تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 68

الساعة : 13:55
12 يونيو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 68

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     التقارير حول تفاهمات إيرانية إماراتية – إن ثبتت دقتها – تشير إلى إعادة تقييم الإمارات لموقفها في ظل الاقتناع بأن الحرب لن تفضي لإسقاط النظام الإيراني، ولا لخروج طهران من المعادلة الإقليمية، فضلا عن التيقن بأن إدارة ترامب ماضية في التوصل لاتفاق مع إيران بمعزل عن مصالح دول الخليج. من هذه الزاوية، فإن لجوء الإمارات للتفاهم مع إيران لا يعني التخلي عن التوجه الاستراتيجي تجاه الشراكة الأمنية مع "إسرائيل"، ولكنّ أبوظبي باتت تدرك حدود الرهان على هذه الشراكة والتي لن تمثل لها أي ضمانة مستقبلية لردع التهديد الإيراني، ومن ثم فإن الإمارات تعود مجدداً لسياسة خفض التصعيد وإدارة التهديد، بعد أن فشلت خطط القضاء عليه أو ردعه بشكل استراتيجي.

·     أظهرت جولة التصعيد الأخيرة أن إيران نجحت نسبياً في جعل الارتباط عضوياً بينها وبين لبنان، وهو أمر من المرجح أن تواصل طهران تعزيزه والدفاع عنه. لكنّ نسبية هذا النجاح تظل حاضرة؛ كونه لا يؤدي على الأرجح لانسحاب "إسرائيلي" من الجنوب حتى لو استقر وقف إطلاق النار، حيث تظل الاعتبارات الأمنية للاحتلال جوهرية أيضاً ولا يتوقع أن يتنازل عنها، كما أن موقف إدارة ترامب النهائي سيوازن بين الحاجة لاتفاق مع إيران، وفي نفس الوقت مواصلة السياسة المتفق عليها ضد حزب الله وسلاحه والرامية لتأمين "إسرائيل" شمالا. لذلك، سيكون لبنان على الأرجح مستفيداً من الاتفاق الأمريكي الإيراني، دون أن ينهي هذا الصراع مع "إسرائيل"، والذي سيستمر لكن بدينامية جديدة.

·     المصادقة على تعبئة واسعة للاحتياط في "إسرائيل" مع تحركات ميدانية للجيش في غلاف غزة، ترفع احتمالات التصعيد البري في قطاع غزة مجددا، خاصة وأن الاغتيالات المتتالية لقيادات القسام قد تغري الاحتلال بأن المقاومة ستكون أقل استعداداً لخوض جولة جديدة. ويزيد من نسبة هذا الاحتمال تراجع فرص "نزع السلاح" عبر التفاوض الجاري، وتقرير ملادينوف الذي ربط أي تقدم في غزة بنزع سلاح حماس.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشفت وكالة "بلومبيرغ" عن انعقاد أول لقاء مباشر بين مسؤولين كبار في أجهزة الأمن القومي بدولة الإمارات وإيران منذ بدء الحرب الأمريكية – "الإسرائيلية" ضد طهران، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في العلاقات بين البلدين. وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام عبرية وإيرانية تقارير عن نقل أبوظبي أموالاً بقيمة 3 مليارات دولار من الإمارات إلى طهران في إطار تفاهمات "غير معلنة". (موقع عرب 48)

·     كشف مصدر في الاستخبارات العسكرية الإيرانية أن بعض دول غرب أوروبا قدمت دعمًا عملياتيًا واستخباراتيًا للأردن في أجوائه، مما ساعد "إسرائيل" على التصدي للهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     ذكرت صحيفة "معاريف" أن وفدًا من كبار مطوري العقارات في دبي يعتزم زيارة "إسرائيل" خلال الأسابيع المقبلة، لعرض فرص استثمارية في سوق العقارات الإماراتي على المستثمرين "الإسرائيليين". وأشارت الصحيفة إلى أن المستثمرين "الإسرائيليين" اشتروا، منذ توقيع اتفاقيات التطبيع، عقارات في دبي بقيمة تتراوح بين 5 و10 مليارات شيكل، ما جعلهم من بين أبرز مجموعات المستثمرين الأجانب في السوق العقارية بالإمارة. (موقع عرب48)

·     شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة "الإرهاب"، والتي أصبحت تضم فقط، إيران، وكوريا الشمالية، وكوبا، وفنزويلا. (صحيفة المدن، لبنان)

·     يناقش مجلس النواب الأمريكي، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية، مشروع قانون جديد بشأن السودان يتضمن توصيات للإدارة الأمريكية بالنظر في إدراج قوات "الدعم السريع" على قوائم التنظيمات "الإرهابية". (موقع عربي 21)

·     كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح، أن بلاده تجري محادثات مع كل من السعودية والإمارات لبحث إمكانية توسيع أنظمة خطوط الأنابيب لديهما لاستيعاب النفط الكويتي، تمهيدًا لبدء تدفق الخام عبر هذه المسارات البديلة. (صحيفة العربي الجديد)

·     أعلنت روسيا أنها تجري مباحثات مع السلطات السورية بشأن "إعادة هيكلة محتملة" لمنشآتها العسكرية في سوريا. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت تقارير صحفية أن تسع دول من بينها إسبانيا والسعودية وإندونيسيا وباكستان، تدرس بجدية ضم المقاتلة التركية الوطنية من الجيل الخامس "قآن" إلى أساطيلها الجوية. (صحيفة تركيا)

الملف اللبناني:

·     لفتت مصادر دبلوماسية إلى أنّ النقاش الحقيقيّ لا يدور حول بقاء سلاح "حزب الله" أو اختفائه، بل حول طريقة المعالجة والتوقيت والثمن السياسيّ المقابل، مشيرة إلى أن هناك من يتحدّث عن نزع السلاح، وآخرون عن حصره بيد الدولة، وغيرهم عن صيغ انتقالية تقوم على الاحتواء أو الدمج التدريجيّ ضمن ترتيبات أمنيّة جديدة. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     أفادت مصادر مطلعة أن إيران حصلت على جواب نهائي من الولايات المتحدة بأن لبنان مشمول بالاتفاق بينها وبين واشنطن، وأن الرئيس ترامب تحدث 3 مرات مع نتنياهو، بشأن ملف لبنان، خصوصاً وأن إقرار إنهاء الحرب لا يقتصر على وقف لإطلاق النار، بل على وقف تام لكل العمليات العسكرية وجدولة الانسحاب "الإسرائيلي" السريع من لبنان، مع ضمان وقف كل أعمال التهديم والتجريف، وإطلاق سراح الأسرى. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أفادت مصادر متابعة بوجود طرح أمريكي جدّي يقوم على اعتبار منطقة "الخط الأصفر" كمنطقة تجريبية يبدأ العمل منها، على أن تتزامن أربع خطوات بشكل تدريجي: انسحاب "إسرائيلي"، دخول الجيش إليها، انسحاب مقاتلي "حزب الله"، عودة الأهالي، وعلى أن يبقي الجيش "الإسرائيلي" على تموضعه في نقاط أمنية "حاكمة"، إلى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فيما يبقى مصير منطقة شمال الليطاني معلقًا إلى حين الانتهاء من إنجاز المرحلة الأولى في جنوبه. (موقع لبنان 24)

·     كشفت مصادر مواكبة لزيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت أن هناك مجموعة أهداف غير معلنة لها، أبرزها:

-      تحسين العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وتعزيز الوحدة الداخلية والخروج بموقف موحد في المفاوضات. وتتحدث المصادر عن وجود تنسيق عالٍ بين السعودية وبري، الذي يصر على وجود دور للمملكة في أي ترتيبات أمنية قد تنتج عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في الجنوب. 

-      فتح قناة غير مباشرة مع "حزب الله" عبر الرئيس بري، لمعرفة حدود مرونة الحزب، وما إذا كان مستعداً لتسوية طويلة الأمد في الجنوب تتضمن التخلي عن السلاح، وما إذا كانت إيران قد أعطت إشارات تسمح بتخفيف مستوى الاشتباك على الساحة اللبنانية.

-      الإيحاء بأن الرياض ستكون شريكاً في مرحلة ما بعد الحرب، بعد سنوات من الابتعاد النسبي، وأنها لا تريد ترك الملف اللبناني حصراً للأميركيين. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت مصادر مطلعة أن أكثر من جهة خارجية أبلغت مسؤولين لبنانيين رسائل تحذيرية تدعو إلى ضرورة ضبط الخطاب السياسي والإعلامي الداخلي، والعمل على إعادة ترميم قنوات التواصل بين الثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية جوزاف عون. (موقع ليبانون ديبايت)

·     أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن المفوضية سترسل فريقًا من المحققين إلى لبنان الأسبوع المقبل لتقييم الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي من قبل جميع الأطراف في الحرب الدائرة في البلاد. (موقع عربي 21)

·     تتحدث تقارير عن أن المناطق التي تستهدفها الطائرات "الإسرائيلية" في كل الجنوب يجري اختيارها بعناية، لإلحاق خسائر وأذى بمنازل شخصيات معروفة وغير معنية مباشرة بـ"حزب الله". (صحيفة اللواء، لبنان)

·     أبدى السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، لوزير الاتصالات شارل الحاج، اهتمام الشركات الأميركية بالاستثمار في عملية النهوض وإعادة الإعمار في لبنان، ولا سيما في القطاعات الحيوية ومنها الاتصالات". (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     تُتداول معلومات خلال الأيام الماضية عن توجيهات أو إجراءات رسمية تهدف إلى وقف استيراد الألياف الضوئية إلى لبنان، على خلفية مزاعم تربط استخدامها بمسيّرات حزب الله التي تُستخدم في العمليات العسكرية ضد تموضعات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. (موقع ليبانون ديبايت)

·     أفادت معلومات بأن رئيس الجمهورية، جوزيف عون، مقتنع بمسار التفاوض إلى درجة أنه خالف أكثر من صديق صارحه بضرورة عدم تحمّل وزر المفاوضات وحده، وتقاسم المسؤولية مع الحكومة ورئيس مجلس النواب، بل وبتخفيف حدة الموقف تجاه "حزب الله". (صحيفة المدن، لبنان)

الملف الفلسطيني:

·     كشفت تقارير عن وجود نقاشات لدى التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح والذي يقوده، محمد دحلان، حول طبيعة الرد على فشل مخرجات المؤتمر الثامن لحركة فتح، لافتة إلى أن التيار يدرس حاليًا مجموعة من الخيارات والسيناريوهات الممكنة للتعامل مع هذا الواقع، من بينها الأول، انفصال التيار بشكل تام عن حركة فتح وتأسيس كيان سياسي جديد مع إعادة صياغة المشروع السياسي عبر إعلان برنامج سياسي مستقل، الثاني، أن يطرح التيار الإصلاحي نفسه كامتداد شرعي وأصلي لحركة فتح وأن "تيار عباس" متجنح ولم يلتزم بالنظام الداخلي للحركة، الثالث، الإبقاء على الوضع الحالي لكيان التيار الإصلاحي دون تغييرات جذرية. (شبكة قدس الإخبارية)

·     قام "بنك فلسطين" خلال الأيام الأخيرة بإغلاق وتجميد آلاف الحسابات المصرفية للفلسطينيين من قطاع غزة، دون إشعار مسبق، ما تسبب بتعطيل وصولهم لأموالهم والخدمات البنكية. (موقع الترا فلسطين)

·     كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الولايات المتحدة بدأت في إنشاء قاعدة عسكرية قرب معسكر "رعيم" الإسرائيلي، على مقربة من حدود قطاع غزة، بهدف استخدامها كمقر عسكري ومدني للجهات والقوات التي يفترض مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية. وأوضحت الصحيفة أن القاعدة ستكون جاهزة للعمل خلال بضعة أشهر حيث شرعت وزارة الدفاع الأميركية بنشر مناقصات لتوفير مبانٍ متنقلة وبرج مراقبة ومنشآت تشغيلية. (موقع الترا فلسطين)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     كشفت صحيفة "هآرتس" أن الجيش "الإسرائيلي" يستعد لاستئناف القتال في قطاع غزة على نطاق واسع، متجاوزاً ما يطلق عليه "الخط الأصفر" باتجاه أراضٍ أكثر عمقًا، مشيرةً إلى أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، وافق على خطط عملياتية في إطار مناقشات استئناف العمليات البرية في غزة. بدورها،  لفتت القناة 12 العبرية إلى أن الجيش "الإسرائيلي" قام بمناورة عسكرية مفاجئة في منطقة المجلس الإقليمي أشكول بغلاف غزة. (موقع عربي 21 + موقع الترا فلسطين)

·     أفادت صحيفة "هآرتس" بأن الجيش "الإسرائيلي" يقيم موقعًا عسكريًا دائمًا في المنطقة المصنفة "أ"، قرب مخيم جنين، لأول مرة منذ اتفاق أوسلو، حيث يهدف المشروع لاستبدال وجود القوات داخل بيوت السكان وتنظيم الانتشار العسكري على المدى الطويل. (موقع الترا فلسطين)

·     أفادت القناة 14 العبرية  بأنه قد تمت الموافقة على تعبئة واسعة النطاق للاحتياط تصل إلى 280 ألف جندي. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشفت صحيفة "كالكاليست"  العبرية أن ديون وزارة الحرب المستحقة للشركات الدفاعية الكبرى بلغت نحو 15.5 مليار شيكل (نحو 5.2 مليارات دولار)، في وقت تتصاعد فيه الخلافات مع وزارة المالية بشأن زيادة موازنة الدفاع. (موقع عربي 21 )

·     صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يُتيح للحكومة إقالة رئيس "الموساد"، والمستشارة القضائية للحكومة، ومفوض الشرطة، ومسؤولين كبار آخرين. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن  12 مدرسة دينية أعلنت عن وقف تجنيد طلابها في سلاح المدرعات بالجيش "الإسرائيلي". (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أثار قرار "نتنياهو" تعيين "شموئيل بن عزرا" رئيسًا لمجلس الأمن القومي ومستشارًا للأمن القومي حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية، خاصة أن الرجل لا يُعد من الشخصيات المعروفة على نطاق واسع في دوائر صنع القرار "الإسرائيلي". (شبكة الهدهد الإخبارية)

الملف الدولي:

·     كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن وكالات استخبارية حذرت من أن أجهزة الاستخبارات الصينية تستخدم منصة "لينكد إن" ومنصات توظيف أخرى لاستدراج مسؤولين حكوميين وعسكريين والحصول على معلومات سرية عبر عروض عمل وشخصيات وهمية ضمن جهود تهدف إلى تحقيق تفوق استراتيجي وتكتيكي على الولايات المتحدة وحلفائها. (شبكة قدس الإخبارية)

·     أوصت  لندن الشركات البريطانية بشكلٍ أكثر تشددًا ووضوحًا بتجنب ممارسة أي أنشطة تجارية أو استثمارية في المستوطنات غير القانونية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     رفعت حكومة سلوفينيا الجديدة القيود على تجارة الأسلحة مع "إسرائيل"، في تراجع عن العقوبات التي فرضتها الحكومة السابقة.  (شبكة الهدهد الأإخبارية)

تحليلات وتقديرات

·     رأى المحلل السياسي، طارق ترشيشي، أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على منع الهزيمة أكثر من السعي إلى نصر حاسم، وعلى الحفاظ على أوراق القوة الإقليمية إلى حين اتضاح صورة التوازنات السياسية في واشنطن و"تل أبيب"، ومن هذا المنطلق يمكن فهم سلوك "حزب الله"، فهو لا يريد حربًا شاملة من شأنها أن تدفع لبنان إلى مزيد من الانهيار، لكنه في المقابل لا يريد السماح لـ"إسرائيل" بفرض وقائع أمنية أو سياسية جديدة بلا أثمان. وأوضح "ترشيشي"  أن المفاوضات جارية لكنها لا تتقدّم بالسرعة المطلوبة. والضربات العسكرية مستمرة لكنها لا تصل إلى مستوى الحرب الشاملة. والسبب أنّ الأطراف كافة تنتظر معرفة موازين القوى التي ستنتجها الأشهر المقبلة قبل اتخاذ قرارات كبرى.

وخلص "ترشيشي" إلى لبنان هو الحلقة الأضعف، إذ يدفع ثمن الانتظار من اقتصاده واستقراره وفرص نهوضه. ولذلك فإنّ استمرار الوضع الحالي قد يكون أقل كلفة للأطراف الإقليمية مما هو عليه بالنسبة إلى لبنان. ولذا فإنّ الأشهر المقبلة لن تشهد حسماً، بل ستكون مرحلة استنزاف سياسي محسوب، فإيران و"حزب الله" يحاولان منع واشنطن و"تل أبيب" من تحقيق صورة "النصر"، و"نتنياهو "يحاول منع خصومه من تصويره كخاسر، وواشنطن تعمل على منع الانفجار الكبير ريثما تتضح صورة التوازنات الجديدة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     رأى خبراء عسكريون أن نجاح مسلح في اختراق السياج الأمني الحدودي الفاصل والوصول إلى عمق المنطقة المدنية قرب البلدات والمستوطنات الشمالية، يعد حدثًا غير مسبوق ولم يقع منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الحرب في تشرين الأول 2023، ويمثل فشلاً استراتيجياً يضرب منظومة الدفاع الحالية للجيش عند الحدود الشمالية، ويشكك في مدى فاعلية ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية العازلة". (شبكة قدس الإخبارية)

·     رأى المحلل السياسي، محمد علوش، أن انتهاء الجولة من التصعيد بين إيران و"إسرائيل"، من دون انزلاق فوري إلى حرب شاملة، لا يعني عودة المنطقة إلى ما كانت عليه، بل يشير إلى انتقالها إلى مرحلة جديدة تقوم على قواعد اشتباك مختلفة، فالسيناريو الذي بدا أنه تحقق مؤقتاً في هذه الجولة يقوم على نموذج "الضربات المتبادلة المضبوطة": إسرائيل توجه ضربة، فترد إيران عليها، ثم يتدخل الوسطاء الإقليميون والدوليون لإعادة الجميع إلى حالة تجميد الصراع. وهذا النموذج يسمح لإيران بإثبات أنها لم تعد تقبل تجاوز خطوطها الحمراء من دون رد، بينما تحافظ إسرائيل، بالمقابل، على الردع، ولو شكلياً، خلال هذه المرحلة.

لكن نجاح هذا السيناريو في احتواء الجولة الحالية لا يعني استقراره على المدى الطويل. فالمعادلات الجديدة باتت أكثر هشاشة، والهوامش المتاحة للخطأ أضيق بكثير مما كانت عليه سابقاً، ويعد لبنان أحد هذه الهوامش الحساسة. وحتى الآن، تبدو المؤشرات أقرب إلى فرضية "إدارة الصراع" لا إنهائه، فلا "إسرائيل" تبدو قادرة على حسم خياراتها بالقوة، ولا إيران مستعدة للتراجع عن تثبيت معادلاتها الجديدة، فيما تفضل واشنطن إبقاء التوتر تحت سقف يمكن التحكم به، بانتظار الوصول إلى اتفاق حول "إعلان النوايا" الذي يؤجل الصدام ولا يلغيه. (موقع النشرة، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، جوني منيّر، أن "إسرائيل" تركز في تصعيدها العسكري خلال الأيام الماضية، على صور والنبطية، وكلاهما تضمّان قاعدة شعبية موالية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ما زال يرفع شروطاً أمام النتائج التي تمخّضت عنها الجولة التفاوضية السابقة، فمدينة صور تمثل البوابة الساحلية للجنوب الشيعي ومركزاً إقتصادياً رئيسياً. أمّا النبطية، فتُعتبَر مركزاً إدارياً وسياسياً وخدماتياً للداخل الجنوبي، وبالتالي، فإنّ الضغط عسكرياً عليهما يحمل رسالة "إسرائيلية" بأنّها قادرة على توسيع نطاق الضغط بعيدًا عن المنطقة الحدودية. ولفت "منير" إلى أنه ورغم كل ذلك فإنّه لا توجد بعد مؤشرات حقيقية وواضحة لدى "إسرائيل" بالسعي لاحتلال مدن كبيرة مثل صور والنبطية، لأنّ الكلفة العسكرية والسياسية ستكون مرتفعة. وهو ما يرجّح استمرار الحرب المنخفضة، أي على مستوى الغارات والإستهدافات المحدَّدة، في موازاة استمرار الضغوط الأميركية للدفع في اتجاه ترتيبات أمنية جديدة، وتجنُّب انفلات الوضع باتجاه الحرب الشاملة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     رأى خبراء عسكريون أن اختيار منطقة "الشقيف" و"الزواطر" كنقطة انطلاق لفكرة "المناطق التجريبية" ليس تفصيلًا تقنيًا، بل يعكس، إدراكًا أميركيًا و"إسرائيليًا" لأهمية هذه المنطقة في معادلة الأمن الحدودي، فالمنطقة تقع عند تقاطع جغرافي وعسكري يسمح باختبار فعالية أي نموذج أمني جديد قبل توسيعه، وبالتالي فإن المنطقة النموذجية ليست مشروعاً إنمائياً فقط، بل مختبر سياسي وأمني لاختبار إمكانية إنتاج جنوب مختلف عن البيئة التي نشأت بعد عام 2000. (موقع لبنان 24)

·     رأت الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي"، أورنا مزراحي، أن التفاوض لا يفقد قيمته بسبب استمرار الحرب؛ لأن أهميته لا تتوقف عند إنتاج وقف نار سريع، إذ إن استمرار المفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" – من وجهة نظرها - يشكل عاملاً ضاغطًا على "حزب الله" سياسيًا وشعبيًا، لأنه يخالف روايته القائمة على رفض أي اتصال مع "إسرائيل" ويُظهر في الوقت نفسه أن الدولة اللبنانية تبحث عن مسار آخر لا يطابق مسار الحزب. وأوضحت "مزراحي" أنه وضمن هذا التصور، لا ترى في ضعف الحكومة اللبنانية سببًا كافيًا لتعطيل التفاوض، بل على العكس، تجعل هذا الضعف نفسه سببًا لاستمرار المحادثات؛ لأنها تساعد على بناء درجة من الثقة بين "إسرائيل" ولبنان، وتكشف عن مصلحة مشتركة في الحد من نفوذ "حزب الله" وإيران، وتستند في ذلك إلى إصرار القيادة اللبنانية على المسار الدبلوماسي.

بدوره، يقرأ  الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، عيران ليرمان، التحرك "الإسرائيلي" في لبنان من خلال مسارين متلازمين: ضغط عسكري متصاعد على "حزب الله" وبنيته في الجنوب، وحوار مباشر مع الحكومة اللبنانية برعاية أميركية. ويرى أن هذين المسارين لا يحققان وحدهما الهدف الإسرائيلي المركزي المتمثل في تفكيك قوة الحزب ونزع سلاحه. فضعف الحكومة اللبنانية، ورفض الحزب  لاتفاق واشنطن في 3 حزيران 2026 بشأن وقف النار وإبعاد الحزب إلى ما وراء الليطاني يجعلان الاتفاق محدود القدرة على تغيير الواقع. من ثم ينقل ليرمان النقاش من مستوى الدولة اللبنانية إلى داخل البيئة الشيعية نفسها، فهو يدعو إلى مسار استخباري وسياسي طويل يضعف سيطرة حزب الله داخل الطائفة، عبر رصد الأصوات الشيعية المعارضة له ودعم بدائل سياسية وتوفير ضمانات أمنية بعد نزع سلاحه وربط إعمار الجنوب في منعه من استعادة حضوره العسكري خاصة جنوب الليطاني.

أما الباحثة "الإسرائيلية" في القناة 14 العبرية، إفرات برينر ، فرأت أن الاتفاق كخطوة استراتيجية أميركية ضد إيران، تهدف إلى كسر معادلة "وحدة الساحات" وعزل طهران عبر دفع "حزب الله" إلى وقف النار والانسحاب من جنوب الليطاني وتمكين الجيش اللبناني من السيطرة على مناطق تجريبية بدعم أميركي، غير أن هذا التصور يصطدم بانقسام لبناني عميق وبواقع ميداني هش.

وخلصت آراء المحللين إلى أن التفكير "الإسرائيلي" في لبنان لا يقف عند حدود الضربة العسكرية، فهو يحاول تحويل الحرب إلى منظومة ضغط طويلة: ضغط على الحزب في الجنوب وبيروت، وضغط على الحكومة اللبنانية كي تنخرط في مسار تفاوضي مباشر، وضغط على البيئة الشيعية عبر البحث عن بدائل داخلية، وضغط على إيران عبر تقليص قدرتها على استخدام لبنان كورقة إقليمية. (صحيفة  المدن، لبنان)

·     رأى كبير محللي السياسات في منتدى السياسة "الإسرائيلية، دان روثم، أن العلاقة بين "نتنياهو" و"ترامب" أثبتت مرارًا أنها أكثر تماسكًا وتنسيقًا مما يعتقده كثير من المراقبين، موضحًا أن الخلافات التي تظهر بين الحين والآخر عادة ما تنتهي إلى تفاهمات مشتركة بشأن التحديات الإقليمية. ولفت "روثم" إلى أن القضية لا تتعلق بقدرة "ترامب" على التأثير في "إسرائيل"، مؤكدًا أن أي رئيس أمريكي يمتلك نفوذًا كبيرًا على الحكومة "الإسرائيلية"، لكن السؤال الحقيقي يتمثل في مدى استعداد البيت الأبيض لاستخدام هذا النفوذ. وأضاف "روثم" أن ترامب مارس ضغوطا محدودة في ملفات مرتبطة بلبنان وإيران، لكنه تجنب في معظم الأحيان الدخول في مواجهة مباشرة مع "نتنياهو"، بسبب فهمه لحساباته السياسية والاستراتيجية.

واعتبر "روث" أنه ورغم الجدل الدائر حول طبيعة العلاقة بين الرجلين، فمن المبكر الحديث عن قطيعة فعلية بينهما، مشيرًا إلى أن كليهما يدرك أهمية توظيف الخلافات الظاهرة سياسيا وإعلاميا إذا اقتضت الضرورة. وخلص "روثم" إلى أن مستقبل العلاقة بين الرجلين قد يتوقف إلى حد كبير على مسار العلاقة مع إيران، فإذا استمرت طهران في نهجها التصادمي مع واشنطن فمن المرجح أن يواصل الطرفان العمل معا، أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق حقيقي بين الولايات المتحدة وإيران، فقد يواجه التحالف بين ترامب ونتنياهو أصعب اختبار له. (موقع عربي 21)