يحاول التقدميون الديمقراطيون تغيير قواعد الدعم الأمريكي "لإسرائيل" منذ تسلّم بايدن الحكم، حيث تكشف الأحداث اتساع الفجوة داخل الحزب الديموقراطي بين التيار التقدمي والوسطي المعتدل فيما يخص تأييد السياسات الأمريكية تجاه "اسرائيل". وبالرغم من أن التغييرات السياسية الحقيقية يجب أن تنتظر الانتخابات الأمريكية المستقبلية في عامي 2022 و2024 والتي من الممكن أن تفضي إلى زيادة مقاعد التيار التقدمي الذي سيساهم في فرض تغييرات أعمق في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، إلا أن المعلومات أشارت إلى استطاعة الديموقراطيين التقدميين التصويت على سحب مبلغ مليار دولار من حزمة تمويل الحكومة الأمريكية لإعادة إمداد القبة الحديدية "الإسرائيلية".
وفي حين أنه من المرجح أن يتم تمويل القبة الحديدية من خلال تشريعات أخرى، فإن التغييرات الديموغرافية والسياسية في الولايات المتحدة ستستمر في تعزيز التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، والذي من المرجح أن يستمر في محاولة منع المزيد من المساعدات "لإسرائيل". ومع ازدياد الانقسامات، من الممكن أن تصبح التشريعات المستقبلية المؤيدة "لإسرائيل" محل نزاع من قبل التقدميين أنفسهم، خصوصاً في حالة عدم تصويت الجمهوريون مع الديمقراطيين الوسطيين على تشريع قد يشمل المساعدة "الإسرائيلية". ومن جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن تأثير التقدميين في اللجان قد يؤدي إلى إبطاء العملية التشريعية للموافقة على صفقات الأسلحة أو الصفقات المتخصصة بالإمدادات الاسرائيلية. وبالتالي، كلما ازدادت نسبة تصويت الجمهوريين إلى جانب الديموقراطيين الوسطيين، كلما قل تأثير التيار التقدمي داخل مجلس الشيوخ، وقد أفادت بعض المعلومات بوجود رغبة حقيقية لدى بعض الجمهوريين في ضم أصواتهم إلى تصويت الديمقراطيين وبالتالي تعويض الأصوات التقدمية.
من المهم الإشارة إلى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يكون عادة من كلا الحزبين وبقوة، لكن الرأي العام الأمريكي يتغير، مدفوعاً بآراء سياسية جديدة تتطور في الناخبين الشباب والناخبين اليهود والديمقراطيين الحزبيين. يمكن للانتخابات الأمريكية المستقبلية أن تقوي هذا التيار من الديمقراطيين في حال ازدادت مقاعدهم داخل الكونغرس، أو استطاعوا إعادة تشكيل الرواية الوطنية حول "إسرائيل" لتحفيز الديمقراطيين على تغيير موقفهم من المساعدات "الإسرائيلية". لا توجد علامات واضحة لشكل السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل بعد انتخابات 2024، حيث أن زيادة تأثير التيار التقدمي من شأنه أن يقلب الدعم الأمريكي، كما أن اشتعال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جديد من شأنه أن يؤدي إلى زيادة تآكل الدعم العام الأمريكي، مما يفسح المجال لمزيد من التشكيك في العلاقات الأمريكية مع إسرائيل.
موقع ستراتفور