الحدث
أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة أشخاص أدينوا بالتجسس لصالح جهاز الموساد "الإسرائيلي"، هم محمد معصوم شاهي وحامد وليدي ومهدي فريد. ووفق البيانات الرسمية، انتمى المتهمان الأولان إلى شبكة تجسس تلقت تدريبات أمنية وعسكرية في إقليم كردستان العراق، شملت استخدام الاتصالات الآمنة، وتحديد الأهداف، وإرسال الإحداثيات الدقيقة، إضافة إلى تصنيع مقذوفات متفجرة، حيث نفذت الشبكة أعمالًا تخريبية داخل إيران مقابل تحويلات مالية عبر العملات الرقمية. كما أُدين مهدي فريد، الذي تولى قيادة إدارة لجنة الدفاع السلبي "الدفاع المدني" في إحدى المؤسسات الحساسة الإيرانية، بتزويد الموساد بمعلومات مستفيدًا من صلاحياته الوظيفية، وذلك عبر تواصله مع ضباط الجهاز من خلال الفضاء الإلكتروني.
الرأي
يشير تنوع المهام المنسوبة للأشخاص المُعدمين، من الرصد وتحديد الأهداف إلى تصنيع متفجرات وتنفيذ هجمات ونقل معلومات، إلى حجم التحدي الذي يواجه أجهزة الاستخبارات الإيرانية في التصدي لنشاط شبكات العملاء الإسرائيلية، والتي تمزج بين جمع المعلومات واختراق المؤسسات الحكومية، وتنفيذ هجمات ميدانية داخل إيران. كما تؤكد القضيتان مدى اعتماد الموساد على أدوات العصر الرقمي، سواء عبر الاتصالات المشفرة أو التمويل باستخدام العملات الرقمية، بهدف جعل عملية التتبع والكشف أكثر صعوبة.
ومع هذا، يُلاحظ خلال الحرب الجارية محدودية قدرة شبكات الموساد على تنفيذ هجمات داخل إيران مقارنة بحرب منتصف عام 2025، والتي نجحت خلالها تلك الشبكات في تنفيذ عمليات استهدفت تدمير منصات لإطلاق الصواريخ، واغتيالات لمسؤولين، وصولا لتأسيس غرفة قيادة وتحكم ومصنع لإنتاج المسيرات في قلب طهران على مقربة من مكتب المرشد.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال عام ألقت أجهزة الاستخبارات الإيرانية القبض على نحو 2000 شخص، وُجهت لهم تهم بالتجسس لحساب "إسرائيل"، ما قوّض بشكل كبير فعالية شبكات التجسس "الإسرائيلية" خلال الحرب الحالية. وفي المقابل، يشير تنفيذ أحكام الإعدام إلى إصرار طهران على إرسال رسالة ردع قوية بأن كلفة التعاون مع "إسرائيل" كبيرة، وبأنها لن تتسامح مع أي خيانة في ظل التهديدات الوجودية التي تتعرض لها البلاد، حتى في ظل مواجهة تهديدات ترامب وتحذيراته.