الأحكام الأردنية القاسية بحق معتقلي دعم المقاومة مؤشر على سيطرة صانع القرار على توجهات الجهاز القضائي وإغلاقه الباب بوجه أي تسويات

الساعة : 15:20
23 فبراير 2026
الأحكام الأردنية القاسية بحق معتقلي دعم المقاومة مؤشر على سيطرة صانع القرار على  توجهات الجهاز القضائي وإغلاقه الباب بوجه أي تسويات

الحدث:

أصدرت محكمة التمييز قراراً بحق المعتقلين بتهمة دعم المقاومة، وإمداد الضفة الغربية بالسلاح، وهم: إبراهيم جبر، وحذيفة جبر، وخالد مجدلاوي وأحمد عايش، بتأييد الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة، والقاضي بسجنهم لمدة عشرين عاماً مع الأشغال الشاقة ضدهم. وكانت قبل أيام قد أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بالسجن 10 سنوات ضد ثلاثة موقوفين آخرين بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات في فلسطين، والتسلل عبر مناطق حدودية شمالي المملكة.

الرأي:

تشير هذه الأحكام المشددة إلى التمسك بنهجٍ حازم إزاء تجريم أي نشاط يُعدّ مساندًا للمقاومة الفلسطينية، خاصة تقديم أي نوع من أشكال الدعم أو الإمداد، والتصدي لكافة محاولات التهريب أو التسلل باتجاه الأراضي الفلسطينية. كما تمثل هذه الأحكام رسالة ردع صارمة حول كلفة أي تحرّك من هذا النوع، وخاصة إذا كان مرتبطا بحزب الله وإيران لوجستيا، لكل من يفكّر أو يخطط لتنفيذ أنشطة دعم لوجستي أو عمليات مباشرة ضد الاحتلال "الإسرائيلي".

من ناحية أخرى، تؤكد هذه الأحكام لحلفاء الأردن الأمنيين، خاصة الولايات المتحدة و"إسرائيل"، التزام المملكة بتأمين بيئتها الداخلية وضبط الحدود، رغم التوتر السياسي مع الاحتلال على وقع التطورات في الضفة الغربية. وفي نفس الوقت، تعكس قلق عمّان من تداعيات الإجراءات "الإسرائيلية" في الضفة وانعكاسها على تأجيج الرأي العام الداخلي في الأردن مما يتطلب إظهار هذا التشدد كخطوة استباقية ضد أي جهود محتملة يحفزها الغضب الشعبي ضد الاحتلال.

كما يكشف الحكم، بوصفه صادرا عن أعلى محكمة في السلم القضائي، سيطرة صانع القرار على  توجهات الجهاز القضائي، وإغلاقه الباب بوجه أي احتمالات لإجراء تسويات قبل الحكم البات النهائي في الملف، إذ كان يُظن أن محكمة التمييز وبما تملكه من وزن ورزانة قضائية، لن تنساق خلف محكمة أمن الدولة ( محكمة المخابرات)، وأن بإمكان المتهمين والدفاع خلق حالة تمايز بينهما، وهو مؤشر خطير يجازف فيه صانع القرار بسمعة القضاء ومحكمته العليا في الوعي المجتمعي ويُلحق السلطة القضائية التي يُفترض أن تكون مستقلة إلى أدوات السلطة السياسية ومقاربتها الأمنية.