أولًا: معطيات ومعلومات نوعية
الاقليم:
· أفادت وسائل إعلام غربية بأن الولايات المتحدة قدّمت لإيران، عبر باكستان، مقترحاً من 15 بندًا، يتضمّن التخلّص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء الدعم المالي لحلفاء طهران في المنطقة، وذلك في مقابل رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وتقديم مساعدات لتطوير برنامجها النووي السلمي. بالمقابل، وضعت إيران 5 شروط لوقف الحرب، تشمل: وقفاً كاملاً للعدوان وعمليات القتل من جانب العدو، وإنشاء آليات محدّدة لمنع تكرار الحرب ضدّ إيران، ودفع تعويضات الحرب بصورة مضمونة وشفافة، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات وعلى جميع قوى المقاومة في المنطقة، إضافة إلى الاعتراف وتقديم ضمانات دولية بشأن الحق السيادي لإيران في مضيق هرمز. (صحيفة العربي الجديد)
· كشف موقع "آي بيبر" البريطاني عن تحركات مكثفة وغير مسبوقة لرحلات الشحن الجوي العسكري، وانتشار وحدات بحرية أمريكية متخصصة في تنفيذ عمليات الاقتحام الساحلية، فضلًا عن وضع "الفرقة- 82" المحمولة جوًا في حالة تأهب قصوى بانتظار أوامر التحرك. وأفاد الموقع بأنّ البيانات الرقمية أظهرت تمركز وحدات الاستجابة السريعة المتخصصة في عمليات الاقتحام البحرية، وقوات المظليين القادرة على السيطرة على المطارات الحيوية، في نقاط جغرافية قريبة جدًا من المسرح الإيراني. (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)
· كشفت مصادر ديبلوماسية غربية أن الإدارة الأميركية تدرس خيارات عدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، من ضمنها تنفيذ عمليات إنزال أو إبحار وإبرار عبر البحر باتجاه الجزر الإيرانية وأبرزها جزيرة "خرج"، كما أنهم يدرسون إمكانية الدخول إلى "بندر عباس".
في المقابل، أفادت المعلومات بأن الإيرانيين نشروا حوالي 150 ألف جندي من الحرس الثوري الإيراني فقط في الجزر والمواقع التي من المتوقع أن يتحرك فيها الأميركيون، كما نصبوا كمائن ونقلوا أنظمة صواريخ أرض جو محمولة على الكتف، إضافة إلى زرعهم ألغامًا مضادة للأفراد والدروع حول جزيرة "خرج" بما في ذلك على الساحل. (صحيفة العربي الجديد)
· أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مسؤولين في البنتاغون أن "ترامب" يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن البنتاغون أمر في وقت سابق بنشر وحدتَين من وحدات مشاة البحرية - تتألّفان من حوالي 5 آلاف جندي، جنباً إلى جنب طائرات الإنزال ومركباته البرمائية في المنطقة.
· أعلن البنتاغون" أنه توصل إلى اتفاقيات إطارية مع شركات (هانيويل وبي.إيه.إي سيستمز ولوكهيد مارتن)، لزيادة إنتاج صواريخ "ثاد" الاعتراضية إلى أربعة أمثاله، وتعزيز مخزون أمريكا من الذخائر، وتسريع إنتاج الصواريخ الدقيقة من طراز "PrSM" الباليستي التكتيكي، الذي يُستخدم لأول مرة في الحرب ضد إيران. (موقع عربي 21)
· ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الحرب الأميركية تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة في الأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظل استنزاف الحرب على إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية. (موقع عرب 48)
· ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ قاذفات القنابل الأمريكية والطائرات المسيّرة والسفن تم تزويدها بالوقود والأسلحة من قواعد في بريطانيا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا واليونان، مشيرةً إلى أنّ توجيه طائرات الهجوم المسيرة ضد الأهداف الإيرانية يتّم من "قاعدة رامشتاين" الأمريكية في ألمانيا. (موقع عربي 21)
· دعا سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، إلى استمرار الضغط العسكري على إيران لتحقيق "نتيجة حاسمة"، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار البسيط ليس كافيًا. (موقع عرب 48)
· تقدمت البحرين بمشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للموافقة على استخدام "جميع الوسائل اللازمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخوّل المجلس صلاحية اتخاذ إجراءات تتراوح بين العقوبات واستخدام القوة، وذلك في مضيق هرمز ومحيطه. (موقع عربي21)
· أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية أن رؤساء أركان القوات المسلحة في 35 دولة اجتمعوا عبر تقنية الفيديو لتشكيل تحالف يهدف إلى "استئناف الملاحة في مضيق هرمز بعد وقف القتال". وأوضحت الوزارة أن هذه المبادرة "لا علاقة لها بالعمليات العسكرية الجارية في المنطقة"، وهي ذات طابع دفاعي بحت. (موقع عرب 48)
· قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، إن سوريا قد تكون بديلاً لمضيق هرمز مستقبلاً عبر مدّ خطوط الأنابيب، مشيراً إلى إمكانية تقاطع خطوط الأنابيب الدولية والمحلية فيها. (صحيفة العربي الجديد)
· كشف مصدر عسكري مطّلع أن السعودية سمحت بعودة قائد الفصائل المسلحة في الساحل الغربي والمخا، طارق صالح، بعد عدة أشهر من منعه من العودة، وذلك في إطار ترتيبات عسكرية سعودية - أميركية لفتح جبهة مشاغلة ضدّ صنعاء في حال انخراط الأخيرة في المعركة. وأشارت المصادر إلى أن "صالح" سعى على مدى الأيام الماضية، لتسويق فصائله على أنها قوة قادرة على حماية إمدادات النفط في البحر الأحمر. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" نقلاً عن تقارير استخباراتية غربية، أن مسؤولين في موسكو وطهران بدؤوا مناقشات سرية حول توريد طائرات مسيرة من طراز "جيران-2" وهي نسخة معدلة من طائرة شاهد-136 الإيرانية. (شبكة قدس الإخبارية)
لبنان:
· ذكر مصدر مطلع أن "حزب الله" أبلغ حلفاءه بضرورة الصمود، ووضع أمامهم بإيجاز بعض نتائج المواجهة ووضعية الحزب الميدانية، وطلب إليهم رفع مستوى الاعتراض على أي مسار تفاوضي يُراد له أن يحصل تحت النار، وهو ما استثمره رئيس مجلس النواب نبيه بري لإخراج فكرة التفاوض المباشر الذي طرحه لبنان الرسمي من التداول حاليًا. (صحيفة المدن، لبنان)
· لفتت مصادر بارزة إلى وجود طروحات لمسألة حظر "حزب الله"، كتنظيم سياسي أو عسكري، عبر صيغة قرار يشمل مختلف مؤسساته، بصرف النظر عن نتائج الحرب، أو حتى موقع الحزب في المعادلة الداخلية، وذلك في سياق يتقاطع مع قرار طرد السفير الإيراني، ويستند إلى قرارات حكومية سابقة. وأشارت المصادر إلى أن أصحاب هذه الطروحات يتذرعون بأن أي قرار جدي تجاه الحزب قد يحمي لبنان من خطوات أوسع قد تذهب إليها "إسرائيل"، وتشمل استهداف مؤسسات الدولة، تحت ذرائع مرتبطة بتلك المقاربة. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت القناة 14 العبرية عن وجود اتّفاقٍ داخل "إسرائيل"على توسيع السيطرة البرّيّة في لبنان وصولًا إلى حدود مدينة صور، مع إقامة ما لا يقلّ عن 18 موقعًا عسكريًّا داخل الأراضي اللّبنانيّة، مشيرةً إلى أن هذا التوجّه يندرج ضمن قرارٍ بفرض السيطرة حتى خطّ القرى الثالث. كما نقلت أنّ المستوى السياسيّ اتّفق على إبعاد الحدود الشماليّة مع لبنان بنحو 8 كيلومترات، وأنّ عمليّة التوسيع ستستمرّ حتى إشعارٍ آخر. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، أن هناك ضمانات بتحييد قرى جنوب الليطاني المسيحية عن دائرة الحرب وعدم تهجير أهلها بشرط أن تقوم الدولة بحمايتها ومنع من وصفهم بـ"المسلّحين الخارجين عن القانون" من الدخول إليها. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
· تسري معلومات بأن "حزب الله" أعاد تفعيل غرفة عمليات خاصة من مهامها السيطرة على مناطق معينة إذا اقتضى الأمر تحت ذريعة حماية هذه المناطق من العمليات العسكرية والأمنية "الإسرائيلية". (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن جهازًا أمنيًا أجرى كشفاً في الأيام الأخيرة شمل كل أفراد الجالية الإيرانية في لبنان و"فلترة " كل اسم من الذين دخلوا إلى البلد عن طريق المطار أو من الحدود السورية منذ سقوط نظام الأسد، مشيرةً إلى أن عددًا لا بأس به من العاملين في السفارة الإيرانية من الطواقم الديبلوماسية والقنصلية، فضلاً عن أشخاص يعملون في القطاعات الثقافية والإعلامية والتربوية والدينية، قد غادروا مع عائلاتهم إلى بلدهم عن طريق العراق وتركيا وروسيا. (صحيفة النهار، لبنان)
· أفادت مصادر متابعة بأن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، طلب من وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، المباشرة في اتصالات مكثفة تخص الساحة اللبنانية، حيث قرر الأخير إيفاد فريق إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، لإجراء مشاورات بعيدًا عن الأضواء مع جهات رسمية وحزبية سياسية وأمنية، لافتةً إلى أن القيادة المصرية تريد توسيع قنوات الحوار مع "حزب الله". (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أعلنت السلطات الأردنية عن تسهيلات خاصة على حركة وتنقل واستقبال اللبنانيين ومنحهم الإقامة الدائمة مقابل الاستثمار. (صحيفة رأي اليوم)
الكيان الاسرائيلي:
· أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن التقديرات في "إسرائيل" تشير إلى أن المفاوضات مع إيران ستنهار، حيث ترجح الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" أن "ترامب" يكسب الوقت، ويجمع قوات بالمنطقة للحصول على صورة انتصار. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· حذّر رئيس أركان الجيش "الإسرائيليّ"، إيال زامير، خلال اجتماع الكابينيت من "انهيار" الجيش، في ظلّ اضطراره للقتال في عدة جبهات، بالإضافة إلى قوانين لم تُسنّ بعد، مثل تجنيد الحريديين في صفوفه. (موقع عرب 48)
· أكد الجيش "الإسرائيلي" استمرار تدفق الإمدادات العسكرية إلى"إسرائيل"، حيث بلغ إجمالي ما تم نقله منذ بداية الحرب نحو 8 آلاف طن عبر عمليات النقل الجوي والبحري. (موقع عرب 48)
· أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأنّ "إسرائيل" استخدمت طائرات مسيّرة سريّة ومتخصصة في مهام تكتيكية دقيقة بعيدة عن حدودها، لتعزيز حماية القوات وكشف المواقع. (موقع عربي 21)
· كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن شركة "فولكسفاغن" الألمانية تجري محادثات مع شركة "رافائيل" للصناعات الدفاعية "الإسرائيلية" لتزويد "إسرائيل" بقطعٍ لمنظومة "القبة الحديدية". (موقع عرب 48)
· كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن جهاز الأمن العام (الشاباك) بدأ بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات لسحب الجنسية "الإسرائيلية" ممن أُدينوا بالتجسس لمصلحة إيران والعمل معها. (موقع عرب 48)
· أفادت القناة 12 العبرية بأن شركة "أركيع الإسرائيلية" ستنقل نشاط الرحلات الطويلة إلى مطار العقبة في الأردن. (شبكة الهدهد الإخبارية)
ثانيًا: تحليلات وتقديرات
· رأى تقرير لمجلة "الإيكونوميست" أنّ الخيار الأكثر ملائمة هو خفض التصعيد وإدارة الأضرار، ويشمل ذلك إعلان أن الأهداف العسكرية الأساسية قد تحققت، مثل إضعاف القدرات الإيرانية المحددة، مع تأكيد عدم دعم هجمات مستقبلية إلا إذا هاجمت إيران شركاء واشنطن الإقليميين أو استأنفت برنامجها النووي، مضيفًا أنّ هذا النهج قد يتيح للمجتمع الدولي الضغط على إيران لتقليل التصعيد، ويحد من المخاطر الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها. (صحيفة رأي اليوم)
· رأت ورقة بحثية أن استمرار الحرب من دون حسم واضح، قد يصب في صالح الإدارة السورية الجديدة، إذ ستزداد حينها الحاجة إليها من الأطراف كافة المنخرطة فيها، نظرًا لإطلالة سوريا على الغالبية العظمى من مسارح العمليات الأساسية في الحرب (العراق – إقليم كردستان – لبنان – "إسرائيل")، لافتةً إلى أن سوريا قد تتلقى دعمًا أمريكيًا في إطار استراتيجية شاملة ليس فقط لاحتواء إيران، بل لاحتواء حلفائها الإقليميين أيضًا، ووضعهم جميعًا تحت الرقابة العسكرية المتشددة. وأشارت الورقة إلى أنّ الحرب الإيرانية قد يكون لها فوائد على الاقتصاد السوري، إذ أبرزت أهمية تنويع دول الخليج خيارات تجارتها الخارجية بعيدًا من مضيقي هرمز أو باب المندب، ما من شأنه أن يزيد الاندفاع الخليجي وراء مدّ ممرات نحو البحر الأبيض المتوسط عبر الموانئ السورية واللبنانية. (مركز الإمارات للسياسات)
· رأت المحللة في صحيفة "معاريف" العبرية، آنا برسكي، أن هناك 3 سيناريوهات لمسار الحرب في إيران وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول، التأجيل التدريجي؛ وهناك احتمال لبضعة أيام أخرى من المحادثات المفيدة، وربما تخفيف الضغط حول مضيق هرمز، من دون اتفاق حقيقي، ويعد هذا السيناريو هو الأكثر راحةً لـ"ترامب" في المدى القصير. ويبدو هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا ليس لأنه يحلّ المشكلة، بل لأنه يمنح جميع الأطراف وقتاً: (إيران تكسب وقتاً، وترامب يكسب وقتاً، والأسواق تهدأ موقتاً) لكن المشكلات الأساسية تبقى من دون حل.
- السيناريو الثاني، هو صفقة جزئية، حيث يقضي بأن تقدّم إيران تنازلاً محدوداً، كي تتيح لترامب أن يعلن إنجازاً، ويمكن أن يكون جيداً لواشنطن، لكنه غير مُرضٍ لإسرائيل، ربما في مجال الملاحة البحرية، وربما بصيغة أكثر غموضاً بشأن القضية النووية. وترامب من جهته، يجمّد هجوماً واسع النطاق، وهذا الترتيب ربما يكون جيداً بما يكفي لواشنطن، لكنه سيئ بالنسبة إلى "إسرائيل".
- السيناريو الثالث هو سيناريو الأزمة، عبر انهيار المفاوضات وتصاعُد النفي المتبادل، وهنا تعود الولايات المتحدة إلى خيار أكثر حزماً، سواء من خلال عمل عسكري مباشر في المجال البحري، أو عبر إلحاق أضرار بالبنية التحتية. في سياق هذا السيناريو، سيتبين أنه ليس مساراً دبلوماسياً، بل مجرد تحضير أكثر تنظيماً للجولة المقبلة. (مركز الدراسات الفلسطينية)
رأى تقدير استراتيجي لمركز "ستراتفور" لمآلات الحرب في لبنان أن هناك 3 احتمالات لذلك:
- الاحتمال الأول، أن تبدأ الحرؤب بإرهاق "إسرائيل" نفسها: فحملة مطولة لا سيما مع ارتفاع التكاليف والخسائر قد تولد ضغطًا لخفض العمليات والتخلي عن الأهداف القصوى وقد يصبح هذا الميل أوضح مع اقتراب الانتخابات، وفي مثل هذا السيناريو قد تقبل القيادة "الإسرائيلية" وقف إطلاق نار بعد إضعاف إضافي ولكن دون تفكيك كامل لقدرات "حزب الله". وبالتالي فإن إضعاف البنية العسكرية للحزب وتدمير مخزوناته ودفعه بعيدًا عن الحدود الشمالية لإسرائيل سيخدم إضعاف قدراته وتحسين وضع إسرائيل في أي مواجهة مستقبلية، حتى لو ظل الحزب موجودًا بوصفه فاعلًا سياسيًا وعسكريًا داخل لبنان.
- الاحتمال الثاني، أن تترك الحرب "حزب الله" منهكًا بشدة ومفتتًا داخليًا. فخسائر عسكرية كبيرة إلى جانب غضب متزايد داخل المجتمع الشيعي من كلفة الحرب قد تُضعف تماسك الحزب وشرعيته.
- الاحتمال الثالث، أن توافق طهران—ضمن وقف إطلاق نار أوسع بين إيران والولايات المتحدة—على وقف دعم حزب الله، أو قد تفقد القدرة على مواصلة دعمه بغض النظر عن أي اتفاق. وفي هذه الحالة، قد لا يختفي "حزب الله" بالكامل، لكنه قد يتشظى إلى مكونات متعددة: قد تواصل فصائل متشددة هجمات متقطعة ضد إسرائيل عبر خلايا أصغر أو وحدات شبه مستقلة، بينما تحاول القيادة السياسية الأوسع الحفاظ على التنظيم عبر الانخراط بصورة أكثر مباشرة مع الدولة اللبنانية والتحول إلى دور سياسي أكبر. وسيكون هذا تحولًا كبيرًا لحزب الله، يفرض عليه إعطاء الأولوية للبقاء السياسي الداخلي بدل دوره التقليدي كرأس حربة لردع إيران الإقليمي ضد "إسرائيل".
ورجح التقدير أن يخرج حزب الله من الحرب أضعف، وأن تصبح إسرائيل أكثر إنهاكًا—خصوصًا إذا تكبدت خسائر. وفي ظل هذه الظروف، قد يتبلور وقف إطلاق نار ينهي الدور العسكري لحزب الله، ويكرس سيطرة إسرائيل الإقليمية على أجزاء من الجنوب، ويفتح مسار مفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل. وقد يُجبر الحزب على تفكيك أو التخلي عن جزء كبير من بنيته المسلحة مع الاحتفاظ بحضور سياسي ضمن ضمانات بأن يعمل داخل إطار الدولة اللبنانية. وفي سياق تسوية إقليمية أوسع، قد يتحرك لبنان أيضًا نحو ترتيب أكثر استقرارًا مع إسرائيل، ربما يتضمن ضمانات أمنية وتحولًا تدريجيًا نحو حالة “لا حرب” رسمية، حتى لو ظل التطبيع الدبلوماسي الكامل بعيدًا.
في الصورة العامة، في غياب تدخل خارجي مؤثر قادر على تليين مواقف الأطراف الرئيسية، يُرجَّح أن يدخل لبنان مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني المتزايد. كما يُرجَّح أن تخرج إيران من الحرب أضعف عسكريًا واقتصاديًا، حتى مع ازدياد تشدد قيادتها أيديولوجيًا، ما يعقّد أي تسوية داخلية. وفي هذه البيئة، قد يحاول حزب الله تعديل استراتيجيته للحفاظ على نفوذه داخليًا مع البقاء على اصطفافه مع طهران، لكن الضغوط الخارجية، والنزوح الداخلي، والانهيار الاقتصادي، والمنافسات الإقليمية ستجعل المشهد السياسي اللبناني أشد تقلبًا. وبدل حسم السؤال المزمن حول دور حزب الله داخل الدولة، يُرجَّح أن تعمّق الحرب تفكك لبنان وتطيل دورة عدم الاستقرار، وربما تقود إلى حرب أهلية. (مركز ستراتفور الاستراتيجي)
ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· على غرار جولات التفاوض في يناير وفبراير الماضيين بينما كان كل طرف يجهز للحرب القادمة، فإن الرسائل المتبادلة حاليا عبر باكستان أو غيرها تجري بينما الطرفان يتجهزان ميدانياً لمواجهة برية تتزايد احتمالاتها، وإن كان نطاقها مازال غير مؤكد. ولذلك؛ فإن تراجع حدة الهجمات حاليا وإعطاء مزيد من المهلة للرسائل المتبادلة والسماح بمرور بعض السفن عبر هرمز لا يعكس بالضرورة تقدماً نحو وقف الحرب أو تخلي أي من طرفيها عن مواقفه الرئيسية.
· وبينما كان أي تصور لعمليات برية مستبعداً قبل وعند بداية الحرب، فإن السؤال الآن بات هو مستوى العمليات البرية، واحتمالات اتساعها أو خروجها عن سيطرة المخطط العسكري الأمريكي. فليس من المتوقع أن ينجح عدة آلاف من القوات الأمريكية في السيطرة على جزر إيران وساحلها الطويل على المضيق، من ثم فإن فرض فتح مضيق هرمز لا يتوقع أن ينجح دون احتلال واسع النطاق، فضلا عن وقف قدرة إيران على استهداف السفن بالصواريخ والمسيرات، وهو ما يزيد فرص أن يتطور الهجوم البري - إن حدث - تدريجيا إلى عملية واسعة وطويلة.
· اتفاقيات مضاعفة إنتاج ثاد، وتسريع ذخائر الضربات الدقيقة، وخيار تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تطورات تُفيد بأن واشنطن تقدر بأن الحرب لن تنتهي قريبا، وأنها بالتالي تدخل مرحلة "اقتصاد الحرب" على مستوى الذخائر. بالإضافة لذلك، فإن كل ذخيرة تُحوَّل من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط تحفز روسيا نحو مزيد من دعم الصمود الإيراني كوسيلة لاستنزاف الغرب عموماً في الشرق الأوسط، وهو ما يظهر في احتمال تزويد موسكو طهران بالمسيرة "جيران-2".
· دعوة الإمارات لنتائج حاسمة، والبحرين إلى تدخل أممي تحت الفصل السابع، مؤشرات على اتجاه متزايد لدى دول الخليج نحو انخراط أوسع في الحرب. وهو توجّه سيجري تعزيزه أكثر كلما طال أمد الحرب واستمر الاستنزاف الاقتصادي لدول الخليج، فضلا عن التدهور الأمني. قد تعطي دول الخليج فرصة للتهدئة النسبية الراهنة، لكن إذا تجددت عجلة التصعيد وزيادات تكاليف الحرب على دول الخليج، فسيكون انخراط بعضها - على الأقل - بصورة مباشرة متوقعا.
· تحذير قائد جيش الاحتلال من تبعات القتال على عدة جبهات بصورة متزامنة يعكس أحد رهانات إيران وحزب الله الخاصة بتكلفة إطالة أمد الحرب. لكن مع هذا، لا يتوقع أن تتخلى "إسرائيل" عن خططها البرية بخصوص لبنان، وإن كانت قد تعيد ضبطها وفق نتائج الحرب على إيران. فإذا قرر ترامب التفاهم مع إيران ستصر طهران على ربط مستقبل لبنان وحزب الله بهذا التفاهم، ولن نشهد على الأرجح سيناريو القبول بفصل الساحات هذه المرة. فبعد الاستثمار الإيراني الواسع في إعادة بناء قدرات حزب الله خلال الأشهر الماضية، سيكون دفاع إيران عن الحزب أكثر صراحة وحسماً.
· ثمة مبالغة في تقدير "مكاسب سوريا" من إطالة أمد الحرب الراهنة. افتراض أن تمثل سوريا بديلاً لوجيستياً للنقل وسلاسل الإمداد عن مضيق هرمز هو رهان طويل الأمد، ويتطلب أولاً توقف الحروب وزوال التهديدات الأمنية واستثمارات طويلة ومكلفة في البينة التحتية السورية، وهي أمور ليس من الممكن تحققها بينما الحرب دائرة. على العكس، فإن الحرب التي تستنزف دول الخليج تعطل بصورة مباشرة خطط تعافي سوريا اقتصادياً، كما أن الحرب المتصاعدة في لبنان تهدد سوريا بقدر من التورط قد يضعها في مواجهة إيران والحشد الشعبي العراقي. أي أن إطالة الحرب أو توسعها تضع سوريا على حافة مخاطر متعددة تزيد من هشاشة الحكم الجديد.