تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 55

الساعة : 15:33
20 فبراير 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 55

أولًا: معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     كشفت مصادر متابعة أن بين الخيارات التي يقترحها مسؤولون أردنيون في حالة عدم ردع "اليمين الاسرائيلي" وانهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية، اتخاذ إجراءات سيادية أردنية تمنع تهجير المواطنين الفلسطينيين أو تردع خطط التحريك الديمغرافي بما في ذلك إغلاق المعابر والجسور إن اقتضت الضرورة. (صحيفة رأي اليوم)

·     كشفت مصادر متابعة أن الأردن طلب من الأوروبيين تعزيز أنظمته في الدفاع الجوي للحفاظ على الأمن والإستقرار في المنطقة، مشيرةً إلى أن الجانب الأوروبي قرر أن يساعد في تزويد الأردن بتقنيات حديثة للتصدي للمسيرات والصواريخ والمقذوفات. وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة أن الاتفاقية الموقعة بين القوة البحرية الملكية الأردنية وإحدى أضخم الشركات المصنعة للزوارق الحربية التابعة لوزارة الدفاع التركية، ركّزت على تعزيز البحرية الأردنية في مواجهة الإرهاب وتعزيز الأمن ومحاربة المخدرات، وتزويدها بخمسة زوارق بحرية عسكرية ذات أهداف أمنية. (صحيفة رأي اليوم)

·     كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات والأمن العراقية أبلغت كبار السياسيين وكبار قادة الجيش، بأن الأسبوعين المقبلين قد يكونا أخطر ما سيعيشه العراق بصيغته السياسية الحالية، وأن الإصرار على تسمية نوري المالكي لترؤس حكومة عراقية جديدة، سيُسرّع خطط ترامب لتوجيه "ضربة إجهاضية" للنفوذ الإيراني في العراق. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة أدخلت سرًّا نحو 6 آلاف محطة "ستارلينك" إلى إيران بعد تقييد السلطات الوصول إلى الإنترنت أثناء الاحتجاجات الأخيرة. (موقع عربي 21)

الملف السوري:

·     كشفت مصادر مطلعة، أنّ الرئيس السوري، أحمد الشرع، اتخذ عدة تبديلات وتغييرات لإنشاء قوة خاصة مكلفة بحماية الرئيس ومقرات عمله ومسكنه على طريقة "الحرس الجمهوري"، مُشيرةً إلى أنّ فرقة "الحرس الرئاسي" أنشأت وحدة استخبارات واستطلاع خاصة بها تعمل بإمرة الرجل الثالث في هيكلة وزارة الدفاع، أبو حسين الأردني. (صحيفة رأي اليوم)

·     كشف مصدر سوري مطلع، عن قرب تنفيذ عملية أمنيّة في محافظة السويداء، تحت إشراف مدير الأمن الداخلي، سليمان عبد الباقي، و"ليث البلعوس"، على غرار نموذج التعامل مع مناطق سيطرة "قسد" سابقًا، وذلك لدفع قوات "الحرس الوطني" التابعة لـ "حكمت الهجري" إلى توقيع اتفاق يشمل حلّ "الحرس الوطني"، ودخول قوات الأمن مقابل ضمانات في التعيينات والمناصب. وأشار المصدر إلى أنّ "عبد الباقي" التقى بنواب أمريكيين موالين لـ"إسرائيل" خلال زيارته إلى واشنطن، بهدف ضمان حياد "الجيش الإسرائيلي". (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)

·     أفادت مصادر مطلعة بأنّ "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي يجري عملية إعادة هيكلة داخليّة للتحوّل نحو "حزب سوري وطني"، وأنّ التغييرات ستطال اسم الحزب، ومراجعة النظام الداخلي والأدبيات الأساسيّة التي حدّدت مشروعه السياسي. (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة الرئيس "ترامب" قررت سحب جميع القوات العسكرية الأميركية البالغ عددها نحو 1000 جندي، من جميع المواقع المتبقية في سوريا خلال الشهرين المقبلين. (صحيفة العربي الجديد)

الملف اللبناني:

·     أفاد تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية بأن الاستخبارات "الإسرائيلية" قلقة للغاية بشأن احتمال قيام "حزب الله" بتشكيل تحالفات جديدة مع "الجماعة الإسلامية" على الحدود الشمالية "لإسرائيل" تتجاوز الانقسامات الطائفية، وتخلق قيادة "جهادية جديدة" تشكّل شراكة ورابطاً جديداً بين الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وجماعة "الإخوان المسلمين". (موقع لبنان 24)

·     أدرجت قناة "العالم" الإيرانية قاعدة "حامات" العسكرية في شمال لبنان ضمن سلسلة مصوّرة بعنوان "سلسلة القواعد الأميركية"، ووصفتها بأنها "القاعدة رقم 9"، في سياق تعدادها منشآت مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة باعتبارها "أهدافاً محتملة" في أي مواجهة واسعة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أن "حزب الله" يعمل على هيكلة عدد من الوحدات الأمنية كالأمن الوقائي ووحدة الأمن العسكري المعنية بشؤون التنظيم العسكري للحزب، والوحدة 910 (التي كانت لديها مهام عسكرية خارجية)، حيث سيتم إلغاء كل هذه الوحدات كوحدات مستقلة ودمجها ضمن وحدة تشرف عليها جهة مركزية واحدة. من جانب آخر، لفتت المصادر إلى أن مهام وحدة الارتباط والتنسيق قد تم توزيعها على عدد من الأشخاص، ولم تعد تتسلم الملفات السياسية والأمنية والعلاقة مع الأجهزة الأمنية والدولة اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، حذّر من أنه في حال تأخر تنفيذ المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح لمدة تفوق أربعة أشهر دون أي حركة جدية، فقد يجري تخفيض مستوى المساعدات العسكرية للجيش اللبناني من الولايات المتحدة وقطر. بالتوازي، أشارت المعلومات إلى أن السفير السعودي في بيروت، وليد البخاري، اعتبر أن المهلة الممنوحة للمرحلة الثانية من خطة الجيش "غير جدية"، كونها مفتوحة من 4 أشهر إلى ثمانية أشهر. (موقع ليبانون ديبايت)

·     كشفت مصادر مطّلعة عن وجود مفاوضات سياسية تتولّاها جهات إقليمية بهدف التوصّل إلى "اتفاق أمني" مع لبنان يتجاوز اتفاقية 27 تشرين واتفاقية الهدنة، ويركّز على الحصول على ضمانات بعدم قيام "حزب الله" بأي عمل ضد المستوطنات "الإسرائيلية"، مع وجود آلية تضمن عدم قدرته على استخدام سلاحه في المرحلة اللاحقة، بالإضافة إلى وجود مرحلة انتقالية لإدارة الملف، تشمل جزئيًا التزام "إسرائيل" بضمانة أميركية، بوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من بعض النقاط المحتلة، وإطلاق عدد من الأسرى. (صحيفة الأخبار + صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت معلومات أن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، كلّف منذ فترة فريقًا متخصصًا يضم ضباطًا حاليين وسابقين، من أجل صوغ مواد وترجمة أفكار وخطط ضمن مشروع عريض تحت مسمى "الاستراتيجية الدفاعية"، حيث يُتوقع أن يُطرح المشروع على مجلس الوزراء في موعد تقديري الشهر المقبل. ولفتت المعلومات إلى أن الخطة تتضمن تصورات تتصل تحديداً بالسلاح الثقيل الذي تمتلكه المقاومة وسبل معالجته أو كيفية بلوغ مرحلة حصر استفادة الدولة اللبنانية منه، ولا سيما السلاح المخزّن غالباً في مناطق تقع خارج جنوب الليطاني. كما تتطرق إلى عقيدة الدولة الدفاعية، والمبادئ التي تقوم عليها مذاهب الدفاع ورد الاعتداء ووسائله كافة، عسكرياً ودبلوماسياً. (صحيفة المدن، لبنان)

الملف الفلسطيني:

·     كشفت صحيفة "الغارديان" أنّ إدارة "ترامب" تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية لقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة تتسع لخمسة آلاف جندي، على مساحة تزيد عن 350 فداناً، مشيرةً إلى أن الموقع ستتم إحاطته بـ26 برج مراقبة بنطاق رماية قصير للأسلحة، ويضم مخابئ ومستودعاً للمعدات العسكرية اللازمة في العمليات. (موقع ألترا فلسطين)

·     أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، التزام خمس دول بإرسال قوات إلى القطاع، هي إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا والمغرب، فيما تعهدت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة، كما ستتولى إندونيسيا منصب نائب قائد القوة. من جهته، أعلن منسق "مجلس السلام"  أن نحو 2000 فلسطيني تقدموا بطلبات للانضمام إلى قوة شرطة انتقالية في غزة.

من جانب آخر، أفادت مصادر حكومية باكستانية أن إسلام آباد ترغب في إرسال قواتٍ للمشاركة في قوة "حفظ الاستقرار" الدولية في قطاع غزة، لكن بعد الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بأن المهمة ستكون لحفظ السلام فقط، وليس لنزع سلاح حركة حماس. وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة "كاثيميريني" اليونانية، أن أثينا ستُرسل قوة عسكرية قوامها حوالي 150 جنديا للمشاركة في القوة المزمع نشرها في القطاع، ستتمثل مهمتها الأساسية في مرافقة الوحدات الطبية والهندسية. (صحيفة العربي الجديد + شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أظهرت وثيقة لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية لإدارة غزة، حيث يتواصل الاتحاد الأوروبي مع هياكل الحكم الانتقالي التي تأسست حديثًا لغزة. (موقع عرب 48)

·     أعلن الرئيس "ترامب" أن الإمارات التي تعهدت بتقديم 1.2 مليار دولار، وقطر والسعودية والكويت التي تعهّدت بتقديم مليار دولار لكل واحدة منها لدعم غزة من خلال مجلس السلام، إضافة إلى تعهّد من كازاخستان لم تُعرف قيمته على الفور، كما ستتبرع الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار لمجلس السلام، لكنه لم يحدد أوجه إنفاق هذه الأموال. (موقع عربي 21)

·     كشفت صحيفة "هآرتس" أن هناك سيناريوهاً يناقَش حاليًا في القاهرة يقضي باعتماد لجنة التكنوقراط الفلسطينيّة بشكلٍ مؤقتٍ على الضباط الذين يعملون حالياً في الشرطة، باعتباره الطريقة الوحيدة للسماح للّجنة بدخول القطاع في أسرع وقت وتولّي السلطات الحكومية، من دون أنْ تنزلق غزة إلى الفوضى، على أن تُجري "إسرائيل" فحصًا دقيقًا لهم. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" أن الولايات المتحدة قدمت خططًا لإنشاء قوة أمنية جديدة تضم عددًا كبيرًا من أفراد الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس، ضمن مقترح لاستخدامهم في إطار قوة حفظ الاستقرار، مشيرةً إلى أن الخطط أثارت معارضة من كبار القادة العسكريين الأمريكيين. (موقع عربي 21)

·     كشفت مصادر أمنية "إسرائيلية" أن الميليشيات المتعاونة مع الجيش "الإسرائيلي" في غزة تعمل على تجنيد عناصر جدد وإقامة قواعد ميدانية في مناطق نفوذها، كما تم نقل أسلحة خفيفة ووسائل قتالية ومركبات ميدانية حديثة إضافية إليها في الأسابيع الأخيرة. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت تسريبات عن مسودة خطة أميركية جديدة ترتكز على نزع سلاح حماس بشكل متدرج، وتسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب "إسرائيل" كأولوية قصوى، إضافة إلى خرائط الأنفاق، مقابل السماح للفصائل بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة بشكل مبدئي. كما تشمل الخطة منح عفو لأعضاء حماس الذين يتخلون عن أسلحتهم، وانضمامهم المحتمل إلى قوات أمنية جديدة تحت إشراف دولي، مع سحب تدريجي للقوات "الإسرائيلية" مقابل التقدم في نزع السلاح، على أن يشرف مراقبون دوليون مستقلون على العملية. وفي السياق ذاته،  أفادت مصادر مطّلعة في "مجلس السلام" أن الموعد المستهدف للبدء بعملية نزع السلاح حُدّد في شهر آذار/ مارس، وذلك بعد أن تباشر حكومة التكنوقراط عملها في غزة.  (موقع لبنان الكبير)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     جمع الكنيست لأول مرة ممثلين عن أربع هيئات تشريعية من "إسرائيل" والولايات المتحدة واليونان وقبرص لتعزيز العلاقات الاستراتيجية وبناء شراكة "3+1" شرق المتوسط واحتواء تركيا التي تم وصفها بالخصم الجيوسياسي الرئيسي في المنطقة. (موقع عرب 48)

·     أشارت مصادر عبرية إلى أن الجيش "الإسرائيلي" يستعدّ لاحتمال تسلّل خلايا تنطلق من اليمن عبر البحر إلى خليج إيلات، أو تمكّن خلايا من الوصول بواسطة مركبات عبر الصحراء العربية إلى الأردن، ومن هناك تنفذ هجمات على إيلات ووادي عربة. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الجيش "الإسرائيلي" يواجه عجزًا كبيرًا في صفوفه يقدَّر بنحو 12 ألف جندي في مختلف الأذرع، من ضمنهم نحو 7500 في مواقع قتالية. (موقع عربي 21)

·     تعمل "إسرائيل" على نقل جماعة "بني منشيه" من ولايتي "مانيبور" و"ميزورام" في شمال شرق الهند، البالغ عددهم نحو 5 آلاف و800 شخص، وتوطينهم في الجليل الأعلى والأسفل، وفي بلدات قيد التطوير في الشمال والجنوب، وبعض المستوطنات في الضفة الغربية، خصوصًا تلك التي تعاني من نقص سكاني. (موقع عربي بوست)

·     تدرس الحكومة الإسبانية خيار التعاقد على نظام "MELLS" (نظام متعدد المهام خفيف الوزن مضاد للدبابات) كبديل لصواريخ سبايك الإسرائيلية، وذلك بعد قرار مدريد إلغاء الصفقة التي كانت موقعة مع شركة "رافائيل الإسرائيلية". (موقع عربي 21)

ثانيًا: تحليلات وتقديرات:

·     رأى الكاتب والمحلل السياسي، حسين الرواشدة، أن أخطر ما قد يحدث هو تحويل ملف الضفة إلى أزمة أردنية داخلية، فإسرائيل- حسب الرواشدة- لا تحتاج إلى مواجهة الأردن مباشرة إذا استطاعت دفع النقاش داخله إلى صراع هويات أو إلى حالة شك متبادل بين الأردنيين، عندها تتحقق لها النتيجة بأقل كلفة، من خلال دولة منشغلة بذاتها، وحدود رخوة، وملف فلسطيني يتحول من قضية سياسية إلى عبء داخلي. وأوضح "الرواشدة" أن النقطة التي تتكرر في قراءة عقل الدولة الأردنية وعلى أعلى المستويات، هي أن تقوية السلطة الفلسطينية لم تعد خيارًا دبلوماسيًا أو مجاملة سياسية، بل صارت ضرورة أمن إقليمي، فالسلطة الفلسطينية، بكل ما فيها من ضعف وأزمات، تبقى الإطار الوحيد القادر على منع الضفة من التحول إلى مساحة فوضى أو إلى أرض بلا إدارة، وسقوطها يعني فتح الباب أمام سيناريوهات لا يمكن ضبطها، من مجموعات مسلحة إلى اقتصاد ظل إلى تدخلات إقليمية، وكلها ستجد طريقها إلى الأردن بحكم الجغرافيا. (موقع المجلة، السعودية)

·     رأى الكاتب الأردني، محمد أبو رمان، أن الأردن خلص إلى 3 نقاط رئيسية، تتعلق بمصادر التهديد للأمن القومي الأردني، وإعادة تعريف المصالح الاستراتيجية والتحالفات الإقليمية، بعد سلسلة من المراجعات بما يتعلّق بالدروس المستفادة عسكريًا واستراتيجيًا من الحرب على غزّة وما تلاها من تطورات إقليمية، وذلك وفق ما يلي:

-      النقطة الأولى: تعزيز القناعة بأنّ مصدر التهديد الرئيس للأردن، خلال الأعوام الأخيرة والمقبلة، هي الحكومة اليمينية "الإسرائيلية"، وهو ما دفع إلى تشكيل لجنةٍ تضم عدة سياسيين وقيادات بارزة لتقديم نتائجها لمطبخ القرار، وتتحدّث بعض النقاشات بصورة واضحة عن ضرورة مراجعة السياسات الأردنية تجاه الضفة الغربية و"إسرائيل" وانخراط أردني أكبر في هذا الملف، ومحاولة استباق (أو مواجهة) الخطوات المتتابعة التي تقوم بها الحكومة "الإسرائيلية".

-      النقطة الثانية: أن المصالح الاستراتيجية الأردنية تقتضي تعزيز العلاقات مع المحور الجديد الذي يتشكّل، من كل من السعودية وتركيا وقطر ومص، مع التركيز على تعميق العلاقة مع السعودية، وتععزيز العلاقة الاستراتيجية مع أنقرة لاسيما أن ثمّة مساحة واسعة في المصالح والرؤية المشتركة بين الأردن وتركيا، في موقفهما من إسرائيل والوضع في سورية والحالة الدولية.

-      النقطة الثالثة: إعادة هيكلة القوات المسلحة واستدخال التكنولوجيا والدراسات العلمية وتطوير القوات لتكون مرنة وكفوءة وقادرة على التعامل مع المفهوم الجديد للحروب العسكرية، والواضح أنّ هنالك خطة كاملة لتطوير القوات المسلحة الأردنية للتعامل مع هذا النوع الجديد، بما يشمل الصناعات العسكرية وتنويع التعاون، وما يؤشر عليه هو الاتفاقيات الأردنية - التركية المتعلقة بالصناعات الدفاعية والزوارق البحرية، وهنالك حديث عن تعاون أكبر مع بعض الدول الأوروبية في هذا المجال أيضًا. (صحيفة العربي الجديد)

·     رأت سلسلة دراسات بحثية أن استراتيجية الدفاع الأمريكية لعام 2026 توضح أن واشنطن دخلت مرحلة جديدة في سياستها الدولية تقوم على تقليص الالتزامات الأمنية المباشرة وإعادة تعريف مفهوم التحالف، خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فبدلاً من دور "الضامن الأمني" الذي ساد لعقود، تقدم الولايات المتحدة نفسها كشريك مشروط يدعم حلفاءه بالتكنولوجيا والمعلومات والسلاح، مقابل تحمّلهم العبء العسكري والمالي بأنفسهم.

وتنعكس هذه المقاربة الجديدة في توزيع الأدوار الإقليمية: فدول الخليج مطالَبة بالتحول إلى منتجي أمن عبر التكامل الدفاعي الإقليمي والاعتماد على أنظمة متقدمة مرتبطة بالشبكات الأمريكية، بينما تُعامل دول شمال إفريقيا كشركاء أمنيين وظيفيين يركزون على مكافحة الإرهاب وضبط الملاحة والاستخبارات. أما "إسرائيل" فتبرز كنموذج الحليف المثالي الذي تعتمد عليه واشنطن في تعميم صيغة "التمكين لا الحماية"، نظراً لقدرتها على القتال ذاتياً وتطوير التكنولوجيا المشتركة وتحمل كلفة الردع. وفي الخلاصة، تحمل الاستراتيجية رسالة واضحة للعواصم العربية مفادها أن زمن الحماية الأمريكية المفتوحة انتهى، وأن مستقبل التحالف مع واشنطن أصبح مرهوناً بالقدرة على الاستثمار العسكري، والتكامل الإقليمي، والتكيف مع أولويات الولايات المتحدة الجديدة في نظام دولي يتجه نحو التنافس مع الصين. (موقع عربي بوست)

·     رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، أنّه لا يمكن فصل المعطيات المتعلقة بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا والعراق عن السياق الأمني الإقليمي الأوسع، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تقليل نقاط الاحتكاك المباشر القابلة للاستهداف، مع الإبقاء على أدوات ردع مرنة وقدرات تدخل سريعة عند الضرورة، وخلُص "إلياس" إلى أن أن إعادة انتشار القوات الأمريكية  نتاج تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، أولها الاعتبارات الأمنية المرتبطة بتصاعد التهديدات من فصائل مدعومة من إيران في حال اندلاع حرب جديدة بين طهران وواشنطن، أما العامل الثاني، فهو "التحول الاستراتيجي الأمريكي نحو تقليل الانخراط العسكري المباشر طويل الأمد في المنطقة، والعامل الثالث هو تغير طبيعة تهديد تنظيم "داعش" من كيان مسيطر على الأرض إلى خلايا متناثرة تتطلب مقاربة مختلفة. (صحيفة العربي الجديد)

·     رأى الكاتب"الإسرائيلي"، يوني بن مناحيم، في دراسة نشرها "معهد القدس للاستراتيجيا والأمن" أن "إسرائيل" تواجه تحولًا استراتيجيًا عميقًا في البيئة الإقليمية، يتمثل في تنامي دور تركيا كقوة إقليمية ذات قدرة نووية محتملة في مقابل تراجع متدرّج في مكانة إيران، وتشكل "محور سني واسع" يضم تركيا إلى جانب السعودية ومصر وقطر وباكستان. واعتبر "بن مناحيم" أن هذا المحور ينسق مصالحه لمنع عودة تعاظم النفوذ الإيراني وتوسيع التأثير في ساحات مركزية مثل سوريا ولبنان والبحر الأحمر. وبناء عليه، ستحتاج "إسرائيل" إلى إعادة تقييم عقيدتها الأمنية وهامش حركتها الاستراتيجية، لافتًا إلى أن "إسرائيل" باتت على مسار تصاعدي من التنافس مع تركيا، التي يُتوقع أن تؤدي دوراً قيادياً في البنية الإقليمية الجديدة، وقد تستغل ارتباطها بمحور "الإخوان المسلمين" لتعميق نفوذها في العالم السنّي وعلى الساحة الفلسطينية، بما يقلص هامش مناورة "إسرائيل" أمام دول الخليج ويعمّق الفجوة الاستراتيجية بين القدس وأنقرة. بالمقابل، أشار "بن مناحيم" إلى أن استمرار الحرب في غزة والجمود في الساحة الفلسطينية والسياسة "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، يجعل عملية اندماج "إسرائيل" في إطار إقليمي واسع أكثر تعقيدًا، ويضع الإمارات، الشريك العربي الأبرز لإسرائيل، بدرجة من العزلة داخل الفضاء العربي. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأت دراسة تحليلية أن إلغاء الجزائر اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة في مايو 2013، كان بمثابة "إنذار سياسي" و"تصعيد محسوب" من قبل الجزائر، يستثمر حالة الضغط الإقليمي، ولا سيما السعودي، على الإمارات حاليًا، مشيرةً إلى أن هناك سيناريوهان محتملان للعلاقات الجزائرية – الإماراتية هما:

1.     توالي التصعيد حتى قطع العلاقات الدبلوماسية: من المرجح أن يكون هذا السيناريو قد نوقش بالفعل داخل دوائر صنع القرار الجزائرية، لكنها قد لا تريد الوصول إليه، مع امتلاك الإمارات أوراق ضغط اقتصادية وسياسية، تشمل استثمارات فى الجزائر تقدر بـ40 مليار دولار وتسيطر موانئ دبي على تشغيل وإدارة أهم مينائين جزائريين على البحر المتوسط، وفى أي مواجهة من المحتمل أن تحرّض أبوظبى الحليف الأمريكي المتشكك أصلاً إزاء علاقات الجزائر العسكرية بروسيا.

2.     التهدئة وإدارة الخلافات: يدعم هذا السيناريو أن خيار قطع العلاقات لم يثبت فاعليته في حالة المغرب، وقد يؤدي توسع هذا النهج عربيا إلى عزلة الجزائر بدلا من الضغط على خصومها. ومن المحتمل أيضا أن تميل أبو ظبي لإعادة ترتيب أوراقها لاحتواء السخط الإقليمي المتزايد من سياستها، كما أن المؤشرات الحالية تشير إلى رغبة الأطراف الإقليمية عموما في إدارة التباينات وتجنب الوصول إلى القطيعة الكاملة. (موقع أسباب الاستراتيجي)

·     اعتبرت مصادر سياسية مطلعة أن وضع مهلة مدتها أربعة أشهر قابلة للتمديد لتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني مخرج يهدف من جهة إلى إرسال رسالة إلى الخارج بأن بيروت جدية في التزاماتها، وقد انتقلت إلى المرحلة الثانية من الخطة، وليست في وارد التراجع عن القرارات المتخذة من قبلها، ومن جهة أخرى إلى تفادي الذهاب إلى صدام داخلي مع "حزب الله"، من خلال شراء المزيد من الوقت، بسبب صعوبة إتخاذ قرارات حاسمة على هذا الصعيد.  (موقع النشرة، لبنان)

·     رأى خبراء أن التعاون العسكري بين الصومال وبعض الدول العربية والإقليمية، يمثل تحولاً نوعياً في معادلات الأمن في القرن الأفريقي، ويتجاوز الإطار التقليدي ليصبح جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوى في محيط البحر الأحمر وخليج عدن. ولفت الخبراء إلى أن المصالح الاستراتيجية لتركيا في الصومال والتي توسعت بشكل ملحوظ في عمليات استكشاف الهيدروكربونات قبالة السواحل الصومالية، إلى جانب خطط لإنشاء مرافق لإطلاق الفضاء في جنوب البلاد، تستدعي حضوراً عسكرياً تركياً مستداماً لتأمين الأصول الاقتصادية والاستراتيجية، ما يعكس تداخلاً متزايداً بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية في مشهد الحضور العسكري الأجنبي في الصومال في الفترة المقبلة.

وأوضح الخبراء أن تنويع الحضور العسكري الأجنبي في الصومال وتنويع شراكاتها الأمنية وتوسيع رقعة انتشارها العسكري برياً وبحرياً، ضمن خطة مشتركة بين الصومال والدول الإقليمية سيما السعودية ومصر سيؤدي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، ومواجهة أي حضور عسكري منافس يُنظر إليه كتهديد، إضافة إلى سد الفراغ الأمني المحتمل مع انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي.  (صحيفة العربي الجديد)

ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة:

·     مازال المشهد الإقليمي في حالة ترقب لمسار التفاوض الأمريكي الإيراني. فرغم الحشد العسكري الواسع، إلا أن الرهان على اتفاق اللحظات الأخيرة مازال قائماً، وإن كانت احتمالاته تتراجع تدريجياً في ظل أن الفجوة مازالت كبيرة بين ما تتمسك به إدارة ترامب وبين ما تلوح طهران بإمكانية تقديمه من تنازلات، تحديداً أن التنازلات الإيرانية الأساسية ما زالت تقتصر على البرنامج النووي، وإن كانت لم تلبِ مطالب واشنطن (وقف التخصيب تماما). أما برنامج الصواريخ الباليستية فليس من المتوقع أن يكون محل تنازلات مقنعة للاحتلال بصورة خاصة، ومن ثم فإن الحشد العسكري لا يمكن تفسيره فقط كأداة تهديد في سياق التفاوض، وإنما استعداد ميداني وعملياتي لعملية عسكرية إقليمية طويلة، وليس هجوما خاطفا على غرار حرب الـ12 يوما، في يونيو الماضي.

·     في العراق وسوريا، يتسق تقليص الوجود العسكري الأميركي مع استراتيجية 2026 الدفاعية: تقليل نقاط الاحتكاك البرّي القابلة للاستهداف، والإبقاء على أدوات تدخل سريعة من خارج المسرح. ولذلك؛ ليس من الدقيق ربط ذلك باحتمال شن هجوم على فصائل عراقية باعتبار أن هذه العملية بدأت بالفعل قبل موجة التوتر الراهنة المرتبطة بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة. ومن المرجح أن تقتصر الضغوط الأمريكية على العراق في هذا الملف على الضغوط الاقتصادية، والتي تبدو كافية ليتراجع الإطار التنسيقي عن قرار ترشيح المالكي. من ناحية أخرى، يظل الاستهداف العسكري مرجحاً في سياق هجوم واسع على إيران يدفع فصائل عراقية لاستهداف المصالح الأمريكية.

·     الضغط "الإسرائيلي" المتصاعد على الضفة بهدف تفكيك ما تبقّى من إطار فعليّ للسلطة يرفع مخاطر انتقال التداعيات إلى الأردن بوصفها الحلقة الأكثر حساسية أمام أي انهيار مؤسسي فلسطيني، أو خطط ديمغرافية "إسرائيلية". وذلك على الرغم من أنه لا مصلحة للاحتلال في تقويض الاستقرار في الأردن، لكنّ ذلك يترجم فقط في زيادة التنسيق الأمني ودعم الأطراف الدولية لقدرات الأردن الأمنية والعسكرية، وليس في تخلي الاحتلال عن أصل السياسات التي تخلق هذا التهديد المستمر. وكلما تقدم الاحتلال في مسار ضم الأراضي بالضفة وتحريك السكان وازدادت احتمالات تفكك السلطة، سيزداد ميل الأردن إلى تشديد سيادته على الحدود وسيطرته على الداخل على حد سواء.

·     الاستثمار "الإسرائيلي"، والأمريكي غالبا، في تأسيس ميليشيات مسلحة في غزة يفتح المجال لسيناريو إدارة حرب داخلية بيد "فلسطينية" ضد حماس، لمواصلة استهداف بنيتها التحتية. ولا يبدو هذا السيناريو مستبعداً ولا هامشياً نظراً لتجربة أجهزة أمن السلطة في الضفة والتي تجري محاولة استنساخها عبر تشكيل كيانات مسلحة جديدة في غزة. في هذا السيناريو، سيقتصر دور الاحتلال على الدعم الاستخباري واللوجيستي وإدارة العمليات من خلف الستار، بينما تقف قوة الاستقرار كقوة عازلة على حدود القطاع (الحدود الجديدة التي فرضها الاحتلال). هذا السيناريو يوفر للاحتلال مزايا خفض حاجته لقوات في غزة، في ظل العجز الذي تواجهه قدراته التعبوية، كما أنه يحافظ على اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتمسك به ترامب.

·     مازال من المبكر التعامل مع جهود التنسيق بين السعودية ومصر وتركيا باعتبارها محورا إقليميا متماسكا. إذ يتسم التنسيق الراهن بطابع تكتيكي وبراغماتي، ومن المرجح أن يستمر كذلك في الأجل القصير على الأقل، في ظل تمسك مصر وتركيا بتجنب التصعيد ضد الإمارات، وحتى في ظل مصالح مصر الاقتصادية والأمنية مع الاحتلال، بالإضافة لميل تركيا لتجنب التصعيد مع الاحتلال في سوريا. كل ذلك يقود أكثر إلى نهج التنسيق في ملفات وليس بناء تحالف إقليمي واسع بين الدول الثلاث. ولا يعني هذا التقليل من أهمية هذا التنسيق، خاصة وأنه لا يغطي قضية معزولة، وإنما عدة قضايا باتت متداخلة تشمل السودان واليمن والصومال، ما يجعله ظاهرة إقليمية حتى لو لم يتطور لمحور إقليمي بالمعنى المتعارف عليه.