسرائيل مرتبطة بصورة أكبر بمستقبل القضية الفلسطينية وشروط تسويتها. وتكمن أهمية هذا التحول في أنه يخرج القضية الفلسطينية من دائرة التوظيف الإيراني، فيما تصبح أدوات التعامل معها جزءًا من مصالح دول إقليمية وازنة تملك قدرة فعلية، في ظل المتغيرات الراهنة، على التأثير في سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

بالتوازي، أضاف "القصيفي" بأنه إذا أصبح استقرار لبنان جزءاً من مقاربة سعودية – تركية - باكستانية للأمن الإقليمي، فإن بيروت تستطيع أن تدخل في إطار إقليمي ينظر إلى أمنها باعتباره مصلحة عربية وإسلامية مشتركة. وهذا يضع لبنان أمام فرصة استراتيجية تاريخية، ويمنح لبنان فرصة لتحسين شروطه في التفاوض مع إسرائيل عبر مظلة إقليمية تستطيع موازنة الضغوط الأميركية والإسرائيلية. (موقع المجلة)