تطورات الأجهزة الأمنية
بحث الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي من نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، جهود الوساطة التي تقودها موسكو بين إيران و"إسرائيل" لتهدئة التصعيد المتبادل، بدوره، بحث وزير الخارجية الإيراني، مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في أنقرة ملف التصعيد الأمريكي ضد طهران وسبل التهدئة. كما بحث في بيروت مع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء ووزير الخارجية اللبناني وأمين عام "حزب الله" العلاقات الإيرانية اللبنانية، والاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان.
من جهته، تلقى مستشار الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اتصالًا هاتفيًا من سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، لمناقشة الاحتجاجات في إيران، فيما التقى رفقة الرئيس "بزشكيان" ووزير الخارجية"عراقجي" كلا من وزير الخارجية العراقي، والعُماني لمناقشة جهود التهدئة بين إيران والولايات المتحدة. كما بحث "لاريجاني" مع نظيره العراقي، قاسم الأعرجي، ملفات أمن الحدود ومنع أي محاولات تسلل لمجموعات مسلحة بين البلدين، وهي الملفات التي سبق أن ناقشها "الأعرجي" في بغداد مع الملحق العسكري الإيراني في العراق، ماجد غوليبور.
على صعيد آخر، بحث رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، مع رِضا بهلوي نجل الشاه مآل الاحتجاجات في إيران، كما اجتمع "بهلوي" مع المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف.
على صعيد التعيينات، عيّن مرشد الثورة العميد أحمد وحيدي القائد السابق لفيلق القدس ووزير الداخلية والدفاع السابق، نائباً للقائد العام للحرس الثوري، فيما عُين العميد فدوي رئيسا لمجموعة المستشارين للقائد العام للحرس الثوري، وعُين العميد محمد أكرمي نيا متحدثًا باسم الجيش الإيراني.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· عززت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في منطقة الخليج، بما يشمل استقدام قطعا بحرية قتالية وطائرات هجومية مقاتلة، فيما أعلن عن تركيب منظومة ثاد داخل أراضي الاحتلال ودمجها مع دفاعته الجوية بتواجد أطقم تشغيل أمريكية.
· حددت إدارة الأزمات في طهران 82 محطة مترو داخل العاصمة لتكون ملاجئ تتوفر فيها احتياجات الإقامة المؤقِّتة في حال أي طارىء.
· تدرس السلطات الإيرانية خطة لتحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي لامتياز حكومي عبر تقسيم المستخدمين إلى فئتين: الأولى تضم الأفراد الذين يحصلون على "تصريح أمني" أو يجتازون اختبارات حكومية خاصة، وهؤلاء سيسمح لهم بالوصول إلى نسخة خاضعة للرقابة من الإنترنت العالمي، فيما سيُحرم عموم المواطنين من الاتصال بالشبكة الدولية ويُحصر استخدامهم بــ"الإنترنت الوطني".
· أعلنت جامعتا الشهيد بهشتي والعلامة الطباطبائي استمرار الدراسة عن بعد حتى نهاية الفصل الأول من العام الدراسي الحالي.
· وافق البرلمان الإيراني على النسخة الثانية المعدلة من مشروع قانون الميزانية للعام 2026-2027، والذي ينص على رفع رواتب القطاع العام من 20% إلى 43%، وتقديم قروض مدعومة بقيمة 8.8 مليار دولار لشراء سلع أساسية كالبيض والزيت واللحوم الحمراء.
· أحال رئيس هيئة التفتيش الإيراني ملفات بعض كبار المسؤولين في البلاد ممن لم يؤدوا أعمالهم في توفير الاحتياجات العامة للشعب إلى الجهات القضائية المعنية، وفتح قضية خاصة بالتقصير في أداء البنك المركزي.
· أعلن قادة الأحزاب الكردية الإيرانية البدء بالتخطيط لإقامة تحالف عسكري بين فصائلها المختلفة لمواجهة قمع الاحتجاجات
· فرض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رسوم جمركية مقدارها 25%على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران.
· طلبت الخارجية الأميركية من مواطنيها النظر في مغادرة إيران برًا إلى أرمينيا أو تركيا، كما طلبت بولندا وألمانيا وإيطاليا واستراليا من رعاياها مغادرة إيران فورًا وعدم السفر إليها.
· أعلن الاتحاد الأوروبي تصنيف "الحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية"، كما حظر رئيس البرلمان الأوروبي دخول أي دبلوماسي أو ممثل للنظام الإيراني إلى مباني البرلمان الأوروبي.
· فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على 5 أفراد و18 كياناً بحجة ضلوعهم في غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية من خلال شبكات مصرفية سرية، كما أعلنت فرض عقوبات على 8 شركات شحن وتسع سفن تابعة لأسطول النقل غير الرسمي لنقلها نفطاً إيرانياً بقيمة مئات الملايين من الدولارات إلى الأسواق الخارجية.
· فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على 11 مسؤولا إيرانيا بحجة تورطهم في قمع الاحتجاجات، ومن بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني ، وقادة قوات إنفاذ القانون والحرس الثوري في محافظتي لرستان وفارس.
· أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على 15 مسؤولا و6 كيانات إيرانية، من بينهم وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، ومسؤول الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، مجيد خادمي، المدعي العام في السلطة القضائية، محمد موحدي، ومسؤولين كبار في الحرس الثوري والشرطة وقوات إنفاذ القانون ومنظمة سراج للفضاء السيبراني.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلن الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات والشرطة اعتقال 300 من العناصر المنظمة للاحتجاجات في مدينة طهران، و148 شخصًا بمحافظة همدان، و192 شخصًا بمحافظة خراسان الرضوية، و134 شخصًا في محافظة لرستان، و90 شخصًا في زنجان، و15 شخصًا في هرمزكان، و32 شخصًا في مدينة مشهد، و73 شخصًا في أصفهان، و162 شخصًا في محافظة فارس، و40 شخصًا في محافظة كلستان.
· اعترضت القوات الإيرانية عناصر لحزب "الحياة الحرة الكردستاني" كانت تنوي القيام بأعمال أمنيّة وعسكرية داخل البلاد، واعتقلت خلية مكوّنة من 5 عناصر مرتبطة بحزب "كومله الكردي" في مدينة خرمآباد، وضبطت 51 جهاز ستارلينك في محافظة كردستان شمال غرب.
· اعتقلت وزارة الاستخبارات 5 أشخاص على علاقة بأنصار الشاه في الولايات المتحدة، وشخصان آخران مرتبطان بجماعات معادية متمركزة في أوروبا، وضبط 100 مسدسٍ برفقتهم.
· أعلنت السلطات الإيرانية وفاة 2427 شخصًا من المواطنين وقوى الأمن من أصل 3117 لقوا مصرعهم خلال الاحتجاجات. ومن بينهم 10 عناصر من القوات البرية للحرس الثوري في محافظة كرمانشاه، و30 من قوات الأمن والشرطة في محافظة أصفهان، و6 عناصر من قوات الأمن والشرطة بمحافظة فارس، فضلًا عن رئيس شرطة مكافحة المخدرات في مدينة مشهد، العميد جواد كشاورز، وعنصرين من قوات الأمن في مدينة قم.
· أعلنت دائرة الأمن العام في محافظة سيستان وبلوشستان مصرع عنصر واعتقال 11 آخرين من جماعة أنصار الفرقان، في ثلاث عمليات مشتركة نفذها الحرس الثوري ودائرة الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، كما ضبط حرس الحدود بذات المحافظة 4 بنادق كلاشينكوف، ومسدس، وقنبلتين يدويتين، و3 قذائف من طراز RPG.
· فكّكت وزارة الاستخبارات شبكة تهريب أسلحة إلى محافظة خوزستان عبر الحدود البحرية مع دولة مجاورة، كما ضبطت شحنة تضم 273 مسدس طراز ووينشستر داخل شاحنة ترانزيت أجنبية، واعتقلت 3 أشخاص على ذمة القضية. وضبطت شحنة تضم 100 مسدس و120 قطعة سلاح بمحافظة أذربيجان الغربية، واعتقلت 4 أشخاص على خلفية القضية.
· أعلن قائد قوات حرس الحدود ضبط أكثر من 300 قطعة سلاح حربي في شهر يناير 2026.
· أعدمت السلطة القضائية "علي أردستاني"، و"حميد بور" بتهمة التجسس لصالح "الموساد"، كما أعدمت "أمانش كارفانجي" و"أرسلان شيخي" لمشاركتهم لصالح تنظيم "داعش" في تفجير حافلة متجهة من طهران إلى إيلام أقلت زوارا إلى كربلاء في العراق.
· أعلن حزب حرية كردستان "باك" تعرض وحدة تابعة للحزب في قضاء كويا بمدينة أربيل لقصف بصاروخ باليستي وطائرة مسيرة إيرانية ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة آخر.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تشير المواقف الأمريكية المعلنة والتعبئة العسكرية إلى التمهيد لتحرك عسكري وشيك ضد إيران، قد يستهدف تغيير النظام، وفق مقاربة قطع رأس القيادة الإيرانية، في نموذج مشابه لما حدث مع الرئيس الفنزويلي مادورو، وباستخدام ضربات جوية وصاروخية تستهدف المرشد وكبار المسؤولين وقادة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية وبينتها التحتية. لا يعني هذا أن الهجوم بات حتميا في ظل محاولات اللحظات الأخيرة للتوصل لاتفاق بوساطة تركيا ودول خليجية. يبقي هذا على الوضع في إيران والخليج كبيئة عالية المخاطر قد تشهد تدهورا نحو التصعيد في أي وقت.
· تبدو الخيارات الإيرانية محدودة؛ فمن جهة عملت الأجهزة الأمنية على قمع الاحتجاجات، لكن النظام يبدو في أضعف حالاته بعد تدمير المنشآت النووية، وأغلب منظومات دفاعها الجوي، وتعرض حزب الله اللبناني لأضرار كبيرة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، دون وجود آفاق ملموسة للتفاهم مع ترامب سوى عبر تقديم تنازلات مؤلمة.
· في ظل التعتيم الإعلامي من الصعب الجزم بمستوى العنف الذي تخلل المظاهرات. لكنّ أعداد الضحايا المرتفعة جدا، والتي ربما تفوق الأرقام الرسمية، تكشف عن اتساع العنف بما يزيد من احتمالات بقاء حالة من الاختراق الميداني من قبل "إسرائيل" والتي فاجأت طهران خلال الحرب الماضية.