الحدث
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للبلاد. وفي الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور انتهاء مهام مجلس القيادة المؤقت بعد تعيين المرشد الجديد.
الرأي
يمثل اختيار مجتبى خامنئي رسالة صمود وتحدٍ من طهران في مواجهة تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب الذي شدد على رغبته في الانخراط شخصيًا في اختيار قائد إيران الجديد، وصرح بعدم قبوله زعيمًا يواصل سياسات خامنئي الأب، وضرورة أن يحظى المرشد الجديد بقبول أمريكي لضمان عدم تكرار الحرب كل عقد من الزمن. مثل هذه التصريحات تمنح النظام في طهران مادة إضافية لتعزيز خطاب السيادة ورفض التدخل الخارجي، وتقديم انتقال السلطة بوصفه قرارًا سياديًا في مواجهة الضغوط الأمريكية.
كما يحمل تعيينه دلالة معنوية في سردية النظام، إذ يُقدَّم بوصفه امتدادًا لإرث التضحية المرتبط بمقتل والده ووالدته، وزوجته، وعدد من أفراد عائلته في العدوان الأمريكي "الإسرائيلي"، ما يجعله يجسد النموذج الكربلائي في المخيال الشيعي، وهو ما يُستخدم لتعزيز خطاب الصمود في الحرب الجارية.
من جهة أخرى، يُنظر لاختيار مجتبى كعلامة حاسمة على نفوذ الحرس الثوري الواسع على النظام. ويمتلك مجتبى خامنئي شبكة نفوذ داخل مراكز القوة الأمنية في النظام، وهو عامل مهم في إنجاح انتقال السلطة رغم أجواء الحرب والتهديدات "الإسرائيلية" والأمريكية بتقويض النظام الإيراني وإسقاطه. ومن المتوقع أن يتبع التعيين قدر من التصعيد من الجانب الإيراني لإظهار وحدة النظام وتماسكه خلف القيادة الجديدة، بما يعزز موقع طهران التفاوضي إذا ما اتجهت إدارة ترامب إلى خيار التفاهم ووقف الحرب، خاصة بعد فشل الحملة العسكرية القصيرة في تحقيق هدف تركيع إيران.
أما على مستوى مستقبل نموذج ولاية الفقيه، فإن انتقال المنصب إلى نجل المرشد السابق قد يفتح نقاشًا داخل النخبة الدينية والسياسية حول الشرعية التي يستند إليها النظام: هل تبقى شرعية فقهية ثورية قائمة على اختيار مجلس الخبراء لأعلم الفقهاء وأقدرهم على القيادة، أم تتجه تدريجيًا نحو نمط أقرب إلى توريث سياسي داخل دائرة ضيقة من النخبة الحاكمة تلعب فيه النخبة الأمنية، خاصة الحرس الثوري، دور الضامن. وقد يدفع هذا الجدل إلى إعادة طرح فكرة تقليص صلاحيات المرشد أو إعادة توزيعها مؤسسيًا، في مقابل تمسك التيار المحافظ بتعزيز سلطة المرشد بوصفها الضامن لوحدة النظام في مواجهة الضغوط الخارجية.