تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 69

الساعة : 15:22
16 يونيو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 69

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     تشير التحركات الحكومية في العراق إلى توجّه حثيث لاحتواء الضغوط الأمريكية وإظهار استجابة جدية لشروط إدارة ترامب. وفي إطار ذلك، من المرجح أن نشهد إبعاد قيادات أمنية قد تكون موالية لإيران في الأجهزة الأكثر حساسية، وإعادة هيكلة أمنية واقتصادية تستهدف إضعاف بعض جوانب النفوذ والمصالح الإيرانية. لكنّ ذلك لا يتوقع أن ينهي النفوذ والشبكات الإيرانية والتي بدورها ستعيد التشكل وستتعامل بمرونة مع هذه التطورات وتوازن بين تجنب الصدام من جهة والحفاظ على نفوذها المؤسسي من جهة أخرى. وعموما تظل شبكة النفوذ الإيراني في العراق أوسع بكثير من مجرد تغيير أفراد أو إعادة هيكلة مؤسسات.

·     تعزز كافة المؤشرات الراهنة تقدير صدارة السابق بخصوص استبعاد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بموجب التوصل لاتفاق إيراني أمريكي ينهي الحرب. في أحسن الأحوال، سيؤدي الاتفاق المرتقب للحد من توسع العمليات البرية في الجنوب وتقييد الهجمات الجوية على بيروت وشمال الليطاني عموما. بالنسبة لحزب الله، سيكون هذا - إن استقر - مكسباً تكتيكياً كبيراً، وخط توازن جديد نجح في فرضه، بالنظر إلى حالة الاستهداف غير المقيد التي عانى منها بعد اتفاق أكتوبر تشرين الأول 2024.

·     مناقشة مقترح إلغاء بنود إضافية من قانون فك الارتباط يتناغم مع مجمل التوجهات الأمنية السائدة في حكومة الاحتلال، سواء بخصوص الضفة وقطاع غرة، والتي تكشف بوضوح عن تطبيق فعلي للتخلص من إرث أوسلو وأي ترتيبات تعترف بوجود شريك فلسطيني، وفرض واقع السيطرة الفعلي على مجمل الأراضي الفلسطينية، كضرورة أمنية للاحتلال، وبما يُنهي في نهاية المطاف أي واقع لـ "القضية الفلسطينية". 

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشفت مصادر عسكرية وبرلمانية عراقية عن بدء الحكومة عملية مراجعة وتقييم للقيادات الأمنية والعسكرية العليا في البلاد، في إطار مساعٍ لإجراء تغييرات وعمليات مناقلة بينها، تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، وأجهزة المخابرات ومكافحة "الإرهاب" والأمن الوطني، إلى جانب قيادة "الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر عراقية رفيعة وموثوقة، أن أجهزة قضائية عراقية بدأت بالتدقيق في ملفات لها علاقة بتجاوزات مالية، وإجراءات غير قانونية، لكيانات اقتصادية عراقية ظلت لنحو عقدين مرتبطة بـِ "اقتصاد الظل الإيراني". وتشير المعلومات إلى أن نشاط الأجهزة القضائية مرتبط على الأرجح بغطاء سياسي من حكومة علي الزيدي، التي تتسارع حركتها باتجاه المعسكر الأميركي لكن بتوازن واعتدال. (صحيفة المدن، لبنان)

·     نقلت شبكة "سي أن أن" عن مصادر مطلعة على عمل الاستخبارات الأميركية أن إيران هدمت عمداً الأنفاق التي تحتوي على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وزرعت الألغام عند مداخلها، وذلك في خطوة تهدف إلى عزل مخزونها وجعل الوصول إليه أكثر صعوبة ويحتاج الكثير من الوقت. (موقع عرب 48)

·     كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة ترامب أبلغت الدول الأوروبية بأنها ستقلل بشكل كبير من الأصول العسكرية الأمريكية في القارة المخصصة لعمليات "الناتو"، حيث سيتم تخفيض عدد الطائرات المقاتلة الأمريكية من طراز F16 و F15 من 150 إلى 100؛ وتخفيض عدد طائرات الاستطلاع البحرية من 26 إلى 15، وستغادر جميع الطائرات الثماني للتزويد بالوقود وسربان من القاذفات في أوروبا؛ كما ستغادر غواصة هجومية، حاملة طائرات، وسفن حربية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

الملف اللبناني:

·     ذكرت مصادر مواكبة أن الموفد السعودي، يزيد بن فرحان، شدد خلال زيارته الأخيرة لبيروت على ضرورة حماية خيار رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعدته في إدارة المرحلة الحالية، ولا سيما في مسار التفاوض المباشر، مع وضع ضابطتين أساسيتين لهذا المسار: عدم لقاء نتنياهو، وعدم الذهاب إلى أي اتفاق سلام منفرد خارج السياق العربي. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أفادت مصادر محلية وإقليمية بأن تبادل الرسائل بين "حزب الله" والولايات المتحدة لم يعد مقتصرا على وسيط واحد، بل تجري هندسته عبر قنوات رئيسة متوازية وهي: قناة إسلام آباد التي يتولاها ممثل الحزب في إيران السيد عبدالله صفي الدين، قناة الدوحة ويقودها مسؤول العلاقات الدولية في الحزب السيد عمار الموسوي، وتتعدى الجانب الأميركي لتبحث ملفات تقنية مع جهات إقليمية متعددة، وقناة عين التينة التي  يمثلها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     كشفت معلومات عن حصول تواصل لمرات عدة حصل بين ممثلين عن "حزب الله"، من بينهم النائب حسن فضل الله، ومستشار رئيس الجمهورية، العميد المتقاعد أندريه رحال، برعاية وسيط أمني، مشيرةً إلى أن الإيرانيين أبدوا استعدادهم لدفع هذا المسار قدماً من خلال تخفيف الاحتقان مع رئيس الجمهورية. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشف مصدر مطلع أنّ عقوبات أميركيّة قد تصدر قريباً ضدّ شخصيّات لبنانيّة محسوبة على الثنائي الشيعي، وقد تشمل شخصيّتين مرتبطتين بالمحكمة العسكريّة، قدّمتا خدمات لحزب الله، بالإضافة الى أسماء أخرى. (موقع قناة إم تي في، لبنان)

·     لفتت معلومات إلى أن "حزب الله" طلب عبر وسيط اقليمي فتح قنوات تواصل مع النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، في ضوء التغييرات الكبيرة التي طرأت في المنطقة والتي وجد الحزب أنه معني بالانخراط بها. (موقع ليبانون فايلز)

·     تكشف المعطيات أن إحدى الصيغ التي يجري بحثها تقوم على وجود فرق أميركية وبريطانية في المنطقة الصفراء، بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني، بهدف المساعدة في تثبيت الاستقرار ومواكبة الانتشار العسكري الشرعي. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     أفادت القناة 13 العبرية بأن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أبلغ "نتنياهو" خلال محادثة وصفتها بـ"المتوترة"، أن على "إسرائيل" تقليص عملياتها العسكرية في لبنان ضمن التفاهمات المرافقة للاتفاق مع إيران. ونقلت القناة عن مصادر "إسرائيلية" مطلعة أن الإدارة الأمريكية أوضحت لتل أبيب أن جيش الاحتلال "لن ينسحب حاليا"، لكن "كل عملية عسكرية ستخضع للفحص والتدقيق". وفي الاتجاه نفسه، نقل موقع "أكسيوس" والقناة 12 العبرية عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن انسحاب "إسرائيل" من جنوب لبنان "ليس شرطا" ضمن الاتفاق مع إيران، مضيفا أن لإسرائيل حق الرد إذا تعرضت لهجوم من "حزب الله". (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر مطلعة في طهران بعض تفاصيل محادثات الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق مع الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن التعديلات جاءت وفق الآتي:

-      أولاً: تمّت إضافة فقرة جديدة إلى البند الأول، بناء على إصرار إيران، بتأكيد وضمان وحدة كامل الأراضي اللبنانية ( كل الـ10452كلم مربع)، وسيادتها وسلامتها الإقليمية. بينما كانت الصيغة السابقة قبل الاعتداء على الضاحية، تنص على "وقف الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، ولا سيما الجبهة اللبنانية...".

-      ثانياً: تعديل في المادة التي تحدد آليات التعامل مع أي خرق حيث نجحت طهران في فرض إضافة بند ذي طابع عقابي في حال عدم التزام إسرائيل، بحيث بات من حق إيران اتخاذ إجراءات مقابلة وتدابير ردعية، وصولاً إلى إعادة النظر بالتفاهم نفسه أو الانسحاب منه، ما يعني أن "أي تصعيد إسرائيلي في إحدى الجبهات لا يمكن فصله عن بقية الجبهات المعنية بالاتفاقات والضمانات المتبادلة". (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أكد أمام زواره أن الانسحاب "الإسرائيلي" من لبنان سيُدرَج ضمن فترة الـ60 يوماً من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. كما أكد رفضه فكرة المناطق التجريبية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت معلومات أمنيّة ودبلوماسيّة متقاطعة، أن "إسرائيل" تنفّذ خطّة تدريجيّة تتجاوز جنوب الليطاني باتّجاه مناطق شماله وصولاً إلى نهر الأوّلي. (صحيفة المدن، لبنان)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن تقديرات للجيش "الإسرائيلي" أن هدفه في لبنان لم يعد يتمثل في نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، وهو أمر تعتبره بعض الأوساط الأمنية "الإسرائيلية" غير واقعي، بل في دفع الحزب إلى عمق الأراضي اللبنانية بما يقلص بصورة كبيرة التهديدات التي تواجه المستوطنات والبلدات "الإسرائيلية" الحدودية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أكدت عدة مصادر عسكرية وسياسية في تل أبيب أن الجيش "الإسرائيلي" قدم توصية إلى الحكومة بإعطاء أوامر واضحة بإخلاء مواقع كثيرة في الجنوب، مع توصية إضافية بأن تذهب الحكومة باتجاه عقد اتفاق مع السلطة اللبنانية.  (صحيفة المدن، لبنان)

·     قرر وزير الجيش، يسرائيل كاتس، تعيين العميد هشام إبراهيم، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الإدارة المدنية، لمنصب سكرتيره العسكري. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد السياسات اليهودية أن 55% من "الإسرائيليين" يعتبرون الاستقطاب الداخلي التهديد الأخطر الذي يواجه البلاد، متقدمًا بفارق كبير على التهديد النووي الإيراني الذي حل في المرتبة الثانية بنسبة 23%. (موقع عرب 48)

·     ستناقش اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروع قانون قدمته عضو الكنيست، ليمور سون هار ميلخ، يهدف إلى إلغاء البنود الواردة في قانون "فك الاتباط" التي تحظر وجود "الإسرائيليين" وتنقلهم داخل قطاع غزة. وتمثل هذه الخطوة استمراراً لإلغاء قانون "فك الارتباط" في شمال الضفة الغربية، وتهدف مستقبلاً إلى إتاحة استئناف الاستيطان اليهودي في قطاع غزة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

تحليلات وتقديرات

·       وضع الخبير العسكري العميد بهاء حلال ثلاثة سيناريوهات للوضع في جنوب لبنان:

1.     تثبيت الاشتباك المضبوط (وهو الأرجح)، ويعني استمرار الضربات المتقطعة، وتجنّب التوغل الواسع، وإدارة النزاع لا إنهاءه. وهذا السيناريو ينسجم مع مفهوم الاستقرار– اللااستقرار، حيث يمنع الردع الحرب الكبرى، لكنه لا يمنع الاحتكاك المحدود.

2.     تصعيد موضعي وإعادة رسم الخطوط، ويعني عمليات محدودة، ومحاولات فرض وقائع ميدانية، وتدخلًا دبلوماسيًا سريعًا.

3.     انفجار واسع منخفض الاحتمال مرتفع التأثير، ويعني انهيار قواعد الردع، وخطأ في الحسابات، وانتقال الاشتباك إلى مواجهة إقليمية.

وخلص العميد "حلال" إلى أن من المرجّح أن يتجه الوضع، في المدى المنظور، لا نحو حرب شاملة ولا نحو سلام مستقر، بل نحو صيغة هجينة تقوم على: ردع متبادل، وتصعيد محدود، وتفاوض غير مباشر، وضغط سياسي مستمر. وفي حال تحقق تفاهم أميركي – إيراني أوسع، فقد ينعكس ذلك على لبنان عبر تخفيض سقف الاشتباك، لا عبر تسوية نهائية. (موقع النشرة، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، ناجي س. البستاني، أنّ "إسرائيل" تحرص على الإبقاء على ما تُسمّيه "حرّية الحركة إزاء التهديدات"، وهو ما كان أحد أسباب انفجار الوضع الأمني في الجنوب بشكل واسع اعتبارًا من آذار الماضي، بعد خمسة عشر شهرًا من الخروقات. وبالتالي، حتى لو جرى تطبيق وقف النار الجديد المأمول بشكل فعلي في لبنان، تقيّدًا بالتفاهمات الإقليمية والدَولية، فإنّ انهياره محتمل في أي وقت في حال تعثّر المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي ستجري في المستقبل القريب والتي ستتناول تفاصيل القضايا الحسّاسة والصعبة. والأخطر أنّ الجانب الإسرائيلي قد يعمد إلى خرق وقف النار، كما حصل في غزّة، إذ لم تؤمّن الرعايات الدَولية التي واكبت الاتفاق أيّ حماية تُذكر للفلسطينيّين، فيما واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ الغارات والضربات على هواه، ومنع العودة إلى المناطق المحتلة وإعادة الإعمار، بحجّة عدم تقيّد "الحركة" ببند نزع السلاح ومُشتقّاته. ويمكن أن يتكرّر "السيناريو" المذكور بحذافيره في لبنان مع "حزب الله". (موقع النشرة، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، جوني منير، أنه إذا تمّ توقيع الإتفاق فهذا سيعني رقابة خارجية صارمة لتثبيت وقف النار، والعمل لتحويل الساحة اللبنانية من ساحة مواجهة إلى ساحة تسوية، وستشكّل عندها المفاوضات اللبنانية ـ  الإسرائيلية تحت الرعاية الأميركية بشقيها الديبلوماسي والعسكري، الوجهة الإلزامية لتثبيت المسار الجديد الذي  يهدف في شكل أساسي لنزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية، في مقابل تأمين انسحاب "إسرائيل" من الجنوب، وهو المسار الذي بدأ يُعرف بـ"الأرض مقابل السلاح".

وأوضح "منير" أن التركيز الدولي على تفعيل دور الجيش وتأمين سبل دعمه، سيتصاعد وسينتقل معه "حزب الله" من أولوية المواجهة العسكرية المفتوحة إلى أولوية حماية نفوذه السياسي والأمني داخلياً، وهو لذلك سيتشدّد أكثر في ملف السلاح، كونه يدرك مسبقاً أنّ الضغوط الدولية ستركّز على هذه النقطة، ما سيدفعه إلى طرح مبدأ إقرار الإستراتيجية الدفاعية، لافتًا إلى أن بدء تركيز خطاب الحزب على حق المقاومة، طالما أنّ "إسرائيل" تحتل أراض لبنانية، يهدف إلى حماية مبدأ الإحتفاظ بالسلاح، لكن المشكلة الأكبر التي سيواجهها ستكون مع الخسائر الهائلة التي طاولت بيئته الحاضنة، والتي ستصبح أكثر قسوة عندما يبرد الجرح. وقد يكون هناك من يفكر بتوجيه هذا الغضب وجعله ينفجر بوجه السلطة القائمة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، علي منتش، أن قدرة إيران على فرض وقف لإطلاق النار في لبنان إذا ما تم تثبيت التفاهم تحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب الأمني والعسكري، لأن نجاح طهران في الوصول إلى هذا النوع من النتائج سيُقرأ داخلياً وإقليميًا على أنه ترجمة مباشرة لحجم حضورها وتأثيرها في المعادلة اللبنانية، مشيرًا إلى أنه وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن ذلك قد يؤدي إلى تحول كبير في موازين القوى الداخلية اللبنانية. إذ إن النفوذ الإيراني لن يعود يُنظر إليه بوصفه نفوذاً قائماً على الوقائع الميدانية فقط، بل سيأخذ بعداً مختلفاً ناتجاً عن نوع من الاعتراف الدولي والإقليمي بدوره وقدرته على إنتاج تسويات أو فرض استقرار ضمن شروط معينة. وأوضح "منتش" أن من الطبيعي أن ينعكس هذا الواقع على حضور "حزب الله" داخل الساحة اللبنانية، فالحزب سيكون أمام مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة، خصوصًا إذا نجح في تقديم نفسه كجزء من معادلة أنتجت وقفًا للحرب وفتحت الباب أمام إعادة ترتيب الملفات السياسية والأمنية. عندها لن يكون النقاش الداخلي محصوراً بسلاح الحزب أو دوره العسكري، بل سيتوسع ليشمل موقعه السياسي وشكل حضوره في أي توازنات جديدة قد تتشكل في البلاد خلال المرحلة المقبلة. (موقع لبنان 24)

·     اعتبرت الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، فاطمة الصمادي، أن حضور لبنان في اتفاق طهران – واشنطن يكشف عن بُعد إستراتيجي بالغ الأهمية، فربط وقف النار بالجبهة اللبنانية، وتعليق المفاوضات عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، يشير إلى أن مفهوم "وحدة الساحات" لم يعد مجرد شعار تعبوي بل تحول إلى عقيدة أمنية عملية. ولبنان، في هذا السياق لم يعد مجرد حليف أو ساحة دعم بل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي الإيراني، وهو ما يعني أن طهران باتت تنظر إلى لبنان بوصفه جزءًا أصيلًا من منظومة الردع الإيرانية لا مجرد ساحة دعم أو امتداد سياسي لمحور المقاومة. ولفتت "الصمادي" إلى أن هذا الأمر بالغ الأهمية، لأنه يعكس تطورًا في التفكير الإستراتيجي الإيراني من مفهوم "العمق الإستراتيجي" إلى مفهوم "الدفاع المتقدم". وإن كان يتم النظر إلى لبنان سابقًا بأنه يمثل مجالًا حيويًّا يوفر لإيران قدرة على الردع غير المباشر ضد إسرائيل، فقد أصبح اليوم جزءًا من بنية الأمن القومي الإيراني نفسها، أي إن المساس به يُقرأ في طهران بوصفه مساسًا مباشرًا بمعادلة الردع الإيرانية، ولهذا، فإن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب لم يُفهم إيرانيًّا بوصفه تطورًا ميدانيًّا محدودًا بل بوصفه تجاوزًا لخط أحمر إستراتيجي.

وخلصت "الصمادي" بناء على قراءتها، إلى أن إدراج الجبهة اللبنانية ضمن اتفاق وقف النار يكشف أن واشنطن أدركت أن أي محاولة لتجزئة الساحات أو عزل لبنان عن التفاهمات الكبرى لم تعد ممكنة، وبعبارة أخرى، فرضت إيران معادلة جديدة مؤداها أن الأمن الإقليمي مترابط، وأن أي استهداف لإحدى حلقات محور الردع سيؤدي إلى إعادة تفعيل المنظومة بأكملها. (مركز الجزيرة للدراسات)

·     رأى المحلل مهيب الرفاعي، أن قرار وزارة الخارجية الأميركية بإزالة سوريا من قائمة الدول "غير المتعاونة بشكل كامل مع جهود مكافحة الإرهاب"، يشير إلى تطور سياسي وأمني جديد يتجاوز في حيثياته الإطار الإجرائي أو الإداري المتعلق بتحديث قوائم التصنيف الأميركية، ويعكس في الوقت نفسه تغيرًا تدريجيًا في الكيفية التي تنظر بها واشنطن إلى موقع سوريا ووظيفتها المحتملة داخل الترتيبات الإقليمية الجديدة التي بدأت تتشكل في المشرق العربي منذ سقوط نظام الأسد وصعود الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.

وأوضح "الرفاعي" أن لهذه الخطوة خصوصية عند النظر إلى الفارق بين قائمة "الدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب" (التي تضم الآن فقط إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا) وقائمة "الدول الراعية للإرهاب"؛ إذ إن القائمة الأولى ترتبط بصورة أساسية بمستوى التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة والدول المعنية، وتنعكس آثارها على مجالات مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية وبرامج التنسيق الأمني والشراكات الاستراتيجية الأمنية والحربية وخطط التمويل لمحاربة تنظيمات مثل "داعش"، في حين تمثل قائمة "الدول الراعية للإرهاب" إحدى أكثر أدوات السياسة الخارجية الأميركية تأثيرًا على المستوى القانوني والمالي والاقتصادي، نظرًا لما يترتب عليها من قيود واسعة تشمل الاستثمارات والتمويل الدولي والعلاقات المصرفية والتعاملات الاقتصادية الحساسة. ومن هنا تبدو سوريا اليوم في مرحلة انتقالية بين موقع الدولة التي نجحت في إقناع المؤسسات الأميركية بأنها باتت شريكًا قابلًا للتعامل معه في ملفات مكافحة الإرهاب، وموقع الدولة التي ما تزال تخضع لمراجعة سياسية وقانونية تتعلق بطبيعة دورها الإقليمي المستقبلي ومدى توافق سياساتها مع أولويات الأمن القومي الأميركي.

واعتبر "الرفاعي" أن أهمية هذا التحول تزداد عند ربطه بالتصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس ترامب بشأن حزب الله ولبنان وسوريا، والتي حملت للمرة الأولى مؤشرات واضحة إلى أن الإدارة الأميركية بدأت تتعامل مع دمشق بوصفها جزءًا من الحلول الأمنية التي تسعى إلى صياغتها في المنطقة. فالإشادة التي وجهها ترامب للقيادة السورية الجديدة، وحديثه عن إمكانية مساهمة سوريا في الجهود الرامية إلى إضعاف حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، يعكسان تحولًا جوهريًا في الرؤية الأميركية للموقع السوري.  وهنا تكتسب الحيادية السورية الجديدة، أو الانخراط السوري المتدرج في ترتيبات أمنية تقودها واشنطن، أهمية تتجاوز أي إجراءات ميدانية مباشرة، نظرًا لما يمكن أن تتركه من أثر طويل المدى على شكل التحالفات الإقليمية وعلى قدرة الفاعلين المختلفين على الحركة داخل المجال السوري واللبناني. (موقع عرب 48)