قراءة في النتائج المتوقعة لمسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة

الساعة : 16:03
4 فبراير 2026
قراءة في النتائج المتوقعة لمسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة

المصدر: فيتش سوليوشنز

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

مفاوضات إيرانية أمريكية تبدو وشيكة

رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة في الأيام الأخيرة لتهدئة التوترات الأمريكية الإيرانية وتجنب التصعيد، ما زالت المواجهة العسكرية واردة بنفس قدر احتمال التوصل لحل دبلوماسي. ففي الوقت الراهن، يبدو أن القادة يعطون أولوية للجهود الدبلوماسية في ظل وساطة مكثفة من قبل جهات إقليمية فاعلة؛ حيث تشير التقارير إلى أن إطار عمل للمحادثات الأمريكية الإيرانية أصبح قريبًا من الاتفاق، وقد تبدأ المفاوضات في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

على الصعيد الاقتصادي، تراجعت أسعار "خام برنت" من مستوياتها المرتفعة الأخيرة إلى حوالي 66 دولارًا للبرميل الإثنين الماضي، وذلك عقب الزخم الدبلوماسي. ورغم أن الريال الإيراني قد قلص بعض خسائره الحادة خلال الأيام الأخيرة، لكن هذا التحسن كان طفيفًا للغاية، ما يعكس حالة الضبابية الكبيرة التي تكتنف نتائج المفاوضات. وما زال من غير الواضح إن كانت إدارة "ترامب" تعتزم حصر المفاوضات في قضية البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب فقط، أم إنها ستواصل الضغط للحصول على مزيد من التنازلات، مثل فرض قيود كبيرة على إنتاج الصواريخ الباليستية أو مداها.

المخاطر ما زالت مرتفعة

نظرًا لدخول إيران جولة المفاوضات الحالية بموقف أضعف بعد الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية الرئيسية خلال حرب حزيران/ يونيو الماضي، فقد تقبل القيادة الإيرانية قيودًا كبيرة على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات. لكن من غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن ترسانتها الصاروخية؛ فقد تُعطي الولايات المتحدة الأولوية للتقدم في الملف النووي، وتستخدم مطالب الحد من الصواريخ كورقة ضغط لانتزاع تنازلات نووية أكبر، وإذا كان الأمر كذلك فقد يكون التوصل لاتفاق أكثر ترجيحًا مما يُقدّر حاليًا.

حتى في هذا السيناريو، من المرجح أن يترك أي اتفاق قضايا رئيسية دون حل، ما يفسح المجال لتجدد التوترات والتصعيد؛ فمن المتوقع أن يؤدي الفشل في التوصل لاتفاق إلى عمل عسكري واسع النطاق ضد إيران. فالولايات المتحدة تواصل استعداداتها لمواجهة محتملة؛ فإضافةً لوجود مجموعة حاملة الطائرات "يو. إس. إس. أبراهام لينكولن" في المياه الإقليمية، تُشير التقارير إلى أن البنتاغون ينقل أنظمة الدفاع الجوي إلى قواعد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لتعزيز حماية "إسرائيل" وشركائها العرب.

تداعيات التصعيد المحتمل على دول الخليج

على الصعيد الخليجي، وفي ظل تصاعد تلك التوترات وتداعياتها المحتملة على اقتصاد دول مجلس التعاون عام 2026، فإن غياب سوابق تاريخية مماثلة وارتفاع مستوى الضبابية بشكل غير معتاد يجعلان من الصعب تحديد حجم هذه الآثار، لكن من المؤكد أن الضربات الأمريكية على إيران ستؤدي لتداعيات سلبية على اقتصاد دول مجلس التعاون. ويتوقف حجم هذه التداعيات على شدة الضربات ومدتها، والأهم من ذلك على طبيعة الرد الإيراني، لا سيما إذا كان سيعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز. كما إن انكشاف دول مجلس التعاون الاقتصادي على التصعيد الأمريكي الإيراني سيعتمد بشكل حاسم على الأوضاع في مضيق هرمز.